صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تثبيت التصنيف الائتماني للأردن

0

عادة ما تصدر المؤسسات الاقتصادية الدولية تقاريرها، التي تتناول تطورات الاقتصاد الأردني، وتشير صراحة إلى العوامل الايجابية والسلبية التي ظهرت، حينها تسارع الحكومة للتغني بالايجابيات وإخفاء السلبيات دون ان تعقب عليها شيئا، وكان الامر لا يعنيها.
آخر التقارير الاقتصادية، التي تناولت الأردن هو ما جاء في تقرير وكالة التصنيف الائتماني “كابيتال انتلجنس”، التي ثبتت التصنيف الائتماني للاردن على المدى الطويل عند “بي بي”، ما اعتبره البعض ايجابيا والاخر سلبيا.
في الحقيقية ان الامر يحتاج الى قراءة تحليلية معمقة لحقيقة تفاصيل التقرير، حتى نعظم الايجابيات التي تحققت ونعالج السلبيات التي ظهرت. التقرير تحدث صراحة عن ان تثبيت التصنيف الائتماني للاقتصاد الاردني عند مستوياته نفسها يرجع اساسا الى اثر تحسن قدرة البلاد على استيعاب الصدمات الاقتصادية، وسط ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
وهذا امر صحيح؛ لكن الاساس في التحسن باستيعاب الاعداد المتزايدة لآثار الصدمات الخارجية واللاجئين يرجع اساسا الى المساعدات الخارجية، التي انهالت على الاقتصاد الاردني، والتي تجاوزت العام الماضي أكثر من 3.4 مليار دولار، جزء منها حوّل لمعالجات اختلالات الخزينة من دعم ونفقات متزايدة، والآخر ذهب مباشرة الى تمويل تداعيات ازمة اللاجئين السوريين في المملكة.
وهنا يفترض على الحكومة ألا تعول كثيرا على المساعدات الخارجية في هذا الامر، لان تلك المنح مرتبطة بعوامل سياسية، سرعان ما تؤدي الى تباين حاد في تدفق المساعدات من عام لآخر.
الجانب الخطير في تقرير الوكالة الدولية هو التحذيرات التي اطلقتها من نمو المديونية، التي باتت تشكل كابوسا مرعبا على الاقتصاد الاردني واستقراره، خاصة مع تزايد عمليات التمويل الخارجي للمديونية التي وصلت نسبتها الى 34 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي.
تحذيرات الوكالة الدولية لم تنحصر فقط بالمديونية، وانما تطال الموازنة العامة التي وصفتها بانها “موازنة ضعيفة” وأن استقرارها يتم عن طريق التمويل الخارجي، وهو ما يشكل اعباء اضافية على الاقتصاد الاردني في المديين المتوسط والعاجل.
لا يمكن أن نقول إن هناك اقتصادا مستقرا، في ظل ادارة اقتصادية رسمية تغيب عن اولوياتها تحفيز الاقتصاد وتعزيز المشاركة التنموية، وضبط حقيقي للإنفاق والابتعاد عن الاستدانة غير الرشيدة، التي تتبعها حكومة النسور حاليا.
تحذيرات الوكالة الدولية يحتم على الحكومة أخذ هذه التحذيرات على محمل الجد، وألا تمر عليها مرور الكرام، فالقضية تتعلق باستقرار الاقتصاد الاردني وحماية الدينار.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.