الأمل مورد اقتصادي وسياسي
يقبل الناس على شراء بطاقات اليانصيب وهم يعلمون (أو يفترض أنهم يعلمون) أن فرصة البطاقة الواحدة في الفوز هي واحد إلى عشرة ملايين (ربما)؛ يعني واحد إلى عدد البطاقات التي أصدرت، فاذا طُبع في الأردن عشرة ملايين بطاقة، فإن هذه هي فرصة الفوز.
ولكن كل مشتر لبطاقة اليانصيب يملك من الأمل والشعور بالتميز ما يجعله واثقا بأن فرصته تستحق المغامرة.
هذا الأمل وإن كان رياضيا يساوي واحد إلى عشرة ملايين، وهذا الشعور بالتميز الذي يملكه كل إنسان، يشكلان أساسا ومحركا لاستثمارات واسعة في العالم، تقدر بالمليارات. فالجوائز التي توزع على الفائزين، تشكل قيمتها جزءا قليلا من المجموع الكلي لاقتصادات اليانصيب!
الأمل هو ما يدفع الناس إلى المغامرة والمشاركة في الأعمال والأسواق والعمل العام والتطوعي والوظائف الحكومية. وفي اللحظة التي لا يعود فيها أمل، تفشل الأسواق والمؤسسات الحكومية والمجتمعية والتجمعات الشعبية والمهنية والشبابية.
وهكذا، يمكن القول ببساطة إن النجاح والفشل يقومان على الأمل؛ عندما يفقد الناس أو يملكون الأمل. وهكذا أيضا، يمكن تفسير الإقبال على الهجرة والعمل في خارج البلاد، والعزوف عن أعمال ومهن نبيلة؛ ولماذا تنشأ أسواق وتختفي أخرى. كما يمكن أيضا تفسير سلوك العاملين في المؤسسات العامة والخاصة؛ ماذا تتوقع من موظف يائس لا أمل له؟
إن أهمية القائد في المجتمع والعمل العام والرسمي، ومدير الأعمال، هي في قدرته على بثّ الأمل في نفوس الناس. ففي ظل هذا الأمل، ينشأ الحافز للعمل والإبداع والمبادرة، فيشارك الشاب في العمل التطوعي والبرامج والأنشطة الرياضية والفنية والثقافية، مؤملا أن يكون قائدا أو مؤثرا أو محبوبا أو ناجحا في حياته والعمل العام. وإذا لم يمنحه العمل العام والتطوعي ذلك، فإنه لا يشارك ولا يجد حافزا للإبداع والتضحية والعمل الشاق. كما يُقبل الشاب على الوظيفة العامة وإن كانت براتب قليل، إذا كان يأمل أنه سيحصل على تدريب، وسوف يرتقي في عمله وينافس على المواقع والمناصب العليا بعد فترة من الزمن، وأنه سيكون قادرا على الحصول على تقاعد معقول وقروض وفرص للسكن الوظيفي أو الشخصي، وأن تجربته في العمل الرسمي تؤهله للنجاح والمتابعة في الأسواق والشركات! وينخرط أبناء الطبقة الوسطى في تجمعات مكانية ومهنية وسياسية مؤملين الارتقاء بحياتهم، وتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي وخدماتي يعود عليهم وعلى أبنائهم بطبيعة الحال بفرص أفضل في التعليم والصحة والتقاعد والرعاية الاجتماعية.
لا سياسة ولا أسواق ولا مشاركة ولا انتماء من غير أمل؛ فالنجاح أو الفشل السياسي والاقتصادي يمكن الاستدلال عليهما بالأمل!
الغد

