تَحَدَّثَت مجموعة من السوريات اللاجئات الى المملكة، ويعشن خارج مخيمات اللجوء التي وفرتها الحكومة الاردنية لاستقبال السوريين، الى الامم المتحدة كيفية معيشتهن في الاردن.
وقَصَّت اللاجئات روايات عن معيشتهن في الاردن، وسط عدم توثيق اممي لتلك القصص، التي اطلعت “المقر” عليها، مشيرات الى ان بعضهن عانى من الجوع وشدة الفقر و”التحرش من قبل لاجئين”، فيما اِسْتَحْضَرَت احداهن قصة حول قيام شباب اردني بمساعدتها وحمايتها من سوري حاول التحرش بها.
وجَزَمَت اللاجئات ان الاردن وفر اقصى سبل الحماية لهن، ان كان على الصعيد الرسمي الاردني، او على صعيد الشعبي.
وقالت الامم المتحدة ان استضافة الاردن بشكل كبير للاجئين وتوفير سبل العيش لهم، قلل من حجم التحديات الهائلة التي تواجها اللاجئات السوريات، بحسب التقرير الذي حصل “المــقــر” على نسخة منه.
واكدت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقريرها “نساء بمفردهن-صراع اللاجئات السوريات من اجل البقاء-، انه من الصعب تخيل كم كان الوضع ليسوء لولا الكرم الكبير الذي اظهره الاردن.
واشارت المفوضية الى ان امرأة واحدة تقريباً من اصل خمس نساء الـ 135 اللواتي تم اجراء مقابلة معهن من قبل المفوضية، قررن مغادرة سوريا بشكل خاص بسبب غياب رب الاسرة.
ونقلت المفوضية عدد من القصص للاجئات سوريات يعيشن في الاردن، حيث تقول شروق ذات 34 عاما، انها لا تملك أي مصدر منتظم للدخل، وهي بأمس الحاجة للعمل، وقد عانت أصعب ليلة في حياتها عندما كان أطفالها يبكون من شدة الجوع، فبالكاد تناولوا أي طعام طوال يومين.
وتروي ماجدة ذات 36 عاما، انها تلقت خمسة عروض زواج لابنتها البالغة 14 عام، حيث تقول ان رجلاً زارها من خارج الاردن في منزلها عدة مرات، واحضر معه المال، والارز واللحم، لكنها عارضت مصرة على ضرورة أن تتابع ابنتها تحصيلها العلمي.
وعلى ذات الصعيد، قالت المفوضية ان الاردن قدم 40 بالمئة من المساعدات المالية الى الاسر التي ترأسها النساء.
وتطرق التقرير إلى قصة من العديد من القصص لآلاف اللاجئات السوريات، حيث فرضت الحياة عليهن أن يصبحن المعيل ومقدم الرعاية الرئيسي لعائلاتهن، بعيداً عن مجتمعاتهن ومصادر الدعم التقليدية.
وفي العاصمة الأردنية عمان، حيث نزحت آلاف الأسر السورية نتيجة الصراع في بلادهم، هناك العديد من النساء السوريات اللواتي يصارعن من أجل البقاء على قيد الحياة فيما يرأسن أسرهن بمفردهن.
وقد قام المفوض السامي لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيرش بزيارة عائلة سورية لاجئة في عمان، وتلك الأسرة تعيلها حواء، امرأة في العقد الخامس من عمرها.
حواء كمئات الآلاف من النساء لم يكن الفرار من الوطن المدمر سوى الخطوة الأولى في رحلة محفوفة بالمشقة…حيث قلة المال والحيلة، مما دفع أفراد الأسرة الصغار للمشاركة في هموم الإعالة، تقول حواء:
“ابني كان يدرس ولكنه قال لي: يا أمي أنا لا أريد أن أذهب إلى المدرسة بعد الآن، وأريد أن أساعدكم، نحن في وضع ضعيف وأريد دعمكم.”
وقد كشف تقرير جديد صادر عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أن أكثر من مئة وخمسة وأربعين ألف عائلة سورية لاجئة، في مصر ولبنان والعراق والأردن، أي عائلة من بين كل أربع ترأسها نساء يخضن بمفردهن كفاحا من أجل البقاء على قيد الحياة.
ويكشف التقرير النقاب عن الصراع اليومي من أجل تدبر الأمور المعيشية، فيما تناضل النساء للحفاظ على كرامتهن والاهتمام بعائلاتهن في منازل متداعية ومكتظة، وملاجئ مؤقتة وخيام غير آمنة، يعيش الكثير منهن تحت خطر العنف أو الاستغلال، ويواجه أطفالهن صدمات نفسية ومآسٍ متزايدة.
نقص المال يشكل الصعوبة الأولى التي أبلغت عنها اللاجئات السوريات، حيث تكافح معظم النساء من أجل سداد الإيجار وتأمين الغذاء وشراء المستلزمات المنزلية الأساسية، وقد أنفقت الكثير منهن مدخراتها بالكامل.
يقول أنطونيو غوتيريش في هذا الصدد:
” قصة العائلة التي زرناها هي قصة نموذجية أخرى حيث إن أكبر شاغل لجميع أفراد الأسرة هو نقص الموارد، وعدم وجود المال لتكون قادرة على دفع الإيجار كل شهر، والبقاء على قيد الحياة في هذه البيئة الصعبة للغاية.”
وقد دعت المفوضية المتبرعين، والحكومات المضيفة ومنظمات الإغاثة إلى اتخاذ إجراءات جديدة طارئة، حيث إن المساعدة التي تقدمها المفوضية غير كافية، كما يقول غوتيريش:
” لدينا برنامج المنح النقدية للأسر الضعيفة، حيث إن ربع العائلات التي ندعمها ترأسها امرأة لوحدها، ولكن ليس لدينا ما يكفي من الموارد. لدينا فجوة تقدر بمئتي مليون دولار من أجل أن نكون قادرين على تقديم المنح النقدية لتلك الأسر الضعفية جدا والتي تحتاج بشدة لتلك المساعدة، وآمل أن يسمح سخاء المجتمع الدولي بتضييق هذه الفجوة.”
ووفقا للتقرير، تشغل واحدة من خمس نساء فقط عملا مدفوع الأجر، وتجد الكثير منهن صعوبة في الحصول على وظيفة، أو أنهن منهمكات جداً بأمور أخرى. بالإضافة إلى ذلك، تتلقى واحدة من خمس نساء دعماً من أقرباء راشدين آخرين، ويستفيد البعض من كرم المجتمع المحلي، ويتلقى ربع النساء مساعدة نقدية من المفوضية وغيرها من منظمات الإغاثة؛ أما ثلثا اللواتي يتلقين المساعدة فيعتمدن على هذه الأخيرة بشكل كامل، وتقول ثلث النساء إنهن لا يملكن كفايتهن من الغذاء.

