تتبادل القائمتان التقليديتان الخضراء والبيضاء الادوار في ادارة مجالس النقابات المهنية معبرة عن حالة مد وجزر بين (اليساريين والقوميين) ومنافسهم التاريخي التيار الاسلامي.
وفي الوقت الذي يرى المهندس والناشط في القائمة (الخضراء) موفق الزيادات اسباب فقدان اليسار والقوميين لمراكز نقابية مهمة (نقابة المهندسين على سبيل المثال) “لعوامل موضوعية “انهيار الاتحاد السوفياتي” وذاتية “ضعف اليسار” يؤكد الناشط النقابي المهندس عصام ابوفرحة بان الحل بالتمثيل النسبي في مجالس النقابات محملا الاسلاميين مسؤولية عدم تنفيذ توصيات اقرتها لجنة شكلت لهذه الغاية.
اما نقيب المهندسين الزراعيين الذي يعد رمزا في القائمة الاسلامية (البيضاء) فيرى في لقاء مع (ألمقر) ان نجاح التيار الاسلامي وانحسار غريمته (الخضراء) يشكل اعترافا شعبيا بدور الاسلاميين الاجتماعي وتاكيدا لحضورهم القوي على الساحة السياسية.
وبهذا الخصوص يجزم المهندس موفق الزيادات بصعوبة عودة القائمة الخضراء بمفهومها الشامل لتقود العمل النقابي بسبب “ابتعاد الخضر عن العمل المهني الجماعي وافتقارهم لرموز جاذبة”.
وفيما يتعلق بالعوامل التي ادت الى انحسار اليسار قال الزيادات انها عوامل عدة ابرزها غياب البرنامج السياسي وعدم قدرة القيادة على وضع برامج تلبي طموحات الشعب خاصة لمرحلة ما بعد الحقبة العرفية عام 1989.
وقال ان انتهاء الاحكام العرفية والدخول في مرحلة الديمقراطية “كشف عن حالة تنظيمية يسارية ضعيفة في الاردن قابلها صعود للتيار الاسلامي”، خاصة وان اليسار تعامل مع حالة الديمقراطية على انها “مكسب يوازي اقصى طموح يتمناه اليساريون” في حين واصل التيار الاسلامي العمل على الصعيدين التنظيمي والاجتماعي بتسخير العمل النقابي لغايات انتخابية وتجييره ايديولوجيا.
واشار المهندس الزيادات الى عوامل موضوعية منها انهيار الاتحاد السوفياتي وتراجع دور النقابات المهنية الوطني وقال ” ان النقابات شكلت في مرحلة ما قبل الغاء الاحكام العرفية متنفسا عبرت من خلاله الجموع عن نفسها في حين تراجع هذا الدور ما بعد مرحلة الديمقراطية”.
واشار الزيادات الى مرحلة جمع شمل واستعدادات يقوم بها ناشطون نقابيون يساريون وقوميون تحت عنوان “التجمع المهني” لخوض الانتخابات المقبلة.
الا ان الزيادات يشكك في نجاح هذه الجهود “خاصة في ظل غياب جسم رئيس منظم تقوده الاحزاب السياسية”.
وعن رؤيته للحل يقول الزيادات ان عودة اليسار الاردني للعمل النقابي تستدعي مركزية وعملية منظمة تخوض القائمة الخضراء بواسطتها الانتخابات وان ترجيح فشل المحاولات القائمة حاليا مرده الافتقار للتنظيم ويغلب عليها الطابع الفردي وبالتالي هي محاولات “أضعف من ان تستطيع مواجهة التيار الاسلامي”.
اما الناشط المهندس ابوفرحة فيرى ان الحل يكمن في تغيير النظام الانتخابي في النقابات المهنية واعتماد مبدا “التمثيل النسبي” لفتح المجال امام الجميع للمشاركة وانهاء ما وصفها بحالة “التفرد والسيطرة” من قبل اي طرف بغرض الهيمنة على مقدرات النقابات.
وبهذا الخصوص يحمل ابوفرحة الاسلاميين المسؤولية ودعاهم للالتزام “بوعود قطعوها منذ سنوات باعتماد التمثيل النسبي ولكن لم يتحقق للان شئ على الارض” مؤكدا ضرورة العمل بنتائج اللجنة المشكلة في نقابة المهندسين لهذه الغاية.
وفيما يتعلق باية محاولات رسمية للتدخل بقوانين النقابات المهنية وآلية عملها قال ابوفرحة ان النقابات المهنية مؤسسات دستورية ومركز ثقل مهني واقتصادي وان تبادل التيارات والقوائم لا يغير جوهر وحقيقة النقابات ودورها المهني والوطني واصفا نقابة المهندسين الاردنيين بانها ثاني اكبر مؤسسة وطنية “بعد الجيش العربي”.
واضاف ان هذه النقابات تتحمل مسؤولية حوالي 300 الف مهني واسرهم “وهو عبء اقتصادي ليس بقليل” مشككا بجدية الحكومة في المساس بقوانين النقابات المهنية.
ويرد ابوغنمية على اراء القوميين واليسارين بالتاكيد على ان فقدانهم لمراكز نقابية مهمة سببه “انكشاف الحقائق اثر الغاء الاحكام العرفية وعودة الحياة البرلمانية عام 1989 وتحول الاحزاب السياسية للعمل العلني ما كشف حجم كل فصيل ودوره وعمقه الاجتماعي”.
ويؤكد ابوغنيمة ان العمل الاجتماعي الذي يقوده الاسلاميون لعب دورا حاسما في “كشف من يعملون ويمارسون الديمقراطية ومن يتحدثون ويتشدقون فقط”.
ويرى ابوغنيمة ان “الربيع العربي حسم الامور لصالح الاسلاميين” خاصة بعد تحول “الطرف الاخر” لنصرة انظمة تقهر شعوبها”.
ويوجه ابوغنيمة نصيحة للقوميين واليساريين ويقول “نثق بمن يتمسكون بمبادئهم وافكارهم بان يعيدوا البوصلة للطريق الصحيح والا سيدفعون الثمن غاليا “لان الشعوب لا ترحم من يتلاعب بها”.
ويؤكد ابوغنمية اهمية العمل النقابي الجماعي “لان التنوع في الاطراف النقابية ينعكس ايجابا على الجسم النقابي وحالة التنافس بين اطرافه”.
ويرى ان اليسار والقوميين ما زال لديهم مواقع قوية وهي نقابات “المحامين والاطباء واطباء الاسنان”.
وتضم النقابات المهنية وعددها 15 نقابة حوالي 300 الف مهني.

