صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الاتجار بالبشر يشمل أغلب المواطنين!

0

“وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ”
(البقرة، الآية 188).
لا يتوقف الاتجار بالبشر على حجز إرادة الناس وابتزازهم، واستدراجهم أو إجبارهم على أعمال غير قانونية أو ضد إرادتهم أو على نحو مخالف للقانون؛ ولا تتوقف الكارثة الاقتصادية والاجتماعية على الانتهاكات القانونية المباشرة؛ ولكنها متوالية من الشرور التي تدمر المنظومة الاقتصادية والاجتماعية، وتعيد توزيع الثروة والفرص على نحو احتكاري لا يستفيد منه سوى أقلية من المجتمع، ويشكل الناس والمجتمعات في حالة من التبعية وغياب القدرة على المشاركة العامة والاقتصادية.
والظاهرة أوسع وأعمق بكثير في حجمها ومدى حضورها وانتشارها، وفي تأثيرها الكارثي على الدولة والمجتمع والأسواق، من مئات آلاف الوافدين؛ إذ إنها تطال البنية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية للدولة والمجتمع، فتمس على نحو مباشر أضعاف أولئك الوافدين من المواطنين الذين يعملون في بيئة مجحفة من الأجور المنخفضة وإساءة المعاملة، وساعات العمل الإضافية بلا أجر، وغياب السلامة والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي والأمان الوظيفي، وغياب التنظيم النقابي والمهني، واحتواء هذه التنظيمات وتفريغها من محتواها وهدفها الحقيقي، والتمييز في المعاملة والأجور، والمحاباة والمحسوبية في التوظيف والترقية والتدريب والابتعاث، بل وعدم الحصول على نسخة من العقد.
ماذا يمكن وصف سائقي التاكسي والنقل العام الذين يستأجرون السيارات، ويعملون ساعات طويلة بلا ضمان اجتماعي ولا تأمين صحي، ويذهب كل عملهم لكثير من أصحاب المكاتب الذين بنوا ثروتهم على امتياز منح لهم؟ هذه الرخصة (النمرة) لتاكسي أو باص تمنح، بلا تنافس عادل، امتيازات وثروات عظيمة لبعض الناس، وتمكنهم من استغلال مواطنين آخرين.. هي اتجار بالبشر!
يفترض أن رخص النقل هي ملكية عامة للدولة أو البلديات، تؤجرها للمواطنين بمبالغ رمزية لأغراض التنظيم، ولا يجوز أن تكون امتيازا يمنح لأحد دون آخر، ولا أن تكون مصدرا للثروات.
والمزارعون الذين يعملون في ظروف بالغة القسوة وبغياب الأمان، لماذا يكون اتحادهم دون الاتحادات والنقابات، غير قادر على تنظيم المهن والأعمال الزراعية وحماية العاملين فيها، وتوفير الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي لهم؟ هذا الاستقواء على المزارعين ليس سوى اتجار بالبشر. كذلك، تأجير الأراضي الزراعية لفئة من الناس دون سواهم، وترك المواطنين بلا أرض ولا زراعة، وتحويلهم إلى عمالة سائبة مضطهدة غير قادرة على منافسة العمالة الوافدة، وتحويل الأراضي والمياه العامة إلى امتيازات منحت لعدد قليل جدا من الناس لا يستفيد منها أحد سوى عمالة وافدة ومستهلك متعجرف في الخارج وصاحب امتياز؛ ماذا يمكن أن يقال عن ذلك سوى أنه اتجار بالبشر؟
وماذا يمكن وصف تشغيل الأطفال ضمن الأسر نفسها؟ وماذا يمكن وصف ظروف وطبيعة عمل ربات المنازل؟
الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.