صحيفة الكترونية اردنية شاملة

التصحيح المبكر يوفر على مستثمري الأسهم كثيرا من الألم

0

لدى الأمريكيين الكثير للاحتفال به في نهاية أسبوع الاستقلال الحالي، فلا يزال الانتعاش في التوظيف سليماً ويكتسب قوة، وهو الآن واحد من أطول توسعات سوق العمل منذ الحرب.

بدأ هذا التوسع من قاعدة مروعة، بسبب الركود الذي أعقب الأزمة المالية عام 2008. لكن في النهاية أصبح معدل البطالة عند 6.1 في المائة، وتراجع إلى مستوى أقل من ذروته من الدورة السابقة، قبل عقد من الزمن. وتجاوز عدد الوظائف الجديدة 200 ألف وظيفة للشهر الخامس على التوالي، وهي أطول سلسلة من هذا الانتعاش.

وكان الانتعاش أبطأ مما تمناه كثير من الناس، وكان يختبر تسامح الأمريكيين للألم الاقتصادي. غير أن علامات الاقتراب من المعدل الطبيعي لم يعد بالإمكان تجاهلها.

لكن عندما يتعلق الأمر بالاستثمار لن يشارك الجميع في الاحتفال. فقد ارتفعت الأسهم الأمريكية، مع انقطاع قصير واحد فقط في صيف عام 2011، منذ أن بلغت الأزمة القاع في أوائل عام 2009. وكانت وول ستريت متباعدة إلى حد كبير مع النشاط الاقتصادي في الشارع الرئيس “مين ستريت”.

في الوقت الراهن، هذا الوضع لا يزال قائماً. فقد ذهب المتداولون إلى منازلهم في وقت مبكر لأن عطلة نهاية الأسبوع جلبت الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة، اخترق معها مؤشر داو جونز الصناعي، وهو مقياس عفا عليه الزمن، حاجز 17000 نقطة لأول مرة، بينما يقترب مؤشر ستاندرد آند بورز 500، الذي يعتبر الآن المؤشر الأكثر متابعة على نطاق واسع في العالم، بسرعة من مستوى 2000 نقطة. والتقلب كما تم قياسه باستخدام مؤشر فيكس، في أدنى مستوياته منذ سبع سنوات.

لكن الأمريكيين يواجهون سؤالاً صعباً. بما أن “مين ستريت” ذاق أخيراً الانتعاش، ماذا عن وول ستريت؟ إن طبيعة الدورة الاقتصادية هي أن النمو يستثير ارتفاع أسعار الفائدة في الوقت الذي تحاول فيه البنوك المركزية تفادي تسارع الاقتصاد. وأسعار الفائدة انخفضت بشكل تاريخي وقدمت دعماً حاسماً للأسهم.

وبينما كان الاقتصاد يتدحرج بشكل ضعيف وخائر، كانت الأمور تسير على نحو رائع بالنسبة للمستثمرين في الأسهم. كانت الشركات قادرة على توليد الأرباح، لكن الظروف كانت أضعف من أن تستثير مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليرفع أسعار الفائدة. وتقديرات هذا العام تشير إلى حدوث انخفاضات في النمو بسبب فصل الشتاء القاسي في الولايات المتحدة الذي قاد إلى انكماش في الاقتصاد، وساعد على ذلك ضمان أن البنك الاحتياطي الفيدرالي خفض من إمكانية رفع أسعار الفائدة، ودفع عائدات السندات إلى التراجع – ودفع سوق الأسهم إلى الأمام.

الآن، المتفائلون بتحسن الاقتصاد يتوقعون أن ترتفع أسعار الفائدة، وهكذا تصبح الأسهم أخيرا في ورطة. ويقول مايكل هارتنت، من ميريل لينش: “أنا مؤمن بالسوق الصاعدة إلى درجة أني أؤمن بالسوق الهابطة”.

