نعم لمقاطعة المنتجات الاسرائيلية
يقدر حجم التبادل التجاري بين الأردن وإسرائيل في العام 2013 بنحو 65 مليون دينار، منها ما يزيد على الـ35 مليونا بضائع من دولة الاحتلال تدخل إلى أسواق المملكة؛ إما مباشرة بأسمائهما وماركاتها أو بأسماء وشهادات منشأ مزورة من حيث بلد المنشأ.
قبل أيام دعت عدد من الفعاليات النقابية والحزبية لحملة مقاطعة للمنتجات الإسرائيلية المتواجدة في السوق الاردنية، في إطار حملة التضامن والدعم للأهل في غزة، وكوسيلة ضغط على الكيان الصهيوني لتخفيف حصاره عن سكان الأراضي الفلسطينية التي يعيشون في أسوا حصار علني أمام المجتمع الدولي دون ان يحرك ساكنا، لفك هذا الحصار الذي يطال كل مناحي الحياة اليومية.
قد يرى البعض أن مقاطعة المنتجات الإسرائيلية لا يؤثر على القضية الفلسطينية، ولا يساهم بتخفيف الحصار ما دامت الانظمة السياسية تتعامل مع الكيان الصهيوني وفق اتفاقيات رسمية.
في الواقع إن العملية السياسية تتنوع في ادواتها واشكالها واهدافها، ولا يوجد ما يمنع أن تتشكل جهات ضاغطة على الكيان الصهيوني من مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الشعبية والفعاليات غير الرسمية، التي تمتلك قناعات تجاه العدو الاسرائيلي تشكلت من تراكم التاريخ وليس وليدة اتفاق او معاهدة معه.
تعاملات الدولة الرسمية مع اسرائيل لا تعني للمواطن شيئا، فهناك مؤسسات رسمية ارتبطت بأشكال مختلفة من التعاون مع الطرف الآخر وفق اتفاقية وادي عربة، لكن هذه الاتفاقية لا تمنع المواطنين من اتخاذ مواقف ضد الكيان الصهيوني طالما بقيت في اطارها السلمي العام، والمقاطعة إحدى الوسائل الفاعلة التي ترتقي اليها الشعوب العربية لعدم الاندماج باي شكل من اشكال التعاون مع دولة الاحتلال.
المعادلة الاردنية الاسرائيلية لا تحتوي على اي بنود الزامية في التطبيع بين الاردنيين والاسرائيليين، ولا تشير الى موضوع التعاون مع المؤسسات غير الرسمية، وكل ما في الامر هو تدشين العلاقات الرسمية بين الهيئات الرسمية للدولة.
حملة المقاطعة لا تعني فقط أن لا نتعامل مع البضائع والمنتجات الاسرائيلية، وانما تطال كل اشكال التطبيع مع الاسرائيليين؛ سواء اكانت في المجال الاقتصادي ام الثقافي او الاجتماعي، وهذا الامر يعتبر شكلا من اشكال الدعم الحقيقي للقضية الفلسطينية ووسيلة ضغط كبيرة على الاسرائيليين لتغيير مواقفهم وعنصريتهم تجاهها.
لا يدرك احد حجم الضرر الاقتصادي والسياسي الذي ممكن أن يلحق باسرائيل من حملات المقاطعة، فهؤلاء لا يخيفهم سوى الخسائر المالية، فلديهم المئات من الجمعيات والمنظمات الاقتصادية التي سرعان ما تنتظم في مواقف موحدة ضد حكوماتهم إذا وجدوا ان سياسات تلك الحكومات لا تخدمهم اهدافهم الاقتصادية، حينها يشكلون ضغوطا هائلة عليها لتغييرها او تبديل مواقفها.

