أساليب تسعير معتمة تخدع المستهلك وتخفي التكلفة الحقيقية
أنا حمقاء. لكن على افتراض أنك ستذهب في رحلة إلى أوروبا هذا العام، أود مساعدتك على أن تكون أقل حمقاً مني. حجزتُ سيارة للإيجار عن طريق الإنترنت قبل أسبوع من المغادرة. بحلول ذلك الوقت، كان أي اسم من الأسماء المعروفة في أعمال تأجير السيارات يطلب 400 جنيه أو أكثر مقابل استئجار سيارة لمدة تسعة أيام، قبل إضافة رسوم التأمين الإضافي وما إلى ذلك.
كانت شركة جولدكار لتأجير السيارات Goldcar Rentals تطلب مبلغاً أقل بكثير من الشركات الأخرى، وهو 171 جنيهاً. هذا سعر يدل ظاهره على أنه رخيص تماماً. كان السعر النهائي 207.50 جنيهاً لأني لم أرفض عرضا خاصا بالتأمين على التلفيات من شركة Rentalcars.com (وكان ذلك لأني سهوتُ عن إزالة العلامة من المربع الخاص بذلك في الطلب). شعرت بالاستياء ــ أنا لا أحب أن أتعرض للخديعة وشراء الأشياء الإضافية على الإنترنت ــ لكني لم أشعر بغضب فعلي. أنا أعلم أن سعر التأمين مرتفع بصورة مثيرة للجنون، لكني غالباً ما أشتري التأمين الإضافي من شركات تأجير السيارات. أنا أعلم أني أدفع مبلغاً كبيراً فوق الحد مقابل خطر ضئيل يتمثل في أني يمكن أن أتلف السيارة، لكن الحقيقة هي أني حين أكون في عطلة، فإني أدفع مبالغ غير معقولة من أجل الحصول على راحة البال.
حين وصلنا إلى روما أخذ يتبدى لي مقدار الخطأ الذي ارتكبته. انتظرنا لمدة 45 دقيقة، واضطررنا لتحمل إلحاح أحد المندوبين في محاولة لإقناعنا بشراء المزيد من التأمين، ودفعنا مبلغاً ضخماً مقابل الشراء الإلزامي لخزان مليء بالبنزين، وتركنا بيانات بطاقات الائتمان، وفي النهاية انطلقنا.
كانت السيارة لا بأس بها، على افتراض أنك لا تمانع من الصعود إلى جميع التلال في الغيار الأول. لكن حين أعدنا السيارة كان علينا الانتظار فترة طويلة أخرى. وفي الوقت الذي بدأتُ أشعر فيه بالانزعاج، جاءت إلينا امرأة كانت موجودة وراء المكتب وخرجت لتعاين السيارة.
راقبتها بعناية وهي تعاين السيارة الخطأ. واستمعتُ إليها وهي تقول إن كل شيء على ما يرام. قلتُ لها إنها عاينت السيارة الخطأ. لم تشكرني على ذلك، لكنها ذهبت مرة أخرى، وعادت لتقول إن السيارة التي كانت معنا بها عجل مثقوب. وهذا صحيح فعلاً. ولأني شعرتُ بالقلق من أن الفاتورة الخاصة بهذا الإطار الذي لم يكن مثقوباً تماماً سوف تلقي بي إلى أحضان شركة أفيس إلى الأبد، سألتها عن التكلفة. لكنها رفضت أن تخبرني. وعند إصراري، أعطتني نسخة مصورة عن قائمة الرسوم ووضعت علامة تحت السطر الذي ينطبق علي: الإطار: 180 يورو. قلتُ لها إن هذا غير معقول. هل أنت جادة؟ لكنها هزت كتفيها.
كنا على وشك أن نفوت رحلة الطائرة. كان الأطفال منهكون. بالتالي توقفنا عن الجدال، وأنا أفترض (وتفترض معي أيضاً خطة الأعمال لدى جولدكار) أن معظم الناس سيتوقفون عن الجدل. حين وصلتُ إلى البيت وجدتُ رسالة إلكترونية في انتظاري، وقالت إن هناك مرفقاً يشتمل على “رسالة تهمني”. تمت ترقية الإطار المثقوب إلى “الطرف الخارجي للإطار”. نتيجة لهذا التعديل في الاسم أصبحت التكلفة 360 يورو. لم يكن هناك أي تفسير أو أية صور.
