إنجازات الرئيس الاقتصادية.. توقفت!
تذاكي الرئيس عبد الله النسور في إدارة الشأن الاقتصادي لم يدم طويلا؛ فسرعان ما اصطدمت ” فهلوته” بواقع اقتصادي مرير، تُرجم بنمو سالب لمعظم المؤشرات المالية للدولة، من مديونية خرقت السقوف وحدود الأمان الاقتصادي، إلى عجز متنامي، وضعف في إنجاز المشاريع الرأسمالية، ثم إلى نمو متواضع.
هذا النمط الإداري الذي استخدمه النسور في التعاطي مع الشأن الاقتصادي، الذي استغل حالة الغياب الكامل لمؤسسات الرقابة على أدائه من إعلام مسؤول الى مجلس نواب فاعل في التعاطي مع الشأن الاقتصادي ومراقبة كافة تطوراته والتحديات التي تحيط به، إلى قطاع خاص محبط من سلوك الحكومة الأحادي في اتخاذ القرارات وفق منطق الجباية البحتة، جعل الملك يتدخل بإشراك الشأن الاقتصادي إلى جانب أولوياته الأمنية التي يعمل جلالته على ترتيبها بما يحقق المصحة العليا للمملكة.
من هنا نجد الكثير من الاجتماعات التي بدأت تدور في أروقة الديوان الملكي بإشراف مباشر من الملك، والذي حرص أن يكون النسور وبعض طاقم الفريق الاقتصادي الوزراي حاضرين في تلك الاجتماعات؛ ليس من باب إبداء الرأي كما يعتقد البعض، وإنما هي رسالة ملكية بطريقة غير مباشرة لحكومة النسور، مفادها أنه لا تنمية مستدامة دون الجلوس والحوار الفاعل والبناء مع الشريك التنموي الحقيقي في الاقتصاد الوطني، وهو القطاع الخاص الذي ما شهد الأردن لولاه هذه النهضة الاقتصادية في مختلف المجالات والقطاعات.
تدخل الملك في إدارة الحوار حول عدد من الملفات الاقتصادية؛ فيه توبيخ مبطن لأداء حكومة النسور الاقتصادي، التي أدارت ظهرها للعمية التنموية، والتي اعتمدت في معالجات نفقاتها المتزايدة على جيوب المواطنين ومشاركة القطاع الخاص في عوائده، والذي شكل بحد ذاته تحديا لاستمراريته أو توسيع أنشطته، وهو ما أثر سلبا على تنافسية بيئة الأعمال المحلية.
النسور الذي طالما تغنى بإنجازات حكومته الاقتصادية في حماية الدينار وإنقاذ الاقتصاد الوطني من الانهيار؛ كما كان يتحدث أمام وسائل الاعلام بعد قرارات الرفع على الأسعار وزيادة الضرائب والرسوم المختلفة التي اتخذتها حكومته، لم يعد الآن يتحدث عن تلك الإنجازات التي ثبت أنها إنجازات وهمية في عقلية الرئيس ووزرائه، الذين التزموا بدورهم الصمت ولم يعودوا للحديث عن إنجازاتهم النظرية التي اصطدمت بواقع اقتصادي مرير على كافة المؤشرات.
الحكومة ممثلة برئيسها وفريقه الاقتصادي كانوا يتحدثون بما يشاؤون عن الاقتصاد دون أن يراجعه أحد، إلا أنهم اصطدموا بالتقارير الدوية التي حذرت الحكومة مرارا وتكرارا من تداعيات سياساتها وقرارتها التي أظهرت نتائج رقمية سلبية في الموازنة العامة وعلى تراجع بيئة الاعمال المحلية، وازدياد حالة عدم اليقين في الاقتصاد الوطني، والتقارير الدولية فيها رسائل مهمة وخطيرة للحكومة في أنها لو استمرت بنفس السياسة فإنها ستواجه صعوبات بالغة في استكمال برامج التعاون بين المؤسسات الدولية والمملكة من جهة، والتشدد مستقبلا في منح التسهيلات المالية للاردن، والمدعومة حاليا بعوامل سياسية دولية بحتة، من جهة أخرى.

