صحيفة الكترونية اردنية شاملة

عبد الله النسور

0

لا اكتب لك، إنما أكتب عنك، وبما أن الكتابة لك ليس شرطاً أن تكون عملاً وطنياً، فالكتابة عنك بالتأكيد ليست خيانة، وليست طعناً في الظهر أو الخاصرة، وليست إفشاءً لأسرار الدولة، ولا حتى تنفيساً حذراً عن مكبوتات شعبوية متأخرة، إنها – حتماً – شيء لا يشبه الحب، ولا حتى الإعجاب.

حججك المصاغة بلغة عاطفية تشبهك، بوسامتك المسنَّة، وابتساماتك القليلة المسحوبة بمهارة في أوقاتها المناسبة، وشعرك الأبيض الممشط بوقار..

ماذا أبقيت لنا..؟ وإن ذهبت، فوعودك قصاصات ورق، وتركتك ثقيلة في مؤسساتنا التي تعاني مديونيات مربكة، وخدمة الدين العام الذي تأكل من جيوبنا وعلى موائدنا، والاقتراضات التي ليست سوى علاج بالمسكنات.

نكتب عنك، وعن حاكميتك وعن حكومتك الأليفة، وعن ملفات الاجتماعات الوزارية والورق الأنيق المكوَّم على الطاولات، والصفقات والعطاءات والموازنات والأرقام التي ظهرت بلا معنى، عن كل هذا وغيره الكثير مما لا معنى له ما دمنا نسير إلى الخلف بثقة مشوهة وطمأنينة مغشوشة.

من يحاسبك..؟ ومن سيقنعنا بأننا ما زلنا بخير، وأن التراجع تخطيط وحكمة، وأن المستقبل ليس الذي أمامنا، إنما هو الذي في الخلف..؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.