صحيفة الكترونية اردنية شاملة

المهراجا….نات

0

( المهراجا، قال لغالب‏:

ماذا خبأت بهذا الخاتم:‏

قطرة سم‏ أم تعويذة حب‏ .. أم جارية حسناء؟‏

فأجاب بحزن؟‏

خبأت بهذا الخاتم شعري‏ .. وكنوز الفقراء‏ )

هذا النص للشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي، والعنوان مفبرك، في محاولة، ليست فاشلة على ما أظن، لجعل التوظيف الشعري لنص البياتي مناسباً تماماً للحالة المهرجانية السائدة.

الماهاراجا.. أو المهراجا، تعني الملك العظيم، في الهند طبعاً، ولدى الهندوس تحديداً حتى لا يلتبس الكلام على المتأولين، المهم.. لدينا هنا شعر وخبز وكنوز وفقراء، باعتبار الكلمة غذاء مثل الخبز، ولأن الكلام يقي من الجوع والفقر، حين يتحدث عن هؤلاء الفقراء ويقدم مرافعة جادة وطويلة أمام محاكم الضمير والأيام.. والتاريخ.

أحياناً أزعم أنني أفهم كل شيء.. مثل كثير من الناس، لكني أتفاجأ بأنني يلتبس عليَّ كلُّ شيء

انتخابات مستمرة، ما إن نخرج من واحدة حتى ندخل في أختها.. ومهراجا…نات وهي موضوع وفكرة الكتاب هنا، على هيئة محاولات لتسطيح الوعي، وإفشال الصيغة الثقافية للمجتمع من خلال إجباره على التهام وجبات ثقافية مشوهة غريبة ومستغربة، بلا محتوى وبلا مضمون، و ( بلا ولا شي ) على رأي الرحباني.

مهراجانات ملونة لا تخبئ لنا سوى التغريب المشوه، والابتعاد عن خصوصيتنا الثقافية، كل هدفها أن تجعل المستقبل يتسرب من بين أصابع أقدامنا دون انتباه.. مشغولين بها وبمساحاتها الفراغية التي تمت هندستها ثقافياً لتجلب لنا هواء ملوثاً.. وكما يقول الشاعر الأمريكي جورج سانتيانا ( ليست الحياة عرضا أو مهرجانا، بل معضلة ).

تُرى.. لو أعاد البياتي سؤاله ( ماذا خبأت في هذا الخاتم )، في هذا العصر والأوان.. بماذا سيجيبه..؟

بالشعر والخبز.. أم بالبيرة والبيجاما والرقص ؟.. إنه الفراغ المقصود وكما قال الخليفة عمر بن الخطاب ( أحذركم عاقبة الفراغ، فإنه أجمع للأبواب المكروهة من السُّكْر )، فكيف إن كانوا خبأوا لنا في هذا الفراغ بيرة وبيجاما..؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.