صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الشرف العسكري وحرمة استهداف الدولة

0

ليس الشهيد نارت نفش وحده من يجب أن نتحدث عنه ولا الحالة الاستثنائية في معان التي تستوجب القلق الشديد، يمتد ذلك إلى الآلاف من زملائه من كوادر الدرك والأمن العام والجيش ممن يلتزمون بقيم الشرف العسكري في قيامهم بعملهم الصعب والخطير الذي يجعلهم بعيدين عن أهاليهم وفي ظروف غير مريحة معظم ايام السنة. في السنوات الأربع الماضية بالذات بات هؤلاء الكوادر من منتسبي الأجهزة الأمنية في دائرة مزعجة من الصدام مع بعض مكونات المجتمع الأردني سواء لاسباب سياسية أو نتيجة قيامهم بدورهم وواجبهم العسكري والأمني في ملاحقة المطلوبين.
من أهم الأسس التي بنيت عليها الدولة الأردنية وقيم الأمن والاستقرار فيها وجود احترام متبادل بين الأجهزة الأمنية والمجتمع في معرفة كل طرف لواجباته ومسؤولياته في تطبيق القانون. هذه الحالة الأيجابية تعرضت للكثير من التشويه مؤخرا وفي معظم الحالات نتيجة نمو حالة من الاستقواء على أجهزة الدولة والعدائية الموجهة لمنتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية.
المشكلة بدأت تظهر في سنة 2010 بشكل رئيس مع وجود حالات من العنف الفردي التي تعرض لها مواطنون اثناء قيام الأمن بتطبيق القانون ثم حدوث مواجهات مع الأمن وخاصة في عمان في منتصف العام 2010 وظهور ما يسمى “العطوة الأمنية” حيث يقوم الأمن العام بطلب تهدئة من عشيرة اية ضحية من ضحايا محاولات الأمن لتطبيق القانون.
تضاعفت المشكلة مع ما يسمى “الربيع العربي” والحراك الشعبي والدخول في مواجهات مع الأمن والدرك، وباتت الأعصاب منفلتة من الطرفين وضمن التأثر بما يحدث في المحيط العربي اصبحت قوى الأمن والدرك بمثابة “أعداء” للنشطاء السياسيين. استغل ذلك الوضع مئات من المطلوبين الأمنيين الذين تحولوا بين ليلة وضحاها إلى “نشطاء سياسين” ورموز في الحراك السياسي ولم يعد الأمن قادرا على ملاحقتهم وإلا تحولت القضية إلى انتهاك لحقوق التعبير.
المرحلة الأخطر في هذا التحول هي تمتع الكثير من المطلوبين الأمنيين لحماية من قبل مجتمعاتهم المحلية، وبالتالي بات اي من كوادر الأمن والدرك يفكر ألف مرة قبل استخدام أية وسيلة ردع أو سلاح ضمن قواعد الاشتباك لإلقاء القبض على المطلوبين خشية من تعرض المطلوب أو أحد اقربائه لإطلاق نار مما يشعل “ثورة” شعبية ضد الأمن ويحتاج الأمر لتدخل قوى سياسية وأمنية ومفاوضات ومناوشات وخسائر كبيرة قبل التحكم بالغضب الشعبي.
الشرف العسكري الذي تربي عليه الآلاف من ابناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في هذا الوطن هو الذي كان يضع الشهيد نارت نفش وزملاءه في اي موقع من الواجب تقتضيه المسؤوليات والظروف، وهو الشرف العسكري الذي حمى الدولة الأردنية وأسهم في استقرار الأمن والمجتمع طوال عقود طويلة وفي حال استهداف هذا الشرف العسكري من قبل مجموعات خارجة على القانون وتوفير الحماية لهم فهذا سيكون اول مؤشرات التراجع في استقرار الدولة .
لا يوجد مكان للمجاملات عندما يسقط شاب في عمر الورود شهيدا وهو يقوم بواجبه ويحافظ على شرفه العسكري، لأن استقرار الدولة يصبح هو المستهدف فورا وحتى لو وضعنا لائحة من المسؤوليات التي تتحملها جميع الاطراف ومنها الحكومات التي فشلت في التعامل السليم مع الأزمات السياسية- الاجتماعية في بعض المحافظات فإن علينا أن لا نختبئ وراء الحقيقة التي لا مناص من توضيحها وهي أن منح الحماية الاجتماعية للخارجين على القانون أمر لا يمكن أبدا تبريره أو قبوله ولن يقود إلا نحو الفوضى العارمة.
نرجو أن تكون دماء الشهيد نارت نفش أزالت الغشاوة عن عيون الجميع.
الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.