أصل الارهاب: فتاوى الحاخامات
هناك من يقول ان القتل والذبح ليس في قطاع غزة وحده انما في العراق وسوريا واليمن الخ ، هذا صحيح ، لكن الفرق هو ان الحديث عن حروب الفتن العربية – العربية يتم وضعه من قبل العالم في اطار ما يسمى بالحرب على الارهاب والتطرف الاسلامي .
اما حروب اسرائيل على الفلسطينيين ( هذا الشعب الذي يخضع للإرهاب الصهيوني منذ قرن ) فإنها لا توصف بالإرهاب في هذا العالم المنافق وإنما رد على الارهاب ، مع ان اسرائيل هي أساس الارهاب ومنبع الشر واصل العلة والداء في المنطقة ، وهكذا من المستهجن ان يسارع بان كي مون الى إدانة صواريخ حماس غير الفاعلة بدائية الصنع ، فيما نراه يصمت على تحويل القطاع الى ساحة من الركام والضحايا الذين يقتلون بدم بارد بكل انواع الأسلحة المتطورة !!.
دعونا من هذا العالم المنافق وصدقوا هذا : ١- ان حكومات اسرائيل جميعا هي من اخترع كل أصناف الارهاب التي نراها اليوم بلاءاً حاضرا على الارض العربية . في باب الاغتيالات السياسية هي اول من بدأ باغتيال المبعوث الأممي في القدس الكونت برنادوت ، وبعد ذلك قائمة طويلة من الجرائم الإرهابية من اغتيال القادة الفلسطينيين الثلاث في بيروت ( كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار) الى اغتيال ابو جهاد في تونس وصولا الى اغتيال ابو عمار بالسم . وفي باب القتل الجماعي للمدنيين هي من بدأته في المنطقة بمذبحة دير ياسين ثم مذابح جنوب لبنان ومخيمي صبرا وشاتيلا . وفي باب السيارات المتفجرة يعود رسم الابتكار لها عندما بدأت بزرعها في شوارع بيروت في الثمانينات وداخل ملاجئ المهجرين الهاربين من غزوها لبيروت عام ٨٢ ، كل هذا قبل ان تنتقل هذه الأداة القاتلة الى الاستخدام في إدارات بعض الانظمة العربية التي اغتالت الحريري ومن قبله رئيس لبنان رينيه معوض .
٢- صدقوا ايضا . ان دولة اسرائيل هي اول من نقل الى المنطقة بلاء الدولة الطائفية القائمة على التعصب الديني ، حدث هذا قبل عقود من ولادة الدولة الخمينية في ايران . فإسرائيل كيان يقوم على ( سلفية متحجرة ) تزعم بان لها شرعية إقامة دولة يهودية خالصة في فلسطين تقوم على تهجير الشعب الفلسطيني وإنكار وجوده على ارضه بناء على تعاليم ( وخراريف) قبل ٥ الاف سنة ومع ذلك لا توصف في نظر أمريكا بانها دولة متطرفة ولا تلصق بها الأوصاف التي تلحقها بالجماعات الاسلامية المتطرفة والجهادية !.
٣- صدقوا ايضا ان دولة اسرائيل تتصرف وفق الفتاوى التي يصدرها الحاخامات . فتمسكها باحتلال القدس والسعي النشط لتهويدها أساسه فتاوى عن أورشليم عاصمة اسرائيل الأبدية وما يرتبط بهذه المقولة المزعومة من قصص الف ليلة وليلة من هلوسالت الجن والخرافات التى تروى في الليالي المظلمة . وزرع المستوطنات في الضفة ( يهودا والسامرة) يقوم على نفس الأساس ، ومن يشاهد قطعان المستوطنين بقبعاتهم الدينية ولباسهم وأسلحتهم لا يرى الا صورا لعصابات العصور الوسطى .
٤- وصدقوا ايضا ان حروب اسرائيل على غزة وجرائم قصف المدنيين وقتلهم بالجملة تقوم على فتاوى الحاخامات . والجميع يذكر عندما قال الحاخام الأكبر عوفاديا يوسف في وصف العرب بانهم كالنمل والدود وان اليهودي عندما يقتلهم كأنه يقتل نملة او دودة ولهذا طالب بإبادتهم وسحق ذريتهم وهو نفسه الحاخام الذي وصف نتنياهو بانه ( عملاق التوراة ) . اما في حرب ٢٠٠٦ على غزة فقد نشرت ال جيروزاليم بوست الإسرائيلية : ان موردخاي ايلياهو كبير الحاخامات كتب رسالة الى رئيس الوزراء أولمرت ( في تلك السنة ) يقول فيها ( ليس امامك اي مانع أخلاقي يحول بينك وبين تنفيذ عمليات قتل بدون تمييز ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة ).
الخلاصة الاولى : ان اسرائيل دولة متطرفة وارهابية تقوم على الفتاوى الدينية ومع ذلك لا يشير العالم الى هذه الحقيقة وإنما هو منشغل بالإسلام السياسي والجهادي فقط !. على اي حال ان كل من يفكر طائفيا من العرب المشرقيين ويسعى لإقامة دويلات طائفية انما يجند نفسه في خدمة الفكر السلفي الصهيوني الأسود المتحجر . وإسرائيل ايضا هي من اخترع قتل العرب المدنيين بالطائرات والصواريخ والسيارات المتفجرة ومن يفعل ذلك اليوم من العرب ، حكاماً وجماعات ، انما هم تلاميذ مخلصون لها. .
اما الخلاصة الاخيرة : ان عملية السلام العربية والفلسطينية مع اسرائيل ليست الا مسرحية فاشلة . لقد عقد العرب سلاما معها قبل ان تنسحب من الاراضي المحتلة وقبل ان تعترف بحق العودة متناسين ان جوهر الصراع هو قضية فلسطين وليست سيناء والجولان ووادي عربة والنتيجة ، بهذا السلام تُرك الفلسطينيون وحدهم ، محاصرون في حضن اسرائيل بلا حول ولا قوة تنسف بيوتهم فوق رؤوسهم وتقلع أشجارهم وتعتقل خيرة شبابهم وما تبقى منهم فقد تحولوا الى سجناء في سجن الاحتلال الكبير خلف كانتونات امنية تقطع أوصال المدن والطرق .
لقد فقد العرب (بالسلام المسخرة ) الهدف الخارجي او التحدي الذي يوحد أوطانهم وشعوبهم . و منذ ان زار السادات اسرائيل لم تر الشعوب العربية خيرا وتحول هدفها بالوحدة والاتحاد لمواجهة الخطر الصهيوني الى أهداف قميئة تقوم على انتماءات ضيقة ، وعصبيات منتنة مزقت الوطن الواحد ، وتحولت الشعوب الى طوائف وملل تتقاتل داخل أوطانها متجاهلة الخطر الصهيوني الأكبر ، وانقسم العرب الى عربان يتنازعون الغنائم . وبهذا الجو وبهذه النتائج والتداعيات تسرح اسرائيل وتمرح بدون خشية من رادع تغسل أيديها بدماء الفلسطينيين بينما يغسل العرب ايديهم بدماء أهلهم واشقائهم !.
[email protected]

