حشيش
كان معتاداً على المشي ضمن الحدود الفاصلة بين حقول القمح والشعير، لا يضر الزروع ولا يؤذيها، فقط يمر بينها اختصاراً للمسافات الشاسعة.
رطوبة الأعشاب والحشائش المقلوعة للتو كانت تتسلل إلى جلده السميك بعد أن تخترق وبره الطويل، كان حماراً صبوراً وقوياً لكنه لم يكن مطيعاً في معظم الأحيان ، فمثلاً بمنتصف الطريق وبدون سابق إنذار كان يتوقّف هكذا فجأة، يحرن عن المسير خطوة واحدة.. يحاول صاحبه جرّة او شدّ “الرسن” لكن الحمار “out of service”، يصبر عليه “الحجي” لحظات ثم يبدأ يكلّمه بهدوء وعتب:
لو كان وقوفك هذا عطلاً “أوتوماتيكيا” لصبرت عليك أو جئت بمن يصلحه.. لكن هذه “الحرنة” الفجائية شو سببها يا حمار يا ابن الحمار..
ثم يفقد الرجل أعصابه.. ويبدأ بضربه بعصا رفيعة على ظهره ومؤخرته ويشد رسنه إلى الأمام، علّه يعود الى المسير قبل أن تغرب الشمس وتضيع ملامح الطريق، لكن الحمار كان يزيد تناحة و”حرنا” ويفضل “الصمت” والوقوف ساعات استراحة لا يستطيع كل علماء الفلك التكهّن بمدتها.. الأمر الذي كان يرفع ضغط “الحجي”.. فيبدأ يشتمه ويؤنبه ويوبّخه، وعندما يفقد الأمل بإرهابه، يعرض عليه التفاوض والتفاهم على مطالب محدّدة، وكأنه يتكلم مع خصم حقيقي: “شو اللي بدك اياه يا كلب” ها؟ إحكي؟؟ إحكي ولا يا حمار؟؟؟
ذات “حرنة” شهد أحد الفلاّحين جولة من الشتائم والسباب والركل والضرب من الرجل ضد حماره “العنيد”.. ولأن “الحجي”، مالك الحمار، بدت عليه أعراض الإعياء والتعب.. خاف الفلاّح على الرجل أن يموت “جلطة” بسبب مزاجية حماره.. فقال له:
– صحتك يا حاج، ليش ترفع ضغطك وتجهد نفسك مشان هالحمار؟ بيعه وارتاح منه يا اخي!
– الحاج: لولا حاجته يا خوي، صدقني كان زماااان بعته وخلصت من وجع الرأس..
– الفلاح: طيب بإيش محتاجه؟!
– الحاج: زي ما انت شايف بجمع عليه العشب وبــ”حشّ” عليه الحشيش.
– الفلاح: طيب لمين هالعشب والحشيش اللي قاطع ظهرك وانت تلمّ فيه من الصبح؟!!
– الحاج: لمين يعني!؟.. لهالحمار!!
**
نخصص لنسد الديون، وعندما يتعثّر المستثمر “المتخصخص” مثل الحاج ميقاتي.. نشتري حصته فتزيد الديون من جديد، ثم نرجع نخصخص ثانية ولكن هذه المرة بخسارة أكبر..!
[email protected]

