صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حرب 67: نحو إيقاف الوهم وتوثيق الحقائق!

0

تصادف اليوم الذكرى السابعة والثلاثون للحدث الأكثر مأساوية في التاريخ العربي الحديث والذي شكل مصيرا جديدا لفلسطين والأمة العربية لا زلنا نعاني من تبعاته حتى اليوم بدون وجود أمل أو فرصة لتغييره نحو الأفضل. بعد 37 سنة وبكل أسف لا زال تاريخ حرب حزيران 1967 الذي تعلمته أجيال عديدة في العالم العربي مزيجا من الأوهام والتزوير المتعمد للتاريخ. في الأردن بالذات لم يعد هنالك اي داع للاستمرار في ترويج الأوهام حول تلك الحرب لأنه قد حان الوقت للمكاشفة وعدم الاستمرار في تحمل مسؤوليات يجب أن تتحملها جهات أخرى.

قالوا لنا في كتب التاريخ أن الجيش الإسرائيلي شن حربا غادرة في 5 حزيران 1967 مدمرا الدفاعات الجوية العربية خلال ساعات ومسيطرا على كافة عناصر التفوق العسكري الذي أدى إلى احتلال الجولان وسيناء، والأسوأ من ذلك كافة فلسطين 1967 وفي قلبها القدس. الحروب تكون دائما غادرة ولم يكن أحد يتوقع من قيادة الجيش الإسرائيلي أن تتصل بالجيوش العربية لتبلغها بموعد الحرب، ولكن الذي حصل أن إسرائيل حضرت للحرب في القواعد العسكرية والخنادق والميادين وغرف العمليات بينما حضر لها العرب وخاصة في سوريا ومصر في الإذاعات والتلفاز ووسائل الإعلام والأغاني الوطنية وحياكة المؤامرات على بعضهم والسعي لترسيخ حكم الأنظمة القائمة.
المسؤولية الرئيسة في كارثة حزيران 1967 يتحملها النظام البعثي السوري من خلال مغامراته العبثية وتهديداته العسكرية الفارغة ودفع القيادة المصرية وجمال عبد الناصر لاتخاذ خطوات سرعت في توقيت الحرب لتأتي وفقا للأجندة الإسرائيلية وليست العربية. في 7 نيسان 1967 اشتبكت طائرات الميغ السورية مع الطائرات الإسرائيلية التي وصلت سماء دمشق وأسقطت ست طائرات سورية. بدلا من الانتباه للتفوق الجوي الإسرائيلي وتقوية قدرة سلاح الجو السوري انشغل نظام البعث بتهديد أمن الأردن مرسلا شاحنة من المتفجرات إلى الحدود الأردنية في الرمثا لتنفجر في 21 ايار موقعة 14 شهيدا.
لم تكن هنالك أية بارقة أمل في نصر عسكري عربي أمام المرحوم الملك الحسين ولكنه أضطر لاتخاذ أقل القرارات سوءا وهو الانضمام إلى معاهدة دفاع مشترك سلمت قيادة الجيش الأردني للقيادات العسكرية المصرية، وذلك بالرغم من نصائح مستمرة من الشهيد وصفي التل الذي كان يدرك بأن ما تقوم به مصر وسوريا هو مغامرة إعلامية وليس استعدادا عسكريا وطلب من الملك في شهادات موثوقة تاريخيا عدم الدخول في الحرب، ولكن الخيار السياسي الأليم كان مفروضا وهو مشاركة الاشقاء في معركة خاسرة سلفا نتيجة انعدام التخطيط.
تسلم عبد المنعم رياض قيادة الجيش الأردني وتسلم أحمد سعيد قيادة الحرب من إذاعة صوت العرب معلنا إسقاط عشرات المقاتلات الإسرائيلية بينما كان الواقع هو عكس ذلك تماما. هذه المعلومات الخاطئة هي تماما التي وصلت إلى قيادة الجيش الأردني وعبد المنعم رياض الذي وصلته برقية من عبد الحكيم عامر تشير إلى إسقاط 75 طائرة إسرائيلية؛ ما أدى إلى اتخاذ قرارات ميدانية بعيدة عن أرض الواقع وبناء على افتراضات وهمية أخطرها تحريك الألوية الأردنية الموجودة في القدس للمشاركة في معارك مخطط لها لمساندة الجيش المصري في بئر السبع ودون غطاء جوي؛ ما أدى إلى إضعاف تواجد الجيش الأردني في القدس وحولها. ومع ذلك خاضت هذه القوات المعركة الأشرس التي واجهها الجيش الإسرائيلي شهد فيها القادة والمؤرخون الإسرائيليون قبل العرب بقوة الجيش الأردني.
استمرت الأوهام بعد ذلك مع تصدي محمد حسنين هيكل للوكالة الحصرية في توثيق تاريخ هذه النكسة محاولا إزالة اللوم والمسؤولية عن الراحل جمال عبد الناصر وملقيا بها على الأردن والقيادة السورية التي كانت تستحق اللوم فعلا. نحن في الأردن وبحكم العلاقات العربية لم نقدم لأجيال متواصلة من الأردنيين حقيقة هذه الحرب المأساوية بالرغم من أن التفكير العبثي الذي ساد الأنظمة العربية أنذاك بقي مستمرا حتى الآن.
عندما سنحت الفرصة للجيش الأردني لمواجهة إسرائيل وفق الجدول الزمني الخاص بنا وتحت قيادة أردنية جاء نصر الكرامة، وعندما وضعت سوريا ومصر خططا محكمة للحرب جاء نصر أكتوبر 1973. اقل واجب تجاه شهداء الجيش الأردني في 1967 هو قول الحقيقة كاملة بعد عقود من التقصير.
الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.