صحيفة الكترونية اردنية شاملة

‘هيومن رايتس ووتش’ وإسرائيل

0

للأسف، فإن منظمة “هيومن رايتس ووتش” تعاملت مع إسرائيل كغيرها من المنظمات الغربية وخصوصا الأميركية بخجل، فمهما كان حجم الانتهاكات التي تقترفها إسرائيل بحق الفلسطينيين، يكون النقد من هذه المنظمة وغيرها، خجولا، ولا يرتقي إلى مستوى الحدث، وما يتضمن من انتهاكات واعتداءات إسرائيلية صريحة على الحق الفلسطيني.

مناسبة هذا الحديث، التقرير الذي أطلقته المنظمة الحقوقية الأميركية، أول من أمس في عمان، حول اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سورية واضطروا لمغادرتها جراء الحرب هناك. المنظمة تعاملت بقوة حينما تطرقت لمواقف الدول المحيطة بسورية فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية حيث حددت العديد من الإجراءات التي اعتبرتها قاسية بحق اللاجئين، وطالبت بمعاملتهم كبقية اللاجئين، ولم تدخر نقدا لهذه الإجراءات. لكنها، وللأسف، وفي معرض إشارتها إلى ضرورة عودة هؤلاء اللاجئين إلى بلدهم الأصلي الذي هجروا منه بالقوة، طالبت الكيان المغتصب (إسرائيل) بالسماح بدخولهم إلى مناطق السلطة الفلسطينية، ولو مؤقتا، إلى حين انتهاء المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. واسترعى انتباهي في هذه الدعوة الخجولة، عدم توجيه أي نقد أو إدانة للموقف الإسرائيلي الرافض بالمطلق لعودة اللاجئين، والذي يرفض كليا التحدث عن مأساة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سورية وغير سورية، ولا يقبل أن يفتح معه مثل هذا الموضوع مع تباكيه الدائم والكاذب على آلام بعض الشعوب العربية التي تعيش حروبا ونزاعات داخلية. المنظمة الحقوقية التي تنشر العديد من التقارير الموضوعية عن شؤون حقوق الإنسان في العالم، تعد إلى العشرة كما يقول المثل عندما تتحدث عن إسرائيل وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، وحينما توجه نقدا لإسرائيل يكون النقد خجولا، وغير صريح، ويحمل في طياته الاعتذار سلفا. لقد كان لافتا حجم النقد لسياسات الدول المجاورة لسورية في قضية اللاجئين الفلسطينيين، ولكنها تعمدت الإشارة السريعة لإسرائيل ولم توجه لها أي نقد، ولكنها، ناشدتها أن تسمح بدخولهم مؤقتا، في حين كان عليها أن توجه سهام الانتقاد اللاذع والمباشر لإسرائيل، وتعتبر أنها المسؤولة المباشرة عما يقع للاجئين الفلسطينيين من مآس تاريخية وحالية. كنت أتوقع أن تعتبر رفض إسرائيل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرض وطنهم جريمة، ترفضها كل التشريعات الدولية، ولكن أن تتمنى عليها، أن تسمح بدخولهم المؤقت إلى وطنهم، فهذا عيب بحق هذه المنظمة التي من المفترض أن تقف ضد أي انتهاك لحقوق الإنسان، ومن اي جهة أو دولة كانت.

أعتقد أن على المنظمة التي تعتبر من أهم المنظمات المعنية بحقوق الإنسان في العالم، أن تراجع موقفها فيما يتعلق بإسرائيل وانتهاكاتها واعتداءاتها على الفلسطينيين المقيمين على أرض فلسطين واللاجئين في العديد من دول العالم.

الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.