المستثمرون الشباب بحاجة إلى جامعات تشجع الاستثمار والمجازفة
أوضح الملياردير الأمريكي الشهير بيل جيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت العملاقة، أن الأزمة المالية العالمية التي شهدها الاقتصاد الأمريكي خلال العام 2008 حدثت بسبب أن الرأسمالية عادة ما تكون خاضعة لدورات اقتصادية ومالية تستغرق فترات طويلة، مؤكدا أن هذه الأشياء سوف تحصل دائما في المستقبل. وقال جيتس في رده على سؤال لـ “الاقتصادية” حول كيفية استفادة شباب وشابات الأعمال في المملكة من استثمار مدخراتهم بشكل صحيح: “بالنسبة للمستثمرين الشباب الأهم هو أن تكون هناك جامعات تشجع على العمل الاستثماري والمجازفة في هذا المجال، لأن الجامعات التي تعمل بشكل جدي قليلة”. وامتدح الرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليندا جيتس الدور السعودي المؤثر في الأعمال الإنسانية على مستوى العالم، وقال في هذا الصدد: “كما تعلمون السعودية أكبر متبرع للبنك الإسلامي للتنمية، وتقوم بأشياء مهمة جدا، وإقليميا هي الداعم الأكبر لحكومات المنطقة، وقد تحدثنا مع الحكومة عن دورها في دعم التنمية الزراعية ومواجهة التحديات، وبالتأكيد سنجد فرصا أكبر للتعاون”.
وأضاف: “جئت إلى الشرق الأوسط سابقا مديرا لشركة مايكروسوفت والآن جئت مديرا لمؤسسة بيل ومليندا الخيرية، وذلك للحديث مع الشركاء في المنطقة وخاصة السعودية في العمل الخيري، وكانت لقاءاتنا مثمرة جدا”. وقال: “بالنسبة للعمل الخيري فهو غير قابل للقياس بسهولة لأن كثيرا من الأعمال الخيرية فردية. السعودية تعد من أكرم الدول في العمل الإنساني، وخارج الشرق الأوسط أمريكا تعد الأكبر في هذا المجال، ومعلوم أن نحو 80 ــ 90 في المائة من العمل الخيري يذهب في البلد نفسه لأن الإحسان يبدأ من البيت أولا”. فيما يتعلق بمشكلة الأمن الغذائي بالنسبة للسعودية وما نصائحه في هذا المجال، أشار بيل جيتس إلى أن هنالك جزءين للحل ــ على حد تعبيره، وقال: “من المعروف أن مصادر المياه لا يمكن أن تغطي الزراعة في البلاد، وهناك عديد من مراكز الأبحاث الزراعية في المنطقة، أعتقد الحل لهذه المنطقة يتمثل في جزءين، أولا الاعتماد على بعض أصناف ملائمة للبيئة، أو القيام بالتعاون مع دول أخرى والاستثمار فيها بحيث يستفيد الطرفان”.
وتابع: “وقد شاهدنا نموا كبيرا في إفريقيا لمضاعفة الإنتاج خلال السنوات المقبلة بحيث قد يساوي إنتاج أمريكا أو أوروبا، كذلك من خلال تأمين بذور أفضل وأسمدة وعقاقير زراعية”.
وأكد لـ “الاقتصادية” أنه سعيد بما رآه في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية “كاوست” من أبحاث في المجال الزراعي خصوصا، وقال: “يسرني رؤية نوعية الأبحاث التي تقوم بها كاوست، وسنجد طرقا للعمل معهم والاستفادة من نتائج أبحاثهم في المجال الزراعي”.
وبيّن الرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليندا جيتس أن المؤسسة ومقرها سياتل في الولايات المتحدة يعمل فيها أكثر من ألف موظف، لافتا إلى أن العمل شيق وهناك تحسن في مجال الابتكار وتحسين الأوضاع.
وأردف: “أعمل بدوام كامل حاليا في المؤسسة، وأهم نشاط بالنسبة إلي هو شلل الأطفال وخفضه بعد القضاء عليه في أمريكا الشمالية، النجاح الأوفر حققناه في تكوين صندوق تنمية عالمي لمحاربة الملاريا، والثاني هو تأمين لقاحات لكافة أطفال العالم، كما نعمل في المجال العلمي وتوفير العقاقير الجديدة لأمراض الإيدز والالتهاب الرئوي، إلى جانب التركيز على إنتاج بذور مقاومة للحرارة والجفاف”.
وفي سؤال عما إذا كانت المؤسسة تقوم بأبحاث لإنتاج لقاح لمواجهة فيروس “كورونا” متلازمة الشرق الأوسط التنفسية المنتشر حاليا في السعودية، قال بيل جيتس: “ليس لدينا عمل محدد لفيروس كورونا ولكننا نعمل على لقاحات لعدة أنواع من الإنفلونزا”. وكشف جيتس عن خطة وضعت للقضاء على شلل الأطفال بشكل كامل في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2018، مشيرا إلى رصد نحو 5.5 مليار دولار لهذا الغرض، وأن الإمارات وعديد من الدول قدمت دعما سخيا في هذا الشأن.
وتابع: “حاليا نواجه هذا المرض في عدة دول مثل نيجيريا، وباكستان وحالات في سورية وبضع مئات في الصومال وكينيا وإثيوبيا”.
وأضاف: “للأسف في نيجيريا نواجه جماعة بوكوحرام التي تمنع وصول مساعداتنا للأطفال المحتاجين، ومن أصعب المناطق التي نعمل فيها كذلك باكستان التي تنتشر فيها حالات كثيرة خاصة في المناطق القبلية، ولم نتمكن من الوصول إليها منذ ثلاث سنوات، الأمر الذي أدى كذلك إلى انتشار أمراض أخرى بخلاف الشلل مثل الملاريا والإسهال ونقص النمو، ورغم ذلك نحن متفائلون”.
وعلق الرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليندا جيتس على المخاوف من حالات الفساد في الأعمال الخيرية وكيف يمكن تلافيها، قائلا: “بالنسبة للفساد إذا نظرت أين تذهب الأموال ستجد أنها تذهب مباشرة للبلد المستهدف ونرى النتائج مباشرة، أو نتجه للاستثمار الزراعي ونرى تحسنا. لا شك أننا نضع ضوابط ومعايير، كما أن الدعم الحكومي مهم جدا ولولاه لا يمكن لنا العمل، وفي النهاية لا يمكن الوصول إلى صفر في هذه المعادلة”. وعن رأيه في عملية تحسين مجال التعليم، ولا سيما في الدول النامية، أوضح بيل جيتس أن كثيرا من الدول الفقيرة لا تقوم بعمل جيد في هذا الخصوص.
أما عن تعليقه حول إنتاج الوقود الحيوي من المحاصيل الزراعية وأثر ذلك في الدول الفقيرة، كشف جيتس أن هنالك أنواعا من الوقود الحيوي لا تستخدم المصادر الزراعية فيه مثل المحاصيل وإنما الأشجار أو الأعشاب.
وتابع: “أما ما يرفع أسعار الغذاء خاصة في الدول الفقيرة، أعتقد أننا بحاجة إلى محاصيل أكثر إنتاجية بشكل مثالي، الوقود الحيوي ينبغي أن يستخدم مصادر غير المحاصيل الزراعية”.

