صحيفة الكترونية اردنية شاملة

صندوق النقد يدعو لتقليص الدعم الحكومي في الشرق الأوسط

0

كشفت دراسة حديثة لصندوق النقد الدولي أن برنامج الدعم السلعي وخاصة دعم الطاقة ينحاز ضد الفقراء، حيث تصل نسبة استفادة شريحة الـ40 في المئة الأكثر فقرا في مصر من دعم البنزين إلى 3 في المئة فقط، ومن المنتجات البترولية بصفة عامة لا تتجاوز النسبة 8 في المئة للفقراء في حين تتراوح النسبة بين 40 و86 في المئة لشريحة الـ20 في المئة الأكثر غنى.
واشارت الدراسة الى ان دول الشرق الاوسط ومنها مصر تخصص نحو 237 مليار دولار لبرامج دعم الطاقة، وهو ما يمثل نحو نصف الدعم الكلي على مستوى العالم، ونحو 8.5 في المئة من الناتج المحلي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
واوضحت الدراسة ان دعم الغذاء اقل كلفة حيث يستحوذ على 22 مليار دولار اي نحو 0.7 في المئة فقط من الناتج المحلي الاجمالي وهي ذات النسبة المخصصة لبرامج الحماية الاجتماعية، أي ان القطاعين يحصلان معا على اقل من 1.5 في المئة من الناتج المحلي للمنطقة، ومع ذلك تؤكد الدراسة ان الدعم يعد عقبة رئيسية امام النمو حيث يزاحم الانفاق على خدمات التعليم والصحة والبنية التحتية.
وحذرت الدراسة من ان الطاقة الرخيصة تسهم في عدة مشكلات أهمها الاضرار بمعدلات النمو على الاجل الطويل مع تشوهات بالاسعار بجانب تشجيع الافراط في الاستهلاك وتفاقم مشكلة الاختناق المروري وتردي الظروف الصحية والبيئية وعدم كفاءة تخصيص الموارد في الانتاج المحلي بسبب تفضيل الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة على حساب كثيفة استخدام العمالة، كما يؤدي الدعم الى تثبيط الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع التهريب ونشاط السوق السوداء مع سرعة استخراج البترول والغاز وبالتالي نضوب هذه الثروة غير المتجددة.
ورصدت الدراسة محاولات الاصلاح التي قامت بها بعض الدول مثل ايران التي بدأت عام 2010 عملية اصلاح شاملة لبرامج الدعم، ايضا السعودية التي رفعت متوسط اسعار الكهرباء ومؤخرا بدأت البحرين والامارات وقطر في رفع اسعار الوقود والكهرباء كما تخطط الكويت لالغاء دعم الديزل تماما.
واشارت الدراسة الى ان احد اسباب تضخم مخصصات الدعم هو ضعف مستوى شبكات الحماية الاجتماعية بالمنطقة والتي لا تحصل على تمويل كاف حيث يقدر اجمالي المخصصات المالية الموجهة لبرامج الحماية الاجتماعية في المتوسط بنحو 0.7 في المئة من الناتج المحلي للمنطقة ونتيجة لذلك غالبا ما تتكيف دول المنطقة مع الصدمات وأزمات ارتفاع اسعار الغذاء والوقود من خلال زيادة الانفاق على الدعم أو زيادة مستويات التوظيف والاجور بالقطاع العام.
وللفوز بمعركة اصلاح الدعم اوصت الدراسة باتخاذ عدد من التدابير منها استكمال زيادة نطاق شبكات الأمان الاجتماعي، مع وضع خطة زمنية واضحة لزيادة الاسعار المحلية للطاقة تدريجيا لتصل الى المستويات الدولية وابعاد الاعتبارات السياسية عن عملية التسعير والبدء في اعادة هيكلة قطاع الطاقة بأكمله ومعالجة أسباب خسائر شركات الكهرباء المملوكة للدولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.