صحيفة الكترونية اردنية شاملة

’مؤتمر إربد’.. ’انقلاب’ على الإخوان بوجه إصلاحي

0

إنه انقلاب بنكهة إصلاحية. هذا ما فهمه البعض وهم يتحدثون عن مؤتمر اربد الإصلاحي “الأول” الذي عقد في إيدون مساء أمس وانتهى بتهديد القيادة وإمهالها شهرا بدأ اليوم للاطاحة بالقيادة الحالية. كلمة “الأول” التي جاءت في آخر اسم المؤتمر هي من أعطت الانطباع بجوهره الانقلابي. إنه “انقلاب على التنظيم” هذا ما تتحدث عنه كوادر الجماعة.
نحو 73 مشاركا، قالت إدارة المؤتمر إنهم 200 شخص مشارك وضعوا خريطة طريق للانقلاب على مؤسسات التنظيم ولكن بنكهة اصلاحية يبدأ العمل بها مطلع الأول من تموز في حال لم يستجب “مجلس الشورى” أكبر الهيئات التنظيمية في جماعة الإخوان المسلمين لهم.
الا ان القائمين على المؤتمر يؤكدون ان مؤتمرهم إصلاحي لا انشقاقي وانه يهدف الى اصلاح الإخوان من الداخل.

إنشاء حزب ضمن مخطط لشرخ الجماعة

وكشفت مصادر مطلعة لـ”المقر” عن محاولات تجري منذ عام لشرخ جماعة الإخوان المسلمين بإنشاء حزب بديل عن الجماعة يحمل اسم “حزب جماعة الإخوان المسلمين”.

وتأتي هذه المحاولات وفق المصادر بهدف إضعاف الحركة الإسلامية وشقها وبإبقائها تحت مظلة الضغوطات الأمنية ولا سيما وان هذه القيادة لم ترضخ لتلك الضغوطات في كثير من المحطات الى جانب الانزعاج من الانجازات التي حققتها.
وقالت المصادر بان قيادي إخواني تاريخي محسوب على تيار الحمائم في جماعة الاخوان المسلمين كشف عن هذا المخطط وأكد في لقاء داخلي ان المراقب العام الاسبق للجماعة عبد المجيد الذنيبات يسعى لتشكيل حزب بديل عن الجماعة.
وحاولت “المقر العودة الى الذنيبات للتعليق على هذه المعلومات غير انه لم يجيب على الاتصالات المتكررة للمقر معه.
ونوهت المصادر الى ان الخيوط الرئيسية لانشاء هذا الحزب بدأت تتشكل منذ الاعلان عن انشاء مبادرة “زمزم” التي رفض القائمين عليها فكرة انهم يسعون لاحداث اي انشقاق او تشكيل حزب مناكف للجماعة.

حقائق حول مخطط شرخ الاخوان
وكانت تسريبات حول مبادرة زمزم والحالة الاخوانية كشفها اخواني رفض الافصاح عن اسمه عبر ايميل تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي ووصل للمقر نسخة منه يقول” لقد حاولت مجموعة من الاخوان بقيادة عبد المجيد الذنيبات وحسب تأكيدات مقربين المراهنة على الانقلاب في مصر وتقدم عبد المجيد باقتراح لترخيص حزب تحت اسم الاخوان المسلمين ليكون بديلا عن الجماعة “.
واضاف “هذا ما تم تأكيده وعلى لسان الذنيبات حرفيا في الاجتماع الذي عقد في اربد تحت ادارته وأظهره الاعلام على انه اجتماع ضخم لعمل مؤتمر تصحيحي والانقلاب على قيادة الجماعة الشرعية حيث قال نحن الاخوان المسلمون ومن هنا فان هذا بالاضافة الى انه تاكيد على ما ذهبنا اليه سابقا الا انه ايضا يهدف الى تضليل الاخوان ببث معلومات اعلامية كاذبة لاشعار الاخوان بان هناك انشقاق وزعزة بالصف وخوف على الجماعة وضعف وعدم سيطرة .وهذه خدمة مجانية لاعداء الاخوان وللاجهزة الامنية في هذه الظروف “.
وخلال استعراضه السياق التاريخي منذ تشكيل المكتب التنفيذي الحالي للاخوان قبل نحو عامين وبعد فوز الشيخ همام سعيد بمنصب المراقب العام وتداعياته قال “وبعد عدد من المحاولات الاخرى التي قادها عبد المجيد الذنيبات مع مكتب الارشاد لتشويه صورة الوضع في الاردن او محاولات الضغط الداخلية او محاولات التشويه والتضليل مثل قصة ما اسموه بفضيحة ماركا التي تبين انه لا يوجد اي شبهة”.
واشار الى اجتماع المؤسسين لزمزم في لقائهم الاول في نهاية عام 2012 بعد ما يقرب من ستة اشهر على تشكيل المكتب التنفيذي وحضر اللقاء الاول ما يقرب من ستين اخ دون ان يعلموا بتفاصيل وهدف ما دعوا اليه وتم طرح ورقتين في ذلك اللقاء وكانت الورقة الثانية تنص على تشكيل اطار جديد وتنص على بعض معاني واهداف زمزم وحينها قام الاخوة وانفضوا عن اللقاء وقالوا نحن لا نرضى بهذا الفكر الانشقاقي وكذلك معاني الطرح الاقليمي لديهم .
وقال” المهم بقي عدد قليل ما لبث ان انسحب بعضهم مثل الاخ احمد الكفاوين والاخ محمد خازر المجالي وعدد من الاخوة الذين انسحبوا تباعا واعلنوا رفضهم لهذا المشروع بالاضافة للاخوة السابقين الذين اعلنوا رفضهم للمبادرة شكلا وتوقيتا مثل الاخ عبد اللطيف عربيات والاخ سالم الفلاحات الذين شنوا هجوما على زمزم معتبرينها فكرا انشقاقيا . .
واضاف”واستمرت مؤسسات الدولة الاعلامية المناكفة للاخوان بشتم الاخوان طوال الفتره السابقة ووضع نموذج زمزم مقابله ومدحه وفتح المجال لقيادات زمزم وفتح المؤسسات المناكفة للاخوان بل وبدأت الاعطيات من خلال التوظيف في الجامعات وبطريقة حتى مخالفة للقانون واهدائهم جمعية المركز الاسلامي”.
وفي المقابل اكدت قيادات “زمزم” في اكثر من مناسبة ومنذ انطلاقتها الاولى وحتى بعد اشهارها انها ليست فكرا انشقاقيا ولا تسعى لمناكفة الاخوان من خلال تشكيل حزب سياسي وانها مبادرة اكبر من الحزب.
القيادات التاريخية منزعجة
وبين الطرفين اي قيادة الجماعة والقائمين على مؤتمر اربد تبدي قيادات اخوانية تاريخية انزعاجها من توصيات المؤتمر معتبرتها غير ملزمة لمجلس شورى الجماعة وبنفس الوقت ترفض بشدة الحوار باي وجهات نظر خارج مؤسسة الجماعة او عبر وسائل الاعلام.
عربيات: نرفض تفريق الصف

