صحيفة الكترونية اردنية شاملة

اعترافات حكومية متأخرة

0

قدمت وزارة المالية تقريرا ماليا مفصلا عن الأداء العام للخزينة خلال النصف الاول من هذا العام، والذي أظهر تباينا واضحا في الأداء.
يشير التقرير إلى النمو الملحوظ في ايرادات الدولة في الشهور الستة الاولى من العام 2014، وبنسبة نمو 10 بالمائة عما تحقق في الفترة نفسهامن العام 2013، لكن التقرير لم يذكر أسباب نمو تلك الايرادات في هذه الفترة، والتي تعود أساسا الى الوجود السوري في الملمكة الذي يناهز 1.35 مليون شخص، اكثر من ثلثيهم يحصلون على تمويل مباشر لاحتياجاتهم من الخارج، وهو ما ولد قدرة استهلاكية عالية ساهمت تداعياتها بزيادة الايرادات الضريبية، التي لولا هذا الوجود لانخفضت كثيرا متاثرة اولا بتراجع ارباح معظم الشركات، وتراجع النشاط الاقتصادي العام ثانيا.
التقرير كشف عن ارتفاع النفقات العامة بقيمة 358 مليون دينار عما هو مقدر في سنة 2014، وهو ما يفند ادعاءات رئيس الوزراء السابقة بضبط الانفاق وترشيده، وان سياسات التبذير والإنفاق غير الرشيد ما تزال تسيطر على سلوكيات وسياسات الحكومة الاقتصادية.
المثير في تقرير المالية هو ان الحكومة اعترفت لاول مرة بانخفاض حجم المساعدات عن المقدر في النصف الاول بقيمة 291 مليون دينار او بتراجع نسبته 25 بالمائة، وهذا الامر يقودنا الى النقطة الرئيسية التي كانت دائما محل جدل، وهو انه لا يمكن لهذه الحكومة ان تغطي على إخفاقاتها الاقتصادية بالاعتماد على المساعدات الخارجية، لأن الاخيرة متباينة من عام إلى اخر، ومرتبطة بشروط وعوامل سياسية، ويؤكد هذا الامر، من جهة اخرى، زيف اداعاءات الحكومة في ما يتعلق بتزايد الاعتماد على الذات.
اعترافات الحكومة الاخيرة في هذا التقرير بوجود تحديات كبيرة تهدد مستقبل الاستقرار المالي للخزينة من خلال تأكيدها على وجود ازمات مرحلة، لا يمكن مواجهتها في الوقت الراهن الا من خلال اجراء مناقلات في بنود الموازنة، حتى يتسنى التستر على تلك المشاكل وعدم افتضاح أمرها، مثل قضايا الاستملاك والديون العالقة للقطاع الخاص، والمقاولين وشركات الادوية وغيرها، والتي تلجأ الحكومات الى ترحيل مطالبهم للحكومات اللاحقة، ما ادى الى تضاعف المطالبات والالتزامات من قبل الخزينة.
الخطر الداهم الذي حذر منه التقرير، دون الاشارة الى اي حلول لمعالجته او التصدي له، هو خطر المديونية العامة التي ستزيد نسبتها عن 82 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي مع نهاية هذا العام.
للأسف، التقرير المالي للنصف الاول يظهر جليا مدى ضعف الادارة الرسمية للاقتصاد الوطني، وفقدان الحكومة لاية خطط لمعالجة الاختلالات المزمنة التي تعصف بالموازنة، على العكس تعتمد الحكومة على ترحيل المشاكل وتخفيف الأعباء المالية عليها في هذا الوقت، وتأجيل الدفعات الى فترات مقبلة على الارجح أن الحكومة حينها ستكون قد غادرت الدوار الرابع.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.