جيم بولسن، كبير استراتيجيي الأسهم لدى ويلز كابيتال، وهو متفائل عنيد، يبدو حتى أكثر تشاؤماً من ذلك. إنه يحذر من أن تضخم الأجور آخذ في الانتعاش. وتضخم الأجور في الوظائف غير الإشرافية الآن عند 2.5 في المائة، أي فوق المستوى المستهدف للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة في المؤشر الرئيس للأسعار الاستهلاكية. ويسأل، كيف يمكن للاحتياطي الفيدرالي الرد على ارتفاع التضخم إلى 3 في المائة؟

ولا يزال بولسن “متفائلا” من حيث أن لديه الثقة بأن الانتعاش الاقتصادي يعتبر حقيقياً وأننا في بداية دورة اقتصادية أكثر طبيعية. لكن هذا التفاؤل يعني أنه مستعد لبيع مكثف وشيك، والارتباك حول استجابة الاحتياطي الفيدرالي يولد عدم اليقين والتقلب.

من الحقائق المعروفة أن الاحتياطي الفيدرالي سيرتكب خطأ – لأن الحكم على أكمل وجه بالتراجع عن هذه السياسات الاستثنائية أمر غير ممكن. لكن هل سيرتكب خطأً كبيرا، ويرفع أسعار الفائدة قريباً جداً قبل الأوان، أم خطأً طفيفاً، ويرفعها بعد فوات الأوان؟

بعد الدرس المستفاد من عام 1937، عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت مبكر جداً وتسبب في المرحلة الثانية من الكساد الكبير، افترض كثيرون أن البنك الفيدرالي سيستمر لفترة طويلة فوق الحد. جانيت ييلين، رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أكدت ذلك أخيرا عندما رفضت زيادة طفيفة في معدل التضخم باعتبارها “ضوضاء”.

ومثل هذه التوقعات تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأسواق، لذلك الخطأ الكبير يمكن أن يكون أكثر شراً، لأن من شأنه أن يشكل مفاجأة أكبر. وحتى مجرد التلميح بهذا النوع من الأخطاء قد يدفع الأسهم إلى أسفل – كما تبين في العام الماضي بسبب البيع المكثف في أسهم الأسواق الناشئة، عندما تحدث الاحتياطي الفيدرالي عن “تخفيض” التحفيز.

وأي قرار من مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا بد أن ينعكس على سوق السندات. وفي جميع فترات التشديد السبع من قبل الاحتياطي الفيدرالي منذ الحرب، بدأت عوائد سندات الخزانة ترتفع بمتوسط سبعة أشهر قبل أول قرار برفع أسعار الفائدة، وفقا لـ “كابيتال إيكونومكس”. لذلك إذا بدأ البنك التشديد مطلع العام المقبل، من المفترض بالنسبة لعوائد سندات الخزانة أن تبدأ صعودها الحاسم في وقت قريب جداً.

وسيكون هذا مثار قلق المتفائلين أثناء حفلات الشواء التي يظمونها خلال العطلة. وفي الوقت نفسه، يرجح المتشائمون أن يرتكب للاحتياطي الفيدرالي الخطأ البسيط، وأن اندفاع السوق يدور فقط حول المساعدة من الاحتياطي الفيدرالي، وأن الاقتصاد لا يزال ضعيفاً. إنهم يشتبهون في أن السوق ستشهد بدلاً من ذلك “ارتفاعا مفاجئا” بحيث تشفط جميع الذين صمدوا حتى الآن – قبل أن تتحطم عندما يدرك الاحتياطي الفيدرالي خطأه ويرفع الفائدة بوتيرة أسرع بكثير مما يريد، في محاولة لمواجهة التضخم.

من النادر أن تمر سنوات دون أي تصحيح بمعدل 5 في المائة في مؤشر ستاندارد آند بورز. ووفقا لكريس واتلينج من لونج فيو إيكونومكس، عام 1995 هو الوحيد الذي لم يشهد تصحيحاً منذ عام 1970. ومع مؤشرات تظهر تزايد التفاؤل بين المستثمرين – الذي ينطوي على خطر حدوث عمليات بيع مكثفة – يشير واتلينج إلى وجود تراجع يراوح بين 5 في المائة و20 في المائة في الأسابيع القليلة المقبلة.

وسيكون من الجيد لو كان هذا صحيحاً. لقد جادلتُ قبل هذا بأن التصحيح المبكر في أسعار الأصول من شأنه أن يكون أكثر صحة من الارتفاع المستمر والقصاص العادل في وقت لاحق. لكن أخشى أن يكون المتشائمون على حق في أن الاندفاع يذهب أبعد من ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.