صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ملاهي..

0

• خاص بالمقرّ
كانت الجزء الأهم من رحلاتنا المدرسية ،بعد ان نفطر في جرش ونتناول الغداء في عجلون..يتوجه بنا الباص بسرية تامة وبإيعاز من مشرف الرحلة الى الملاهي ليتم مفاجئتنا هناك، طوال الطريق نبقى كالمختطفين لا نعرف الى اين وجهتنا، كل ما نشاهده شجر حرجي ،وأكشاك قهوة ، وبعض الأغنام، وباصات “بولمان” تمر قربنا مسرعة فيها عسكر نيام ، وبعض باصات الكوستر المحملة بالموظفين والطلاب، وشاحنات اسمنت كنا نبتسم عندما نتجاوزها بسهولة لبطء حركتها …وأخيراً نجد الباص يصطف في ساحة رملية قرب حافلات أخرى أتت من مناطق نائية ، هناك بعض الخيول الجرباء ، وقليل من باعة البوظة والترمس..وثمة لوحة كبيرة مكتوب عليها” المدينة الترفيهية”…
المراجيح، والسحاسيل ، لم تكن غايتنا… في بيوتنا كنا نستطيع ان نصنع أرجوحة بين شجرتين ، او بين ماسورتي حبل الغسيل، كما ان المزابل التي في حارتنا أطول وأمتع وفيها مفاجآت أكثر للــ”سحسلة”..لذا كانت أنظار الطلاب جميعها تتجه نحو “السيارات الكهربائية” ولأن عددنا كبير وعدد السيارات قليل..كان لا بد من تنظيم الدور..سمسار اللعبة كان يتحكم باختيار اللاعبين وأدوارهم ..يأخذ الثمن مقدّماً ، ويتحكم ببدء وانتهاء الركوب…من يقف بانتظار دوره..كان يسخر ويهزأ من طريقة قيادة زميلة للسيارة، ويتحسّر على حظّه لو انه يركب ويقود في هذه اللحظة كيف سيمتع الأنظار ويبهر المتفرجين…يرن الجرس..ينزل اللاعب وشريكه “الاكسسوار” ، ويدخل المتحسر وشريكه “الاكسسوار” أيضا…وبسبب ضيق المساحة وكثرة السيارات ، لا بد من الاصطدام وجهاً لوجه أو وجهاً لقفا…
في هذا المكان لا يوجد مهارة ولا حرفة قيادة…الكل “يحوس” في مكانه ليضيع وقته معتقداً انه “يقود” مركبة حقيقية..وهو في الواقع مجرّد دفع ثمن لتخبط وتصادم لا أكثر..تنتهي اللعبة ، يرن الجرس..ينزل السائق المزيف وشريكه، ويدفع سائق مزيف آخر لسمسار اللعبة ثمن اللعبة مقدما…ومجرد ان يجلس بكرسيه وبجانبه شريك لا (يحرك المقود) ولا يدوس الدعسة.. تبدأ ضحكات الاستهزاء والسخرية ممن ينتظرون دورهم للمرة الثانية…وتستمر اللعبة…الالتفاف في نفس المكان،وهم التحكم والقيادة،التصادم ضروري لأنه جزء من اللعبة،…والدفع مقدّماً…
الوطن كله أصبح مدينة ترفيهية..ينزل “سمير” ،فيركب “معروف” بعد ان يدفع مقدما ، ينزل معروف فيصعد” فايز” بعد ان يدفع مقدما..ينتهي وقته فيصعد “النسور”…سينزل “النسور” قريباً ليصعد “سمير”…كلهم يدورون بنفس المساحة ويقودون بنفس الطريقة؛ دوران حول النفس واصطدام متفق عليه …
أما الشعب فهو استثمارهم جميعاً ووسيلة إمتاعهم وركوبهم الوحيدة…
احمد حسن الزعبي
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.