تعيينات الحكومة وسياسة التنفيعات
بحث مجلس الوزراء مسألة شمول التعيينات في الشركات الحكومية ضمن ديوان الخدمة المدنية، كإجراء احترازي للحد من الواسطات والمحسوبيات التي تسود مثل هذا النوع من التعيينات.
الامر مهم ومعالجته في غاية الاهمية، ويشكل عنصرا اساسيا للاصلاح الاداري، لكن الاهم من ذلك كله هو تطوير منظومة عمل متكامل تحد من سياسة التنفيعات التي تتبعها الحكومات في الشركات، ويطال الامر مختلف المناصب التي تعتمد الحكومة على الاسترضاء في شغرها.
سلوكيات الاسترضاء والتعيين التي اتبعت في العقد الاخير، تسببت بانهيار منظومة الاخلاق المهنية في جهاز الدولة الرسمي، وزيادة شعور اليأس لدى معظم العاملين، خاصة اصحاب الكفاءات الذين تسلل الى نفوسهم الاحباط نتيجة سياسات التنفيعات والاسترضاء التي اتبعت في مناصب الدولة بلا استثناء.
صحيح انه يوجد ديوان خدمة مدنية وانظمة ولوائح تحدد آليات التعيين، لكن للاسف تم تجاوزها والضرب بهذه اللوائح عرض الحائط من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية، إذ كان يتم وفق صفقات تعقد بين السلطتين لتمرير قرارات او تشريعات، وجلسات الثقة والموازنة على وجه الخصوص.
كل هذا تم بشكل تراكمي ادى في النهاية لتوجيه ضربة موجعة لجهاز الدولة الاداري، الذي كان في وقت سابق مفخرة في تخريج افضل الكفاءات البشرية التي لعبت دورا حيويا في نهضة الكثير من دول الجوار، وكانت الادارة الاردنية مضرب مثل في هذا المجال.
للأسف؛ بتنا نشاهد تنفيعات الحكومة بصورة فاضحة لدرجة أنها ترسل رسالة سلبية الى الشارع بان من ليس له واسطة، فلا مجال له للعمل او تقلد المناصب العليا.
حتى لجنة التعيينات الرسمية، التي من المفترض ان تكون صاحبة القرار النهائي بتنسيب اسماء من يشغلون تلك المناصب الحساسة، ثبت انها مجرد لجنة شكلية غرضها فقط التلاعب الاعلامي والتمثيل امام الراي العام بان التعيين يتم وفق اسس اصلاحية، والحقيقة انه يتم وفق سياسة التنفيعات.
من المفترض على الحكومة، وفي اطار اثباتها لجدية الاصلاح الاداري، ان تعزز عمليات الشكاوى لكل من يشعر بالغبن نتيجة عدم حصوله على حقوقه الوظيفية، والتحقق من شكواه وارجاع الحقوق الى اصحابها وتفعيل سيادة القانون وتطبيق اللوائح بكل شفافية ونزاهة.
والامر مشابه لأسس اختيار ممثلي الضمان في الشركات الكبرى، فهذه ايضا يجب ان تخضع لاعلى معايير الكفاءة والمهنية، وعلى الحكومة أن تكف عنالتلاعب بالضمان في هذا المجال لاسترضاء ما.
كل ما تحقق في الاردن من تطور نوعي في منظومة العمل الاداري الرسمي تلقى في السنوات الاخيرة ضربات موجعة، ادت الى رجوع المملكة درجات للخلف، وصارت بيئة الاعمال المحلية الرسمية بيئة طاردة للعمل ومحل للبيروقراطية المترهلة.

