صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حكومة تبيع الرابح وتشتري الخاسر!

0

ما أن أنهت لجنة تقييم التخاصية إعداد تقريرها النوعي، الذي حلل بموضوعية علمية وفنية كل أنشطة التخاصية التي تمت في المملكة خلال العقدين الماضيين، إلا وبدأت الحكومة بانتهاج سلوكيات غريبة، منافية لتوصيات التقرير، واخذت تطرح مفهوم الخصخصة المعاكسة، في سعي منها لاستعادة ما كانت قد باعته الحكومات في السنوات الماضية وأثار جدلا في الشارع.
سلوك الحكومة لا يأتي ضمن استراتيجية وطنية لزيادة استثماراتها في بعض القطاعات، ولا يشكل رؤية تنموية شاملة، والواقع انه لا يتعدى كونه عملا شعبويا، يهدف الى كسب تأييد لها وتغطية على تداعيات القرارات الاقتصادية التي اتخذتها وتتخذها والتي تسببت باذى معيشي حاد على المواطينين.
الحكومة حيرت المراقبين في قراراتها الاقتصادية، ففي الوقت الذي اقامت فيه الدنيا واقعدتها لرفع اسعار المحروقات والكهرباء بهدف انقاذ الاقتصاد من الانهيار وحماية الدينار من السقوط كما قال الرئيس، وتدرس أيضا إعادة النظر في دعم الخبز للمواطنين، تأتي وتقدم دعما لشركات معينة وتعوض المستثمرين غير الاردنيين، وتكبد الخزينة دينا جديدا وخسائر متراكمة ودعما ماليا مباشرا يزيد عما انتزعته من المواطن.
الحكومة، ممثلة برئيسها، تضغط على صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي لشراء حصة حكومة بروناي في شركة مناجم الفوسفات، والصندوق لا يزال يبحث عن مخرج اقتصادي من النفق الذي وضعته فيه حكومة النسور التي تصر أنها لا تتدخل في الضمان باي شكل من الاشكال، والحقيقة انها تمارس عليه ضغوطا شفوية واتصالات مستمرة لتمرير ما تريده في صفقة الفوسفات، ولا اعرف المنطق الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة من وراء شراء حصة بروناي في الشركة، بعد ان كانت قد باعتها قبل سبع سنوات بـ88 مليون دينار، وما هو المنطق من خروج مستثمر مالي مثل بورناي ودخول مستثمر مالي محلي مثل الضمان حتى ولو كان بالتحالف مع شريك استراتيجي اجنبي، ألا يقضي المنطق بجذب المستثمرين الاجانب؟
مفهوم الحكومة بالنسبة للتخاصية مغلوط، فهي تهرع وراء شراء حصص المستثمرين الاجانب في الشركات الخاسرة، وتحميل تلك الخسائر والمديونيات الكبيرة لخزينة الدولة، فقبل اشهر اشترت الحكومة حصة الكويتيين في شركة المتكاملة للنقل، ما رتب خسائر ناهزت الـ35 مليون دينار تحملتها الخزينة.
والامر مشابه لـ”الملكية”، التي ستبلغ حصتها بعد زيادة راسمالها في الاجتماع المقبل 83 بالمائة، وتكون بذلك استحوذت على حصة ميقاتي، وعوضته عن خسائره في الملكية، وشراء أسهمه بدينار للسهم، علما بأن قيمته الدفترية 23 قرشا، وقيمته السوقية 46 قرشا، في المقابل ستتحمل الخزينة 250 مليون دينار، هي مديونية الملكية وخسائر قد تصل الى 50 مليون دينار، ودعم قد يصل الى 100 مليون دينار.
حجة الحكومة هي انها ستعيد الناقل الوطني للسيادة الاردنية ، وهذا كلام جميل ومنطقي في كثير من جوانبه، اذا كانت العملية هي شاملة لا تقتصر على الناقل الجوي بل يمتد الى استعادة كافة الشركات التي تم فصلها عن الملكية الام وبيعها باسعار رخيصة في ذلك الوقت، علما بأنها كانت تحقق ارباحا طائلة لمستثمريها، في حين تتكبد الحكومة فقط شراء الناقل الخاسر.
وكذلك الحال في الكهرباء، فالحكومات قسمت الشركات الى انتاج وتوزيع، وحددت اسعار التعرفة للمستثمرين في شركات الانتاج بشكل مربح لهم، وثبتت اسعار شراء الغاز والفيول للتوزيع وهي مملوكة للحكومة، ما كبدها خسائر كبيرة نتيجة انقطاع الغاز وتقلبات اسعار النفط عالميا، فأي منطق في الخصخصة اتبعته الحكومات في الكهرباء؟
واضح ان الحكومة لا تمتلك اية رؤية في معالجة التشوهات التي احدثتها عمليات الخصخصة، وكل ما لديها هو صفقات خاسرة للخزينة والوطن فهي تبيع الحصص الرابحة وتشتري الخاسرة، “شكلها فاهمة الخصخصة غلط”.

[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.