القيادي التاريخي في جماعة الاخوان المسلمين رئيس مجلس شورى اسبق للجماعة الدكتور عبد اللطيف عربيات والذي رفض قرار فصل ثلاثي زمزم “رحيل غرايبة، ونبيل الكوفحي، وجميل الدهيسات بدا في اتصال أجرته معه “المقر” منزعجا لما تمخض عنه المؤتمر.
وقال عربيات”تعليقا على توصيات مؤتمر اربد التي طالبت بتشكيل قيادة اخوانية جديدة نرفض تفريق الصف، ووجهة النظر مقبولة إذا ما قيلت حسب الأصول التنظيمية فقط.
واضاف عربيات “ان وجهة النظر حسب الاصول مقبولة لكن نحن لا نقبل الا ان نعمل لجمع الصف وليس تفريقه وذلك من خلال اتباع الاساليب الشرعية في عرض الفكرة ووفق الاصول المؤسسية للجماعة”.
وكان مؤتمر اربد قد أمهل مجلس شورى الجماعة شهرا اعتبارا من الاول من شهر حزيران للاستجابة لمطالبهم.
ولوح المؤتمر استنادا إلى بيان صدر مساء أمس عقب المؤتمر بعقد المؤتمر الثاني لإصلاح الجماعة في موعد ومكان يحدد لاحقاً على ضوء استجابة مؤسسات الجماعة لمطالب المؤتمرين.
وطالب المؤتمر بإنهاء ما وصفه ب “حالة العزلة التي تعيشها الجماعة والدعوة إلى المشاركة الفاعلة في كل مفاصل العمل داخل المجتمع ومؤسساته”.

منصور :توصيات المؤتمر غير ملزمة
أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور سارع إلى القول لـ “المقر” ان توصيات مؤتمر اربد ليست ملزمة لمجلس شورى الجماعة باعتباره أعلى سلطة يأخذ قراراته بالإجماع والأغلبية”.
وأضاف “كنا نتمنى أن يكون مثل هذا الحديث الإخوانيداخل مؤسسة الجماعة وليس من قبل فئة من الجماعة.
واضاف”وكنانتمنى ايضا ان يكون الحديث بين الاخوان داخليا وحوارا داخل الجماعة وليس من خلال وسائل الاعلام”.

ابو السكر :لا احد يخدم الجماعة اذا غرد منفردا
رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي علي أبو السكر رد على تهديد مؤتمر اربد بالإطاحة بقيادة التنظيم في تصريح لـ “المقر” بالقول: “المجلس منتخب ويمثل شعب الاخوان جميعها، وهو من يقرر مسيرة الجماعة واختيار قيادتها ويرسم سياساتها ولا احد يستطيع تمثيل الجماعة خارج اطار التمثيل الشرعي والانتخابي لشعب الاخوان”.
وأشار أبو السكر ان مجلس الشورى سبق وان عقد أكثر من مؤتمر داخلي للاخوان وخرج بتوصيات، وأن كل ما طرح ويطرح وما يهم الجماعة من قضايا نقاشية يجب ان يكون داخل مجلس الشورى”.
ونوه إلى أن القضايا التي طرحت في مؤتمر اربد ليس جديدة على مجلس شورى الجماعة حيث ناقش العديد من تلك القضايا وخرج بتوصيات ووجد حلول لها”.
ودعا ابو السكر الاخوان للالتفاف حول جماعتهم في مثل هذه الظروف على وجه الخصوص، مؤكدا انه لا احد يمكنه الخروج ويغرد بشكل منفرد ان يخدم الجماعة.

