صحيفة الكترونية اردنية شاملة

‘داعش’ يهجر المسيحيين

0

ما زال تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام الذي يعرف اليوم اختصارا بـ “داعش” يمنح الغرب الدليل تلو الاخر بان هناك ما يجب الخشية منه في حال حكم الاسلام السياسي البلاد العربية.

آخر ما قامت به داعش هو بإفراع الموصل من المسيحيين لأول مرة في تاريخ العراق، ما يعني ارتكابها عملية تطهير ديني وطائفي واسعة النطاق في منطقة الموصل ونينوى في العراق؛ بعد ان خيّرت المسيحيين العراقيين بين الذبح والتهجير والاستيلاء على الممتلكات والكنائس.

صورة الملتحي برداء يرمز للاسلاميين، وبكوفية سوداء تكفي اليوم لترعب الناس. لكن هل هذا كل ما يمكن قوله؟

من يظن أن تنظيم داعش يعبّر عن الإسلام السياسي فلينظر دقائق معدودة إلى ساحة القتال في سوريا. إن تنظيم القاعدة نفسه أشهر التنظيمات التي يصفها الاعلام بارهابي، حمل وما زال يحمل السلاح ضد داعش. هل يمكن اعتبار ذلك مؤشر بان المسألة بحاجة إلى قراءة أعمق بعيدا عن السطحية؟

هكذا هي مرآة الواقع: تنظيم القاعدة أعلن أن داعش تنظيما قاتلا محاربا للاسلام. في حين سمح زعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري لانصاره في سوريا “جبهة النصرة” بقتال داعش باعتبارها من الخوراج المارقين عن الاسلام.

ربما ما سبق من تعقيد بحاجة إلى تفكيك أكثر. حسنا. ربما يفكك مدير مركز دراسات الشرق الاوسط جواد الحمد ما تشابك من فهم. يقول الحمد: “داعش صنيعة أجهزة إستخباراتية تحاول تحطيم وتدمير الاسلام السياسي القائم على الشريعة”.

برداء يبدو إسلاميا تعمل “داعش على نظرية نازية معادية للبشرية الانسانية فنفّرت منها المسلمين وغير المسلمين” يقول الحمد.

في الحقيقة ربما هذا هو المطلوب اليوم، بما ان رأس الاسلام السياسي هو المستهدف في زمن الربيع العربي.

يدرك مدير مركز دراسات الشرق الاوسط ان وصف داعش بانه تنظيم استخباراتي غير كاف. من هنا يقول: “هي مجموعة من الجهلة يتم استقطابهم عبر الاجهزة الاستخباراتية”..”بهدف محاربة الاسلام المعتدل”.

ويؤكد الحمد بان ممارسات داعش تعبر عن “مجموعة من التناقضات التي تتعارض مع مبادى الاسلام”، داعيا الى “رفع الغطاء عن هذا التنظيم وان لا يسمح لها بان تقف ضد الاسلام من خلال شعارات سامية أريد بها باطل”، وذلك “لأن العقلاء في الاجهزة الامنية يدركون ان النار لا تحرق سوى أصحابها”.

بالنسبة إلى الحمد فإن “أبو بكر البغدادي صاحب عقلية متطرفة يستخدم ذبح الناس كمنهج لتدمير الإسلام السياسي في المنطقة”.

الدكتور منير حمارنة أمين عام الحزب الشيوعي لا يحمل المنظار التفصيلي لقراءة حقيقة “داعش” كما فعل الحمد. هو ببساطة – اي الحمارنة – ينظر الى داعش بصفتها ممثلا شرعيا للحركات الاسلامية المتشددة وانهم يريدون ان يحولوا المنطقة الى صراع ديني وهو مطلب الصهيونية العالمية.

ما يدعو الى التوقف عنده هو قول حمارنة ان الاسلام السياسي المتشدد يريد ان يأسلموا المنطقة .. رغم انها تعاني من صراع من اجل التحرر والحفاظ على كل المكونات الاجتماعية التي تشكل التعايش الديني في المنطقة”.

ويرى حمارنة ان ما تقوم به داعش هو انما فتح باب صراع اجتماعي لتحطيم المجتمعات العربية، مشيرا الى ان ممارسة داعش لعملية تطهير ديني يعادي حركة التحرر العربي، داعيا كل الاقوى التي وصفها بالخيرة في مختلف اتجاهاتها السياسية والفكرية ان تقف ضد هذا الارهاب الذي يقود المجتمعات الى صراعات.

ويقول: الخطوة التي قامت بها داعش – ويعني بذلك “تهجير المسيحيين من الموصل ستعمل على رد فعل لدى العرب والمسلمين”، مشيرا الى “ان الاسلام من ذلك براء”.

وطالب حمارنة بأن “تقف كل القوى ضد داعش وأن على الأطراف التي تؤيدها يجب عليها ان تتبرأ مما تقوم به داعش حتى لا تكون شريكا معها”.

صورة الملتحي برداء يرمز للاسلاميين، وبكوفية سوداء تخفي الوجه كافية اليوم لترعب الناس من الاسلام السياسي في زمن الربيع العربي الذي على رأس عنوانه بعد التحولات التي وقعت فيه “رأس تيارات الاسلام السياسي”. هل ستنطلي اللعبة على من يريد ان تنطلي عليه.. في كل الاحوال فإن تحذيرات جادة لأجهزة الاستخبارات بان لا تلعب بالنار وتمضي في لعبة داعش إلى آخر الشوط، في اعتقاد خاطئ بان المسألة تحت السيطرة. تجربة القاعدة تؤكد ان لا شيء بالقطع هو تحت السيطرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.