كرمة العلي .. حين تموت
حين تموت «كرمة العلي» والدة زميلنا المبدع أحمد حسن الزعبي، فثمة حدث.
حين تموت «الملهمة» التي طالما برز اسمها في مقالات صديقنا، فثمة حدث.
من لك يا احمد بعد «كرمة».. ومن هو ثنائي الحوار معك في مقالاتك وسخريتك من واقعنا المؤلم حد الموت.
يا احمد.. ها انت تقبل جبينها قبل ان تلق عليها نظرة وداع.. ها انت تحبس دمعتك في القلب.. ها أنت تحبس أكسجينا في رئتيك.. كان قبل ايام اكسجين «كرمة العلي».
يا أحمد.. يا زعبي.. يا ابن الحراثين في الرمثا.. يا ابن البلد العاشق لترابه ودحنونة وزيتونه.. ها انت بالقرب من قبر «الحبيبة» التي لطالما «غطتك» بـ «الملحق الاقتصادي».
يا ابن الرمثا.. لا تحزن.. فكل ابناء الوطن فقدوا اليوم أمهم : «كرمة العلي».. وأنا منهم.
حين كنت أقرأ مقالك اليومي في الزميلة «الرأي» وتتحدث عن «كرمة».. اقسم انني كنت احسها «شاهيّة» أمي ، مثلما كنت أحسها عائشة وسارة وفاطمة ومريم وحنان وفلحا.. كنت اراها كل أم أردنية، بما تمثل هذه الأم من طيبة ومحبة، ذلك ان الخيط الرفيع غير المرئي من الحب هو ذات الخيط الذي يجمع كل الامهات من زيتون الطرة الى شمس العقبة.
يا صديقي.. لا عزاء لك الا انك والاردنيين اشقاء من أم واحدة هي :»كرمة العلي».. و»كرمة العلي».. هي كل الامهات.. وحين تموت الأمهات.. ويهيلون عليهن التراب.. فقط عندها نعرف ما معنى «التراب الطهور».. وأي تراب يضم الجسد والنفس والحنان والحب والتفاني.. واي وجع ذلك الذي يعتريك وانت تدير ظهرك للمقبرة.. واي حنين يداهمك منتصف الليل وانت تتفقد مسبحتها ولا تجد اناملها تتسلل ما بين الشاهد والشاهد.
وحين تفتح عينيك في الصباح ولا تجد انفاسها قريبة منك، ولا تجد لمسة من يدها فوق جبينك تدعوك الى ان تصحو.. عندها تعرف يا صديقي انك لم تفقد اما..بل فقدت وطنا اسمه :»كرمة العلي».
لنا العزاء.. ولك الدموع ما جفت ولا نقصت.. لك الحب ولك الحنان ولك الغياب.. ولنا مقالات تكتبها تحت جنح «البعد».. لا نقرأ فيها اسما لكرمة العلي بعد اليوم.. من يغطيك يا أحمد بعدها.. بعدها.. بعدها…
الدستور

