صحيفة الكترونية اردنية شاملة

هل تحدد داعش وجه العراق الجديد؟

0

ما يحدث في العراق حاليا هو أمر مدهش ومخيف بنفس الوقت في حال صدقنا الأخبار والتحليلات الواردة من وسائل الإعلام العربية والدولية. تمكن تنظيم لا يزيد عدد أعضائه الفعليين عن 7 آلاف شخص من السيطرة على ثلاث مدن عراقية ومساحات شاسعة وملايين السكان وبضع محطات نفطية والاستعداد للهجوم على العاصمة هو أمر لم يحدث في تاريخ العمل العسكري والسياسي في العالم. هل يعقل أن تكون داعش وحدها هي التي سيطرت على هذه المساحات دون إسناد محلي، وهل هرب جيش الدولة العراقية الحالية من هذه المواقع نتيجة ضغط أو سوء تحضير أو بخطة متفق عليها؟

كل هذه أسئلة تثير الاستغراب وتهدد مستقبل الدولة العراقية بالكامل. النتيجة الأولى لمغامرة داعش في المناطق السنية هي سيطرة القوات الكردية بالكامل على المدن الكردية الرئيسة وخاصة كركوك للمرة الأولى في تاريخ العراق. بعد إسقاط نظام صدام حسين في العام 2003 كانت السيطرة على المناطق الكردية مشتركة بين القوات الكردية والأميركية والعراقية قيد التدريب والتطوير. الآن انسحبت القوتان الأميركية والعراقية وباتت قوات البشمركة اللاعب الوحيد في المناطق الكردية. هل ستسمح هذه القوات بعودة الجيش العراقي من جديد وهل ستعتبر هذه العملية الخطوة الأولى نحو الفدرالية؟

مأساة العراق منذ العام 2003 تكمن في القرار الأحمق الذي اتخذه منسق الاحتلال الأميركي بول بريمر بحل الجيش العراقي. هذا القرار هو الذي دمر أهم مؤسسة متماسكة في العراق وجعل من معظم أفرادها مطاردين وأعضاء في تنظيمات متطرفة وراغبين في الثأر. النزعة الطائفية التي حكمت أداء المؤسسات العراقية الجديدة بعد الغزو أسهمت ايضا في خلق عامل التعصب الطائفي المقابل كما لا ننسى الدور السيئ الذي قام به الزرقاوي وتنظيم القاعدة في حشد التطرف والكراهية وإطلاق شرارة الميليشيات الطائفية التي عاثت فسادا في العراق ولا تزال.

ما سيحصل في الساعات والأيام القادمة في العراق حاسم تماما وسوف يشكل مستقبل العراق وربما مستقبل الدول المحيطة به. من الأفضل للجميع أن تكون هنالك سلطة عراقية مشتركة قادرة على إدارة الدولة ولكن كافة العناصر على أرض الواقع تشير إلى بناء ثلاثة كيانات طائفية-عرقية سوف تزيد الحواجز بينها خاصة مع وجود دعم خارجي مقدم لكل واحدة من تلك الكيانات. الجهة الوحيدة التي قد تكسب من هذا الوضع هي الإدارة الكردية التي راكمت خبرة ونجاحا في الحكم المحلي خلال السنوات الماضية وقد تتمكن من تحقيق تقدم نوعي نحو كيان كردي مستقل يتمتع بمقومات الاستمرار الاقتصادية والسياسية والعسكرية. في كافة مناطق العراق الأخرى سوف يزيد مستوى التوتر والانقسام الطائفي وقد تكون داعش عبارة عن الأداة التي تم استخدامها لتقسيم العراق وفرض الكارثة على أبنائه من الآن فصاعدا.

لا مبرر ابدا للاحتفال والسعادة بما «تحققه» داعش في العراق وخاصة من قبل الإخوة الذين يحملون موقفا فكريا ودينيا معاديا للشيعة أو سياسيا معاديا لحكومة المالكي؛ لأن داعش لن تقود العراق إلى الأمام بل إلى مزيد من التشظي والجميع سيدفع الثمن بعد ذلك.

الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.