صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ابن فرناس : ‘ حسناً ..تصبحون على خير ‘

0

كل ما عرفناه عنه في الابتدائية أنه استخدم جناحين من ريش الطيور وقفز من مكان عال وفشل فكان أول من حاول الطيران ! دون أن أي جهد اختصرت مسيرته بهذه الحكاية الساذجة , لكن ما لا يعمله الكثيرون أنه شخصية شاملة ، فيلسوف من الطراز المدهش، وشاعر لاذع، وعالم رياضيات فريد، وفلكي من أبرز علماء عصره، بالإضافة إلى إسهاماته الفريدة في مجالات الكيمياء والفيزياء وعشرات الاختراعات التي أدرجت تحت اسمه .

“عباس بن فرناس ” العالم الأندلسي المنبوذ, شخصية إشكالية ثورية، نال سخط المؤسسات الدينية والاقتصادية والسياسية على حد سواء. ويذكر أنه أول من عمّم صناعة الزجاج من الرمل بعد أن كانت أسرار الصناعة حكرا على التجار اليهود في الأندلس!

كلما تعمقت في الحملات المخيفة التي شنت على ” ابن فرناس ” لمعاقبته بعد محاولته الطيران بحجج تفجر المرارة من الغيظ , اذكر الحملات العالمية المتطوعة في البحث عن الطائرة الماليزية المخطوفة أو المنكوبة , التائهة أو العالقة المفقودة !!الطائرة التي أكد الخبراء بأنها تحلق مع أكثر الخطوط الجوية الملتزمة بمعايير الأمن والسلامة منذ أكثر من أربعة عقود , أما عن طرازها أكد نيل هانسفورد، رئيس شركة حلول الطيران الإستراتيجية الاستشارية أن البوينج 777 واحدة من أقل الطائرات عرضة للحوادث .

رغم ذلك لا يزال الغموض يكتنف مسألة الصناديق السوداء وأجهزة التتبع داخل الطائرة حيث أشار معظم خبراء الطيران أنه من المستحيل تعطلها حتى لو نشب حريقا ,إذن هل هي فعلا عملية خطف بمساعدة بعض الركاب أو أنها مؤامرة على الخطوط الماليزية التي لم تهدأ من تعويض أهالي الطائرة بملايين الدولارات تم اسقاط أخرى شرقي أوكرانيا بسبب صاروخ أطلقه أحد الأطراف المتقاتلة هناك , هل يعني هذا أن ما يحدث مع الطائرات الماليزية صدفة !! أم أن تصفية الحسابات بين بعض الأطراف والحكومات ما زال جاريا ؟ لماذا جعلت قناة CNN الاميركية قصة هذه الرحلة قضيتها الأولى لمدة شهرين متتابعين عبر تغطيتها الإخبارية المكثفة ثم أغلقت الملف في صباح يوم مشرق !

نحن بحاجة دائما أن نذّكر بما يتجاهله الإعلام بشكل مفاجئ , ولن نضع الملف على الرف قبل أن نقرأ الصفحة الأخيرة ,أين تلك الأرواح البريئة ! لم نعد كالسابق, اليوم جميعنا يكره النهايات المفتوحة والفضول يصاحبنا في أي قضية رغم برودتها أمام القضايا الساخنة التي تحيط بعالمنا , ضحايا الطائرات كانوا هم , وقد نكون يوما أنا وأنت !

لأسباب طبيعية إذن رحل ضحايا الطائرة الجزائرية في تموز , ظروف جوية قاسية غيبتهم عنا أما عالمنا الشهير توفي بهدوء تحت قبة فلكية صنعها بنفسه تحاكي السماء ، يرى فيها الزائر النجوم والسحاب والصواعق والبرق , توفي بسلام بعد لعنة التكفير والإهمال التي لاحقته بعد أكثر من نصف كيلومتر في السماء . كُرم بعد رحيله بفوهة قمرية تحمل اسمه .

إلى ضحايا الطائرات المنكوبة .. رحيلكم يؤلمنا , لا ندري أين أجسادكم لكن لأرواحكم السلام ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.