صحيفة الكترونية اردنية شاملة

العراق في عيون القوميين واليسار الأردني

0

يقف المواطن الاردني مجددا حائرا بين المواقف السياسية التي تتصارع ازاء ما يجري في المنطقة اليوم. إنهن سنين خدّاعات بالفعل تتبنى فيه التيارات السياسية الحليفة ازاء المشهد الواحد موقفين متناقضين. ولا أدل اليوم على ذلك مما يجري في العراق. فبين موقفي الحزبين الاردنيين الأول الموالي لنظام الاسد والثاني المناصر للبعث العراقي بون شاسع في الرؤية بين أن يرى الحزب الأول ما يجري “عدوان” استنادا الى موقف النظام السوري مما يجري، وبين من يصف احداث العراق بالثورة مخرجات الاحتلال الامريكي للعراق.

هنا يصف أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي أكرم الحمصي ما يجري في العراق بالثورة الشعبية العارمة التي تشترك فيها جميع مكونات الشعب الرافضين للاحتلال الامريكي والايرانيين، ومنها حزب البعث الاشتراكي.

الحمصي الذي يبدو متفائلا بما يجري في العراق ينقل في تصريح لـ “المقر” بثقة كلام من وصفهم بالثوار وهم يقولون إنهم لن يتوقفوا إلا بعد دخول بغداد، ويقول: هي الثورة مخطط لها منذ عام 2003 أي إبان بروز المقاومة العراقية، لكنها نضجت اليوم فتفجرت، بعد فشل الاعتصامات التي قام بها العشائر والقوى الأخرى في العراق.

كنا نريد استعراض رأي الحمصي حيال ما يجري في العراق أردنيا. هنا استبعد أن يكون هناك اية تداعيات على المملكة كون الشعب الاردني وقواه المختلفة تعي ما يجري في المنطقة.

موقف الحمصي يختلف عن موقف أمين عام حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب فالقيادي اليساري يرى أن الاردن يقع اليوم بين دولتين مشتعلتان “سوريا والعراق” بينما الاطراف الرئيسية هي الجهات التي وصفها بالمتطرفة ومن هنا يجب على الاردن الحذر والاهتمام الشديد حيال المسألة الأمنية.

ودعا ذياب السلطات الاردنية “لإعادة النظر في سياسته التي اتبعها حيال الازمة السورية بحيث تكون سياسة واضحة تقود الى حماية استقرار الاردن”.

وقال إن ما يجري في العراق بان ليس بعيدا عما يجري في المنطقة ككل وهو ما دفع المنطقة إلى الاقتتال خاصة ان السياسة الامريكية تدفع نفسها الى التدمير الذاتي.

واضاف ذياب “لا تبتعد احداث العراق عن التوجه الامريكي منذ احتلال العراق حيث ان كل الممارسات السابقة خلقت مناخات قابل للاشتعال في العراق”، منوها بان القوى المشاركة فيما يجري بالعراق من داعش وغيرها هي امتداد لما يجري في سوريا وجزي من طبيعة الصراع الدائر في سوريا”.

على النقيض من البعث العربي الاشتراكي اكرم الحمصي يقول امين عام حزب البعث العربي التقدمي فؤاد دبور الموالي للنظام السوري: ليس ما يجري في العراق ثورة بل عدوان هدفه الاساسي هو ضرب العراق والمنطقة العربية لصالح المخطط الامريكي الصهيوني.

وقال دبور ان ما يجري في العراق مؤامرة من قبل الولايات المتحدة الامريكية التي فشلت في سوريا والان في العراق ستفشل ايضا.

واشار الى تداعيات ما يجري في العراق على الاردن فقال وفق ما نشر على لسان داعش فان الاردن ليس بمأمن الان، خاصة بعد سحب الجيش العراقي قواته على الحدود الاردنية العراقية وهو الامر الذي يتطلب من الاردن أن يدافع عن استقرارها وامنه.

لم تكن الساحة الاردنية بحاجة الى مزيد من الشرخ بين اقطاب المعارضة الاردنية بعد الملفين السوري او المصري لتعيد اليوم انتاج أزمتها من جديد ولكن ازاء العراق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.