’ميزطلك شوي’
كان إذا ما اقترف احدنا ذنباً كأن يكسر صحناً ، أو يمزع بنطلونه الوحيد من عند الركبة ، أو “يزحط” خشمه اخيه الصغير ، فإن جام الغضب العائلي يصبّ عليه من حيث يعلم ولا يعلم ، ولكي يفلت من العقاب الذي تتبناه الوالدة رحمها الله..كان يقول أحد المتعاطفين معنا..”ميزطلك شوي”! حتى تهدأ الأمور.. و”المزيطة” هو الغياب عن ناظري صاحب العقاب قليلاً، وعدم الظهور جلياً أمامه كي لا تتأجج الأمور مرة أخرى…وعليه فإن “الميزطة” تختلف عن الهروب، الهروب أبعد وأقوى وأقسى ..اما “المزيطة” فهي الغياب القريب ،كأن يختبىء المطلوب في “خمّ الجاجات” أو يتوارى عن الانظار تحت الزيتونة الكبيرة لكنه يبقى في محيط الحدث بشكل عام ..
تعلّمنا “الميزطة” في المدرسة أيضاً..فإذا ما حلّت عقوبة جماعية بصف ما او مجموعة طلاب، كنا نحاول أن “نكب السلة” او نمسح اللوح او نطلب اذناً كي نطيل الوقوف في الحمامات لحين انتهاء ثورة المعلّم ..
هذا وقد ذهبت “الميزطة” اسلوب حياة ، في الجامعة في العمل ، في الزواج، الى أن حلّت أخيراً في السياسة…ما أقصده أنه مرّت علينا أساليب كثيرة للاحتجاج الدبلوماسي اذا ما اختلفت دولتان على موقف ما ، ونشب نزاع سياسي بينهما..ان تقوم بواحدة من هذه الإجراءات حسب تدرّج الحالة : طرد السفير ، استدعاء للتشاور ، تسليمه رسالة شديدة اللهجة ، مخاطبة خارجية الدولة ان “فلاناً” غير مرغوب به…لكن لم يمرّ علينا على الإطلاق إجراء يسمّى “ميزطلك شوي”!!..
**
ان حضور السفير الأردني في دولة الكيان الصهيوني لقضاء اجازة في عمان…وذهاب السفير “الصهيوني” إلى تل أبيب لقضاء إجازة هناك…لا يرتقي الى مرحلة الطرد…ولا يصل لركبتيّ الاحتجاج ، ولا حتى لكعبيّ التشاور …أن تبادل الاجازات بين السفيرين ..في الوقت الذي تتنفس فيه غزّة شهداء و “جنازات”…نقول للقاتل: بس “ميزطلك شوي”!!..
ياااه كم صارت مخجلة سياستنا!..
احمد حسن الزعبي
[email protected]