عدتُ إلى الموقع الذي اشتريتُ منه التأمين لتغطية النفقات التي يمكن أن تُدفَع في حالة من هذا النوع. هل تعلم ماذا وجدت؟ وجدتُ أن التأمين لا يغطي “النوافذ والزجاج والإطارات، والإطار المساند لهيكل السيارة، والأقفال البديلة، والمفاتيح البديلة، ونفقات سحب السيارة”. أنا بانتظار معرفة إن كان تعريف “الطرف الخارجي للإطار” يندرج تحت بند “الإطارات”. لكن بحلول يوم الخميس من هذا الأسبوع كان يبدو لي أن استئجار سيارة من جولدكار وشراء التأمين من Rentalcars.com سوف يكلفني 547.49 جنيه، بما في ذلك 87.50 جنيه مقابل أقل من نصف الخزان من البنزين الذي استخدمته، في حين أن التكلفة الحقيقية للخزان الكامل هي 55 جنيهاً. كان بإمكاني استئجار ألفا روميو جولييتا من كالة معروفة أكثر من جولدكار مقابل مبلغ أقل. لكن قصتى لها نهاية سعيدة. بعد أن أثرتُ ضجة كبيرة على تويتر، وصلتني رسالة إلكترونية يوم الجمعة تقول إن “الطرف الخارجي للإطار لم يكن هو المفهوم الصحيح”. لقد أعيدت، مرة أخرى، تسمية هذا النوع من الأعطال باسم الإطار “المثقوب”، وفي هذه الحالة فإن السعر سيكون فقط 60 يورو. سررتُ بذلك. لكني أتساءل فعلاً إذا كانت هذه السرعة في إعادة تسمية هذا العطل وخدمة رد المبلغ الزائد متاحة للزبائن المنزعجين الذين لا يكتبون في صحيفة مشهورة ولديهم عدد كبير من المتابعين على تويتر.
ربما ترغب في أن تقول إنه كان يجب أن أكون أوعى من ذلك، على اعتبار أني منذ 15 عاماً وأنا أكتب المقالات حول أساليب التسعير المعتمة. وهذا صحيح. أنا أعلم أن تأجيل الحجز كثيراً، والنظر إلى السعر وحده وعدم التركيز حين تحجز على الإنترنت، من الأشياء التي غالباً ما تنتهي بالفشل التام. لكني فعلتها مع ذلك.
الدروس التي يمكن استخلاصها من هذه التجربة مملة، لكنها مهمة. من الواضح أن جولدكار تعاني مشاكل تتعلق بالوضوح وخدمة الزبائن. لكن قدراً كبيراً من المشكلة هنا هو الإحساس الزائف بالأمان الذي نحصل عليه من المواقع التي تعطيك مقارنات للأسعار. بإمكانك البحث في مواقع مقارنة الأسعار عن أي شيء، لكن إلى أن تكون قد محصتَ ألأمر وقمتَ بالتدقيق بمجهود كبير، فإن المقارنات لا تنبئك بشيء مفيد فعلاً.
الجهاز التنظيمي البريطاني يبحث الآن في الإضافات التي تتم في اللحظة الأخيرة، مثل التأمين ضد التلفيات والحماية القانونية، التي يشبهها هذا الجهاز بأنها “الأشياء القليلة التي تحشر حشراً في نهاية التعامل من أجل استخلاص المزيد من المال”. هذا الأسبوع أشار الجهاز التنظيمي إلى أن معظم الذين يستخدمون مواقع مقارنة الأسعار يشترون على أساس السعر وحده ولا يأخذون في الحسبان التكاليف الإضافية أو ما إذا كان المنتَج مناسباً لهم. كانت المراجعة المذكورة حول التأمين، لكن المبادئ نفسها تنطبق في كل مكان. بالنسبة لشركات تأجير السيارات، عليك أن تحتسب المدى الذي يمكن أن يكون فيه التأمين وسعر البنزين مرتفعاً فوق الحد.
بالنسبة للحسابات المصرفية ــ التي تخضع الآن لتحقيق آخر خلاف التحقيقات الأخرى ــ أنت بحاجة إلى أن تعلم مقدار التكلفة التي تترتب عليك في حالة السحب على المكشوف، وهو أمر تقول مؤسسة Which إنه “يكاد يكون مستحيلاً”. وبالنسبة لحسابات الادخار، يجب أن تعلم طول الفترة التي يستمر فيها العرض، ومقدار الفائدة التي ستخسرها إذا قمتَ بسحب المال من الرصيد. بالنسبة لصناديق الاستثمار، أنتَ بحاجة إلى أن تعلم المقدار الذي ستدفعه من تكاليف التداول زيادة على التكاليف المعلَنة. وبالنسبة لمنصات الاستثمار، أنت بحاجة لتنفيذ سلسلة من الحسابات المعقدة كي تتوصل إلى التكاليف المحتملة لمحفظتك على كل موقع، لأنها جميعاً تتقاضى رسوماً مختلفة مقابل أشياء مختلفة. ليس في مصلحة شركات تأجير السيارات أن تنبئك بالتكلفة الحقيقية لاستئجار السيارة، مثلما أنه ليس في مصلحة شركات إدارة الصناديق أن تنبئك بالتكلفة الحقيقية للاستثمار. أنا أتمنى لو تتغير هذه الأمور. لكن الشيء الآخر الذي تعلمتُه خلال السنوات الـ 15 الماضية هو أنها لن تفعل ذلك أبداً.

