صحيفة الكترونية اردنية شاملة

كابوس 1950 لا يزال حياً في ماراكانا

0

ما إن أُسندت للبرازيل مهمة تنظيم مونديال 2014، حتى عادت إلى الأذهان صورة الخيبة الكبرى عام 1950، حين خسر أصحاب الأرض كأس جول ريميه أمام الأوروغواي في المباراة النهائية بهدفين لهدف.

خيبةٌ أَدخلت السحرة وعشاقهم في غيبوبة قسرية لم يوقظهم منها إلا ساحر أتى ليكون مُلهم البلاد وملكها، إنه بيليه الذي منح السيلساو أولّ الأمجاد، لتتوالى بعد ذلك الانتصارات وتصبح بلاد البن والسامبا أميرة اللعبة ومنبع جمالها الذي لا ينضب.

ولكن الفوز على الأرض بقي عصياً على بلادٍ أبهرت العالم طوال عقود من الزمن، طعمٌ لم يتذوقه البرازيليون في الكؤوس الخمس التي تزين قميصهم الأصفر، أما القهر الذي لا يزال تحت لسان الملايين منهم جراء الهزيمة الأوروغويانية، حتى عند الذين لم يعايشوها وورثوا ذكراها. فلا دواء له سوى رؤية نيمار ورفاقه يحلقون في أمسية 13 تموز عالياً فوق كل المنتخبات.

نهاية العالم

فجر السادس عشر من تموز عام 1950 كانت البرازيل قد ارتدت وشاح البطل، إذ في هذا اليوم بالتحديد رفض أكثر العارفين بشؤون الكرة الاعتراف أن لمبارياتها وجهان، هما الربح والخسارة ولم يرَوا أنفسهم إلا على منصة التتويج قبيل المباراة النهائية مع الأوروغواي وكان يكفي التعادل للمنتخب البرازيلي وفق نظام البطولة آنذاك لكن الأنصار لم يفكروا سوى بالفوز.

وكانت صحف البرازيل الصادرة في ذلك اليوم، طًبعت على صدر صفحاتها الأولى العناوين التي تمجد الفوز، وأُعدّت عربة الكرنفالات الضخمة التي ستحمل إديمير وزيزينهو ومبتدأ الكؤوس البرازيلية، وكان اللاعبون البرازيليون الذين مروا بانسيابية بالغة إلى الدور النهائي تلقّوا ساعات ذهبية عشية المباراة حُفر عليها جملة: “إلى أبطال العالم”.

وفي الأسواق بِيعت ملايين القمصان المزينة بباكورة النجمات بعد يقينهم بفوز بدا لا ريب فيه مع تسجيل فريسا هدف التقدّم للسيلساو في ستاد ماراكانا الذي سيتضيف المباراة النهائية في مونديال 2014 أيضاً.

مع هدف البرازيل في الدقيقة 47 انفجر قرابة 200 ألف متفرج في الملعب وملايين خارجه هاتفين لأبطال العالم، ولكن الدقيقة 66 حملت أولى قنابل الصمت المرمية على جنبات ماراكانا، إذ تقدمّ خوان البرتو شيافينو ليحرز التعادل للأوروغواي، ثم الصمت الأشد دوياً في تاريخ كرة القدم عندما سجّل ألسيديس غيغيا هدف التقدم للأوروغواي في الدقيقة 79 ولتنتهي المباراة وسط بحور من الدمع في البرازيل.

بعد صافرة النهاية وَصف المعلقون البرازيليون الهزيمة بأنها الأسوأ في تاريخ الرياضة المحلية، بل وصل البعض إلى الحديث عن نهاية العالم الكروي بالنسبة للبلاد التي لم تتخيل نفسها إلا بطلة في دارها.

فيلباو يوقظ حلمهم

منذ عودة لويس فيليب سكولاري لتدريب المنتخب في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2012 عاد الأمل بقوة للبرازيليين برؤية الكأس تلتمع بيد تياغو سيلفا بعد أن لوعوا في مونديالي 2006 من فرنسا و2010 من هولندا، كيف لا؟ وفيلبّاو هو من جلب لهم آخر الكؤوس عام 2002 ويوجد شبه إجماع على قدراته الفذة في التدريب.قبل ولاية سكولاري الثانية كان السيلساو يمرُّ بواحدة من أسوأ حقباته الكروية في عهد مانو مينزيس (2010/ 2012) حقبة اتسمت بالسواد ولايريد أي برازيلي مشجع أو مواطن، تذكرها، لا من حيث النتائج، أو المستوى الفني الهزيل للسيلساو الذي خاض تحت إشراف مينزيس 33 مباراة خسر في 7 وتعادل في 5 وفاز في 21، والأهم أنه خرج من نادي العشرة الأوائل في تصنيف الفيفا الشهري لأول مرة منذ بدء العمل بهذا التصنيف.

تملك البرازيل كل المقومات التي تجعلها بطلة للمونديال بعد أن رأى العالم كله تفوقها على مركز القوة الكروية إسبانيا في نهائي كأس القارات العام الماضي، ولكن الفوز بكأس القارات لطالما شكل فألاً ليس جيداً في البطولتين السابقتين بالنسبة للبرازيليين.

لذا يدرك سكولاري أن طريق منتخبه للمباراة النهائية سيكون بالعمل اليومي على أدق التفاصيل والفوارق التي يتحدث عنه الكرويون دائماً بين كرة أميركا اللاتينية ونظيرتها في أوروبا.بعد أيام سيدخل البرازيليون مونديالهم وهم أرض كرة القدم ومتحف أمجادها، ولكنهم مهما بلغوا من شأن في سابق عهودهم التي لعبوا فيها وتوجوا في قارات وبلدان مختلفة، فإن كل ذلك لا يعادل أمنيتهم برفع الكأس الذهبية على ملعب ماراكانا الشاهد على مأساتهم عام 1950. فهل سيشهد الأخير على مجد لطالما انتظروه؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.