صحيفة الكترونية اردنية شاملة

‘الدُّنيا مونديال’

0

“الدُّنيا مونديال”؛ وهذا يعني أنَّ الأرضَ قد استعادتْ كرويَّتَها!

كلُّ شيءٍ الآن يدورُ: أنفاسُ التفَّاح في المقاهي، شَغَفُ النِّساءِ بالطليان، راياتُ العالم الأوَّل، ورايتان لا أكثر من العالم الثالث، وكذلك اجتهاداتُ “عصام الشوَّالي” في علم المستديرة، و”حسب علمه” كلُّ شيءٍ قابلٌ للاستدارة، والانحناء عند رغبة “الريموت كنترول”، والدخول الطوعي إلى الدائرة. وأنا كعربيّ يخرج غالباً من الدَّور الأول، بخسارة “مُذلة” يقتصر “الشرفُ” فيها على هدفٍ مُلغى، أقفُ هنا تماماً: في محيط الدائرة!

“الدُّنيا مونديال”، والأمر يعنيني تماماً، لهذا خرجتُ هذا المساء مبكِّراً لأبحَثَ لي عن مقعد شاغرٍ أمامَ شاشة عرضٍ بحجم منطقة “الستة ياردة”، وأنتقي منتخباً من داخل الدائرة: ضميري اليقظ اختارَ فريق “الخضر” من بلد “الشهداء”، الذي يحملُ كشاعر القبيلة وزرَ الحلم العربيِّ. يقولُ المعلِّق إن “الجزائر” وقعتْ في مجموعة سهلة نسبياً، لكنَّ قلبي، منذ مؤامرة إسبانيا، لا يثق بنوايا “البيضْ”!

واخترتُ فريقاً “شقيقا” من العالم الثالث، والحقيقة السماوية اللون أنَّ تشجيع “فريق مارادونا” اكتسبته بالفطرة، تماماً كحبِّ “المناقيش” و”الشاي الأحمر”، فقد “تشكَّلَ وعيي” مع مباراة “حرب الفوكلاند” التي حسمت بهدف “اليد الإلهية” وآخر بواسطة “الإعجاز في المرواغة”، لكنَّ حظي النحس يرافقهم مرَّة كلَّ أربعة أعوام، إذ خسِرَ صعاليكُ “بوينس آيرس” قدراتهم الفنية على رقص التانغو عند عصا الزاوية، والآن في هذه الدَّنيا من المونديال، لستُ متفائلاً أبداً، فـ”البلاد القديمة” يقودها ولدٌ لم يكتمل نموّهُ، واسمه مشتقٌّ من القطط!

“الدُّنيا مونديال”؛ وقبل قليل بدأت “أحداث الشوط” الأول: لديَّ ثقة عمياء بقدرة دول العالم الثالث على الاقتصاص من دول الاستعمار القديم، وتجري حساباً سريعاً مع الاستعمار الجديد؛ هكذا أتمنَّى أنْ “يتمرمر” الفريقُ الإنجليزي” بأقدام “كوستاريكا”، ويُهانُ منتخب “الأميركان” أمام قامة “الدون” الوسيم “كريستيانو رونالدو”، وتكسَرُ رقبة الديك الفرنسيِّ بفأس “هندوراس” الحادة؛ ولا ضيرَ بأنْ يذوقَ “الألمانُ” كأساً مُرَّاً، ويبكي “الأسبان” كالنِّساء على ما فقدوه كالرِّجال، ولديَّ أيضاً ثاراتي السياسية المعاصرة التي أريد تصفيَتها تماماً في هذه “الدُّنيا”: فأحلمُ بأنْ تُذلَّ “غانا”، وتُقهرَ “إيران”؛ على أنْ لا تفوز “داعش”!

وعمَّا قليل ستنتهي أحداثُ الشوط الثاني: تقتضي أصول اللعبة، كما يُبسِّطها “عصام الشوالي” بلغة تونسيَّةٍ عصيَّةٍ على الفهم، أنْ يصعَدَ إلى الدور السادس عشر فريقٌ أصفر وآخر أسود في مغامرة محدودَةٍ، تقتضي أن يبقى الفريقُ الأسود لبعض الوقت في “مجموعة الثماني” الكروية الكبرى، ويخسرُ أمام “ألمانيا” بالاستعانة بالحكم الإنجليزيِّ، وهكذا يتفق الأخُ والأخ، بمساعدة حكم الراية، وهو ابن العمِّ الأميركيِّ الذي ينتمي لعائلة ميسورة هاجرت من ناحية غرناطة إلى “العالم الجديد” وراء خطوات “كريستوفر كولومبوس” على الماء، على أن تكون معادلة الأربعة الكبار 3+1، والواحد سيكون على الأغلب أصحاب الأرض والقهوة!

انتهى الوقتُ الأصليُّ، ونلعبُ الآن على ساعة الحكم المهاجر، ولبعض الإثارة والملح، سيكون هناك شوطان إضافيان، لا تتبدَّل فيهما النتيجة، وإنْ جرت محاولات حثيثة لذلك، ما يعني اللجوء في النهاية إلى ضربات الجزاء: توقفتْ أنفاس التفاح، لكنَّ النتيجة معروفة سلفاً لدى “عصام الشوَّالي”؛ فالفوز لصاحب الدَّور، والخاسر “منْ عليه الدور”، وفق طائفة من الآراء في “نظرية المؤامرة”!

.. و”الدُّنيا مونديال”؛ هذا دليلٌ كافٍ على أنَّ الأرضَ كُرويَّة!

الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.