سر غياب القيادات

ولم تمض دقائق على اعلان توصيات المؤتمر حتى سارع نشطاء صفحات التواصل الاجتماعي في الجماعة الى مهاجمته. ومنهم العضو علي سلمان الذي سخر من المؤتمر ومن خلفه مبادرة زمزم على حد رؤيته بالقول: “لا وجود لزمزم إلا في مكة المكرمة”.

ورفض سلمان الخوض في المؤتمر طويلا لكنه قال: “سحابة عابرة والإثارة المستمرة فيها له دلالات سلبية”.
وسبق للجماعة وأن تعرضت لحركة انشقاق في بداياتها على يد تقي الدين النبهاني الذي أسس حزب التحرير، وبعد مضي نحو ستين عاما انسلت بعض الشخصيات من التنظيم لتشكل حزب الوسط.
وسخر سلمان من قصة الانشقاقات وقالت تقع في جميع الأحزاب وفي مختلف العصور، فلم الارتباك أمامها”.
وتسائل المراقبون عن سر غياب الدكتور عربيات، والشيخ سالم الفلاحات، والاستاذ حمزة منصور، ود. عبد الحميد القضاة، ود. محمد الكوفحي، ورائد الشياب، ولماذا تغيب معظم الذين حضروا في لقاء الأربعين؟ وأين المهندس عصام طراد وأحمد العثامنة وصالح قازان واحمد ابو نصير وبلال الميتاني واحمد المغربي …. الخ
على حد وصف الناشط الاخواني علي سلمان فان من حضر هم سبعون نفرا بما فيهم عوائل من شارك من الغلمان والنساء، وقال: أتحدى من يقول غير ذلك بأن يذكر أسماء الحاضرين.
وسارعت قيادة مجلس الشورى إلى الرد على المؤتمر بالقول إنها لن تستجيب للتهديد. وفي الحقيقة يدرك أصحاب المؤتمر أن ما صاغوه في المؤتمر من شروط لن ينفذ، بل إن المؤشرات تشي بان مجلس الشورى قد يقفز خطوة متقدمة إلى الأمام في التعاطي مع إجراءات غير تنظيمية من قبل البعض يراد منها أن تفرض وجهة نظرها على مؤسسات التنظيم.

شعب اربد : المؤتمر لا يمثل إلا أراء القائمين عليه
بدوره اكد عبدالرحمن الدويري أمين سر شعبة عمر بن الخطاب في إربد إن الهيئات الإدارية في شعب اربد الأربعة كانت قررت- ومن دون تنسيق مسبق – عدم تجاوز مرجعية الجماعة بشأن المؤتمر، الذي كان تنادى له الإخوة، بغرض الدعوة للإصلاح داخلي، وذلك بعدم تبنّه، أو الترويج له، أو إعطائه أي غطاء شرعي، أو احتضان مكاني.
واعتبر الدويري المؤتمر، وما صدر عنه لا يمثل إلا أراء القائمين عليه فقط، ولا يمكن التّعاطي معه خارج حدود النصيحة، والمشورة، ولا تعتبر قراراته وتوصياته ملزمة لأي جهة كانت، ذلك أنها جاءت في غير السياق الطبيعي، والمتعارف عليه في المؤتمرات التي تطلقها الجهات ذات العلاقة.

تفاصيل مؤتمر اربد
واتفق المشاركون في مؤتمر اربد “على آليات عمل ووسائل حقيقية لإصلاح الجماعة تتمثل في مؤتمرات وندوات وحوارات ووسائل توعوية لأعضاء الجماعة”.
واوصى الموتمر بابعاد عناصر التأزيم عن قيادة الجماعة في المرحلة القادمة، وتشكيل قيادة توافقية مؤقتة لإدارة الجماعة، ووقف كل اشكال التعبئة والتحريض والتراشق الاعلامي.
كما طالب بفصل حزب جبهة العمل الاسلامي كليا عن هيمنة الجماعة والسماح لهيئته العامة بانتخاب امينه العام بحرية وشفافية.
وكان القائمون على مؤتمر اربد لـ”اصلاح الجماعة” انهوا مؤتمرهم الذي عقد برعاية المراقب العام الاسبق للجماعة عبد المجيد الذنيبات في مركز الفاروق النسائي لحفظ القران الكريم التابع لجمعية المحافظة على القران في منطقة ايدون باربد.
وجدد الناطق باسم المؤتمر زكي البشايرة في تصريح خاص لـ”المقر” بان مؤتمر اصلاحي وليس انشقاقي هدف تحقيق الإصلاح داخل الجماعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.