‘سبقني إليها نمرود’
“قبل ٤ أشهر “بينما كنت أتجول في أحد متاجر سان فرانسيسكو وإذ بشخص يلوح من بعيد وينادي بلغة عربية ركيكة ” تفضلي أهلا وسهلا ” نظرت خلفي وجدت زاوية مخصصة لبيع مواد التجميل .. أجبته ” أهلا ” .. اقتربت إلى متجره الصغير سألني : من أين أنت ؟ .. فقلت : الأردن .. قال : يعني جيران .. قلت : جيران ! من اين انت ؟ .. أجاب : اسرائيل .. دون تردد : فلسطين .. ابتسم ! جربي هذا المنتج أنه من البحر الميت والأول عالميا .. حتى بحرنا لم يسلم منكم ! لا أدري لما لم أذهب كنت أملك رغبة كبيرة أن نتعارك وأرافع بملفي وحتما سأربح , أنا صاحبة الشرعية ! .قال هل لاحظتي كم هو ساحر ! قلت نعم .. اشتريه ؟ قلت : لا أشتري بضائع اسرائيلية .. هو : كم أنت متعصبة ! .. أنا : للنخاع .. أريد مناداته !! لم اسالك ما اسمك ؟ .. نمرود .. مع ابتسامة برتقالية :اسرائيلي ونمرود أيضا ! أدرت ظهري و مشيت فمن بعيد قال بصوت عال .. ” متعصبة ” .. أنا وبكل فخر : جدا جدا
نتابع ما يجري في غزة دون مبالغة ثانية بثانية , من قناة إلى قناة ومن شبكة إخبارية لأخرى , نعلق على غضب أصدقاء و نعزي شهداء ونستنكر تخاذل الرؤساء ونبكي قهرا على الأشلاء .. في تلك الأثناء أتذكر نمرود و ابتسامته المشمئزة وقلبه الحجري الأسود .. نمرود أيها الغاصب والكيان و المحتل والسارق أنت كل الأسماء
كيف تتهمني بالتعصب والانتماء
كيف تتحدث عن مرض يسكن عظامي
وأنت لا تعلم عما اتحدث ولا تدري ما الشفاء !!
هل رددت يوما موطني ؟
هل صرخت يوما لا نريد !
للوطن طعمٌ لن تفهموه .. لذلك لنا اتركوه .. لن تقدموا أرواحكم ولن تمجدوا الوفاء
أرضنا غاية تشرف .. نصرنا راية ترفرف , رايتنا لا تورث لخوفكم وملاجئكم لا توهب للجبناء
نقشت في قلوبنا كرامتنا رغم يد بيكو المتعجرفة كلنا فلسطينيو الدماء
نعم العالم بقوته معكم .. ونحن شعوب لا حول بإيدينا إلا المقاطعة والدعاء
قذائفكم الضعيفة المرتجفة تلاحقهم حتى القبور .. تلاحق أحلامهم , تأبهون ضحكتهم , نصرهم , أن تضع النساء,
طفلتنا تضع يدها الصغيرة على عيون الدمية كي لا ترى الدماء,
أولاد شط غزة لا يكملون صيام العصفورة هم يمسكون بيد العصافير إلى السماء,
هم يغادرون العالم سويا .. يتعانقون , يودعون أنفسهم بهدوء كل مساء,
لا يسمعون هدير الطائرات البشع , أعينهم لا ترى الركام المثقلة به أجسادهم, أما الغبار حولهم يتحول الى ضوء هناك في أخر النفق يغادرون كالملائكة أنقياء,
لا يعبأون استنكار مجلس أمن ولا ينتظرون مبادرة تهدئة ولا تنديد قمم عربية
يذهبون للحقيقة .. تاركين لنا صراعاتنا الوهمية .. يختم على وثائقهم شهداء,
قالها لكم نزار يا نمرود يوماً, قصة السلام مسرحية والعدل مسرحية إلى فلسطين طريق واحد يمر من فوهه بندقية !
و حين انتهيت من صف أجزائي الضالة و حروفي المنهكة , اتصلت بمتجر تعمل فيه يافا شريكتي في القضية , أريد نمرود بأي طريقة , له مني رسالة , وشاؤول الأسير قبل التحية .
مرحبا يافا .. أهلا لانا .. أيزال نمرود في زاويته ؟ أو رحل إلى مركز تجاري آخر ! وقبل أن أتمم سؤالي أجابت بصوت مرتجف ” سبقك إلى هناك , نمرود عاد من أسبوع بأمر من عائلته ! انتبذ مكانا قصيا و نصب كرسيه على تلة مطلة ليرى غزة مضيئة “
وجعي !

