صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الأردنيون.. بلا سياسة وبلا حيلة

0

سياستنا، إنها أسوأ مما نراها..

سياسة ضد الاستيعاب، أو ربما أنها سياسة ضد السياسة، وهذا أمر مميز لا تمتلكه كثير من الدول، الأمر ينطوي على قناعة المسؤولين الحكوميين الأردنيين بأنه لا يلزمنا نحن الأردنيون أفكاراً صريحة وواضحة حول سياساتنا تجاه قضايانا الكبرى، العالقة في المنتصف، وأهمها الإصلاح المتضمنة تلقائياً كل قضايا الفساد، والعبث بحقوق الناس ومستقبل الدولة، كدولة ذات قيمة وكشعب ذي كرامة واعتبار.. لا يلزمنا منهجية سياسية، فهذا ترف لا داعي له، وكما قيل ( لا يقاس البؤس من طبيعة الشر، بل من مزاج الضحية )، ونحن لا نقيس بؤس سياستنا من طبيعتها بقدر ما نقيسها من مزاج الشارع العريض، الذي تحول من مواطنين إلى رعايا.

تحولنا إلى مبتكري (نكات)، وعلى الأرجح أننا فقدنا الإحساس بالمسؤولية تجاه مستقبلنا الذي تخلت عنه حكوماتنا المتعاقبة عن سبق إصرار وترصد، وعن نية معتقة لتسطيح وعينا السياسي وفهمنا لشكل الحكم الذي يمارس علينا، لكن ليس بالضرورة أن تنطوي علينا كل هذه الإحالات للهوامش لكي نفقد جوهر اهتمامنا بقضايانا ومشكلاتنا، علينا إذن أن نبرهن أننا ما زلنا قادرين على الوعي وممارسة المواطنة بكل حقوقها وواجباتها أيضا، مع أن الأسوأ الذي حدث ويحدث، ويفت في العضد، هو تحول أغلب النخب الحزبية والثقافية والإعلامية عن أدبياتها واعرافها التقليدية، إلى أدبيات الحكومة وأعرافها، وبوضوح، لقد لبست هذه النخب ( الكعب العالي )، وفقدت توازنها امام العطايا والهبات والتنفيعات الحكومية.

ومع كل هذا، نحن محكومون بالأمل، وليس فقط بالحكومة، ومحكومون أيضاً بالعبث الخطير الذي يكاد أو يودي بما تبقى لدينا من حكمة وصبر ورضا بالمقسوم، محكومون بمصالح الرأسماليين الإقطاعيين الجدد، ومحكومون بعبث المعارضين الأرستقراطيين، ومحكومون بعبث بعض المواطنين الذين تحولت لديهم الأردن إلى ( حارة كل مين إيدو إلو )، لصوصية وتعدي وحرق لعشرات الدونمات من الغابات، ومحكومون أيضاً بالثرثرة ، ربما أنا أحد الثرثارين، بالعرف السائد، ولكنها ثرثرة من باب ( قلة الحيلة )، لم يعد بأيدينا أوراق ضغط، الأحزاب مخلَّعة الأبواب، والمعارضة مصابة بالرُّهاب، والحراكات التي عولنا عليها كثيراً صارت فوضوية اللون، أفقدتها الاختراقات أغلب حجتها.. نحن قليلو الحيلة، حتى وإن امتلكناها ستعمل الحكومة على تفخيخها، سيكون أمامنا مسؤولية الخوف أن لا يقع سيف حيلتنا على مقاتلنا.

*كاتب أردني مقيم في البحرين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.