صحيفة الكترونية اردنية شاملة

مليار جديد.. نجاح أم إخفاق

0

لا أحد يقلل من أهمية الدعم الأميركي للاقتصاد الأردني، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، التي تفرض تحديات جسمية على المملكة التي تحتضن اليوم أكثر من 1.35 مليون سوري، فروا من بلادهم، منهم 655 ألف لاجئ موزعين على خمس مخيمات في المناطق الحدودية، والباقي منتشر في جميع محافظات المملكة.

اليوم، نجحت الحكومة، للمرة الثانية في غضون عامين تقريبا، في إصدار سندات “يوروبوند” بقيمة مليار دولار بضمانات الحكومة الأميركية، وبسعر فائدة 1.9 في المئة، تدفع مرة واحدة بعد خمس سنوات، وقبلها كانت قد حصلت على 1.25 مليار دولار بفائدة 2.5 في المئة تدفع دفعة واحدة أيضا بعد خمس سنوات، وقبلها بعامين نحجت الحكومة باصدار سندات بقيمة 750 مليون دولار، ستدفع بعد عامين تقريبا بفائدة وصلت الى 4 في المئة تقريبا.

هذه كلها عمليات إقراض خارجية تضاف إلى الدين العام الذي يناهز اليوم 25 مليار دولار، ويشكل ما نسبته 83 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، ناهيك عن مديونية المؤسسات والهيئات المستقلة التي تزيد عن الملياري دولار.

واضح أن العوامل السياسية التي تحيط بالأردن ساهمت بفتح “حنفية” الإقراض الدولي للمملكة، دون المساهمة بتسهيل عمليات الحصول على المنح، أي الهبات التي لا تشكل دينا على المملكة؛ فالأردن اليوم دخل في عمليات اقتراض كبيرة لتمويل احتياجاته الإنفاقية المتزايدة، لأسباب داخلية وخارجية، وكل هذه الارقام تنمو باتجاه سلبي، خاصة إذا ما علمنا أن حكومة الدكتور عبد الله النسور هي لوحدها اقترضت ما يقارب مليار دولار في عام ونصف العام تقريبا، وهي أعلى حكومات المملكة اقتراضا.

الخزينة تتكلف، جراء هذه المديونية العالية، ما يزيد على 1.5 مليار دولار سنويا كخدمة دين، وهذه أرقام مخيفة ومرعبة اقتصاديا، وتشير إلى أن كل الجهود التنموية، التي تبذل على الصعيد الرسمي، تذهب ثمارها إلى سداد الأقساط الشهرية والفوائد، بينما لا يتبقى سوى القليل من دخل الدولة الموجه لأغراض التنمية والاستثمار.

المليار الجديد، الذي حصلت عليه المملكة قبل ايام، سيضاف إلى أعباء المديونية، وسيكون أمام الحكومات المقبلة دفعات مالية كبير لسداد المديونية، لكن هذه المرة ليست بالمديونية العادية، المقررة في الخزينة ومحددة أقساطها وفوائدها، بل سيستوجب دفع قروض كاملة، بجانب الالتزامات السنوية، ما يشكل تحديا كبيرا وخطيرا، خاصة إذا ما علمنا أن هذه المبالغ ستزيد عن 2.5 مليار دولار في عام واحد.

نمو المديونية بهذا الشكل الجنوني، يشير إلى أن الحكومة تسير بلا عقل اقتصادي، فدعم المجتمع الدولي للأردن وتسهيل عمليات دعمه الاقتصادي، لا تعني أن تسارع الحكومة في الاقتراض وتعتبره نجاحا غير مسبوق، فهو في المحصلة دين يضاف إلى دين، والمواقف السياسية تتباين من عام لآخر، و”العاقل من اتعظ بغيره”.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.