المقدسي ينتقد إعلان ‘الخلافة’ ويهاجم تنظيم الدولة
في أول تعليق له بعد خروجه من السجن منتصف الشهر الماضي، أبدى منظر التيار السلفي الجهادي بالأردن عصام البرقاوي المعروف بـ”أبو محمد المقدسي” تحفظه وتشكيكه في إعلان “دولة الخلافة” من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، ودعا مجددا إلى الخروج عليها.
ورغم أن المقدسي لم يعلن في الرسالة التي نشرها منبر التوحيد والجهاد -الموقع الرسمي للمقدسي- رفضه أو تأييده لإعلان الخلافة، فإنه استخدم عبارة “من تسمى بمسمى الخلافة”.
وأورد المقدسي مقدمة طويلة اتهم فيها مجددا تنظيم الدولة برفض “الاحتكام لشرع الله”، وقال إنه لا يضيره مسمى الخلافة.
وأضاف أن “الكل” يتمنى رجوع الخلافة وكسر الحدود ورفع رايات التوحيد، لكنه شدد على أن يكون ذلك مطابقا للواقع، قائلا إن “من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه”.
وتساءل المقدسي عن شكل “دولة الخلافة” المعلنة، وهل ستكون ملجأ للمسلمين، أم سيفا مسلطا على مخالفيهم من المسلمين لتلغى به كل “الإمارات” والتنظيمات الأخرى السابقة؟
كما تساءل في هذا الإطار عن مصير “الإمارة” التي أعلنتها حركة “طالبان” في أفغانستان، وإمارة القوقاز.
وكان الناطق باسم تنظيم الدولة الإسلامية أبو محمد العدناني قد أعلن في شريط بُث في أول أيام رمضان الحالي عن إلغاء المسمى السابق وقيام “الدولة الإسلامية”، ودعا إلى مبايعة “خليفة المسلمين” أبو بكر البغدادي.
وهاجم الداعية الأردني من سماهم “الوالغين في دماء المسلمين”، ودعاهم إلى الكف عن الاستخفاف بالدماء وتشويه الإسلام.
من جهته، اعتبر محمد أبو رمان الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية بمركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية أن هذه الرسالة مهمة لأنها أول تعليق من المقدسي الذي يعتبر أحد أبرز منظري التيار في العالم، وكلمته مؤثرة في أوساط التيار.
وقال أبو رمان: “عندما يشكك المقدسي في شرعية وجدوى إعلان دولة الخلافة فإنه يهز شرعية هذا الإعلان أمام جمهور التيار”.
وأضاف أن رسالة المقدسي أكدت أن “إعلان دولة الخلافة لم يوقف السجالات بين جناحي التيار المنحاز أحدهما لتنظيم القاعدة وجبهة النصرة، والآخر لتنظيم الدولة وبالتالي دولة الخلافة، وإنما أججها حتى وصل الأمر إلى التشكيك في الأطراف التي ستستخدم دولة الخلافة السلاح ضدها في سوريا والعراق، وهذه خطوة متقدمة من خطوات الصدع داخل التيارات السلفية الجهادية”.
وذهب أبو رمان إلى حد اعتبار أن خطوة الدولة تعزز من الجدال والخلاف في أوساط هذا التيار، وستؤجج الصراع في الميدان بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة.
وخلص إلى اعتبار أن رسالة المقدسي ورؤيته وضعتاه على الطرف الآخر من إعلان دولة الخلافة، وهو يفتح الباب على مرحلة جديدة من الصراع السلفي الجهادي البيني.

