صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تخبط تشريعي حتى في انظمة التربية والتعليم

0

“التوجيهي” على عامين اعتبارا من العام المقبل”.. “امتحانات الثانوية العامة على عام واحد.. بالعودة الى النظام السنوي اعتبار من 2015-2016”.
هذه بعض عناونين التسريبات الخارجة من أروقة وزراء التربية والتعليم عندما يتسلمون حقيبة التربية والتعليم، وعند أول تعديل وزراي سيأتي وزير جديد، يضع كل ما سبقه من توجهات في الأدراج ويبقى الطالب واسرته والمعلم رهينة لمزاج مسؤولين عاثوا تخبطا تشريعيا في المجتمع.
عموما، هو تخبط تشريعي تعاني منه المملكة في جميع مناحي الحياة وهي ظاهرة ليست جديدة في الاردن، سواء فيما يتعلق بالمستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، أو التربوي.
اللعب بمصائر الطلبة بعد حساب فاتورة الامتحانات المالية

مؤخرا، طالعتنا وزارة التربية والتعليم على خبر مفاده أنها تفكر في ما وصف بتطوير أنظمة التعليم عموما و”التوجيهي” بشكل خاص.

الخبر الذي جاء على لسان وزير التربية والتعليم محمد الذنبيات مفاده ان التوجيهي سيكون دورة واحدة اعتبارا من العام القادم، وأن ذلك سيكون أسهل للطالب وأخف تكلفة على الحكومة من ناحية مادية، حيث سيوفر على وزارة التربية والتعليم.
لقد ارتكز وفق تصريح الوزير على جانب الكلف التمويلية والفاتورة التي تدفعها الوزارة على الامتحانات وهو أخطر ما يمكن رؤيته.
لكنه ليس المشروع الأول للوزارة التي وصل العديد منها الى رئاسة الوزراء منها ما يتحدث عن تقسيم الثانوية العامة على عامين عوضا عن فصلين وغيرها من مشاريع.
يبدو ان على الطلبة الدعاء بتعجيل التغيير الحكومي، والاطاحة بالوزير الحالي لضمان عدم المضي في المشروع المقترح من قبل الذنيبات.
لقد سبق للوزارة وأن جربت مشروع الوزير ثم عادت عنه بعد عام. فما هو الداعي اليوم لاعادة تجريب المجرب مرة أخرى؟
ما قدّمته وزارة التربية والتعليم الى مجلس الوزراء منذ فترة سابقة من مشاريع للتطوير التربوي واجهت اعتراضات واسعة من فئات مختلفة على اعتبار أنها لا تقدم تغييرات جوهرية على ما هو معمول به.
لا أحد يختلف على ضرورة إصلاح النظام التعليمي الأردني وانه يحتل أولوية في البرنامج الوطني للاصلاح على اختلاف مستوياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، – كما دعا مجلس النواب – إلا أن ذلك لا يعني اللجوء الى مشاريع وافكار ومقترحات تزيد من حالة التوتر لدى الطلاب واسرهم، وتبدو شكلية اكثر منها جوهرية.
تجربة الصح والخطأ

يعلق الخبير التربوي فرج الطميزي على توجهات “التربية” تلك بالقول: إن مشكلتنا في التربية والتعليم اننا ننهج تجربة الصح والخطأ من دون وجود خطة فعلية واضحة مدروسة، مشيرا الى ان التعليم بحاجة الى انقاذ بالفعل لانه وصل الى الحضيض، لكن استنادا الى خطط مدروسة.

واكد الطميزي الحاجة الى مؤتمر وطني يضع خطة وطنية شاملة ويشارك بها مؤسسات وطنية متخصصة لانقاذ الحالة التعليمية.
واشار الى ان ما طرحه وزير التربية والتعليم من توجهات للتوجيهي فقال: ربما يكون تطور ايجابي لكن الوزير يذهب وياتي وزير اخر ومن هنا يجب ان تكون خطة وطنية شاملة حتى للقبول الجامعي.
وأكد ان المشكلة هي في مخرجات التعليم الثانوي فهي نفسها مدخلات التعليم الجامعي وهذا الخطأ، داعيا الى وجود امتحان قبول في الجامعة وخطة وطنية لانقاذ التعليم بالاردن.
النظام السنوي ثبت فشله
بدوره قال منسق الحملة الوطنية من اجل حقوق الطلبة “ذبحتونا” فاخر دعاس إن السياسات التي تنتهجها وزارة التربية والتعليم سياسة وزبر وليست سياسة وزارة.
واضاف ان الوزير يضع خطة او سياسة لمدة 5 سنوات وعندما يحدث اول تعديل وزاري يأتي وزير جديد ويضع خطة اخرى وتذهب خطة الوزير السابق بالادراج.
واضاف هناك أدلة كثيرة على اعلان توجهات من قبل وزراء تذهب الادراج بمجرد تغيير الوزير مثل النظام السنوي او نظام الفصول او الغاء ارتباط التوجيهي بالقبول الجامعي وغيرها من التوجهات.
واعرب د. فاخر عن استغرابه مما طرحه وزير التربية والتعليم مؤخرا حول النظام السنوي للتوجيهي وقال: النظام تم الغائه لانه ثبت فشلة في سنوات سابقة، وكل دول العالم تتبع نظام الفصول لانه الافضل ويتناسب مع قدرات الطلبة.
واشار الى حالة من التوتر والارباك بسبب تلك التوجهات التي تطلقها الوزارة او وزراء التربية في كل فترة وهذا الحالة لا يتأثر بها فقط الطالب بل اسرته وحتى الطاقم التدريسي لان المدرس الذي تعود على تدريس الطالب وفق نظام الفصول فانه سيضطر لتغيير نمط تدريسه على نظام الفصول.
ما زلنا ومنذ سنوات تجرب على طلبتنا ما لا يجوز ان نجربه. وما زلنا منذ سنوات نقوم بأدوار تفتقد الى العلمية والمنهجية الصحيحة لتعديل الانظمة، على ان ذلك لا ينطبق على التعليم وحده. فالمنظومة التشريعية في المملكة تعاني في كل المستويات والملفات من تخبط ينعكس بالضرورة على المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.