ديون معدومة أو عالقة
كما يشتد الامر في الخزينة وتواجه نقصا وعجزا تخرج علينا الحكومة ومجلس النواب بضرورة تطوير عمليات التحصيل الضريبي، ويتطور الحديث الى أبعد من ذلك، إلى وجود ديون ومستحقات للحكومة على المواطنين والشركات تصل قيمتها الى ما يقارب مليار دينار.
هذا الامر يثير شهية الجميع حول تلك المبالغ، ويثير تساؤلات حقيقية حول الاسباب التي تدفع الحكومة للمماطلة في تحصيل تلك الاموال الكبيرة، التي تساعد جذريا في حل الكثير من ازمات الموازنة الطارئة.
الحقيقة ان هذا الامر كلمة حق يراد بها باطل، فالامر ليس كما تصوره الحكومة، والارقام التي تتغنى بها، عن طريق وزرائها، ما هي إلا مجرد أموال مسجلة محاسبيا في دفاتر الخزينة، لا يمكن تحصيلها باي حال من الاحوال.
هناك أكثر من 400 مليون دينار أموال مستحقة للخزينة مسجلة في سجلات دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، تطالب بها جهات مختلفة، من افراد وشركات، تعود لاكثر من اربعة عقود من الزمان، ولا يمكن للحكومة أن تحصل تلك الاموال بسبب وفاة الكثير من الافراد وتصفية الشركات والمؤسسات المعنية بذلك.
بعض تلك الاموال والمطالبات فيها إشكاليات قانونية معقدة، وبعضها مسجل لدى المحاكم الاردنية، وفي الوقت نفسهمسجل لدى المحاكم الدولية، في اطار قضايا رفعت على الحكومة من قبل مستثمرين وقعوا اتفاقيات استثمار مع الاردن، شريطة خضوع تلك الاستثمارات للتحكيم الدولي، والذي ينهي اي اعتراف بالقوانين المحلية في عمليات التنازع بين الاطراف المعنية.
عمليات تحصيل اموال الدولة لا تحتاج الى تعديلات بالانظمة والقوانين، فالتشريعات المعمول بها تحدد العقوبات لكل من تسول له نفسه تأخير مستحقات الخزينة، الأمر يحتاج الى ارادة سياسية لتفعيل تطبيق القوانين بشكل عادل، تبتعد فيه عمليات المحسوبية والواسطة، اللتين ساهمتا في وصول حجم تلك الاموال الى تلك المستويات المرتفعة.
لو كانت الحكومة جادة في عمليات تحصيل حقوق الخزينة فمن المفترض ألا يقوم وزير المالية في كل عام بإلغاء الغرامات المستحقة على المتخلفين عن سداد حقوق الخزينة من الضرائب والرسوم، وكانها ترسل رسالة شكر الى كل من لا يدفع الضريبة بانه سوف يتم تكريمه والثناء على تخلفه باعفائه من الغرامات، ورسالة سلبية للملتزمين بمواصلة التشدد في تحصيل حقوق الدولة.
أهمية اي نظام ضريبي تكمن في تحقيق العدالة في الاستحقاق الضريبي، وأن يكون مبنيا على أسس صحيحة حول دخل الأفراد والقطاعات المختلفة، ويعمل ايضا على تحفيز الاقتصاد، ويحقق في النهاية عدالة التوزيع والمعاملة الضريبية على حد سواء، والاموال المتراكمة من الضرائب لا تدل سوى على ازدواجية التعامل الرسمي مع المكلفين.

