أزمة الإخوان بين ‘سلط الوسط’ و’زمزم اربد’
انتهت آخر فصول “أزمة زمزم” حتى الآن عند حبكة بات يترقب نتائجها الجميع، وهي عندما أقر مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين تشكيل لجنة حوار مع مجموعة “زمزم” بهدف الوصول إلى حلول توافقية للأزمة.
“الشورى” وضع شهرا كموعد زمن محدد لعمل اللجنة. وهو ما جعل اللجنة التحضيرية لمؤتمر “إصلاح الجماعة” الذي أعلنت عنه في اجتماع عقدته في شعبة اليرموك باربد تتوقف عن إعلان موعد محدد للمؤتمر في انتظار ما ستؤول إليه مخرجات اللجنة.
على حد تعبير مصادر داخل الجماعة فقد بات الجميع في انتظار ما سيفعله عبداللطيف عربيات رئيس لجنة الحوار.
أما السؤال الذي بات يطرحه الجميع أيضا هو ماذا لو فشلت اللجنة في التوصل إلى نتائج مرضية لكلا الطرفين الجماعة من جهة، والقيادات الثلاثة لمبادرة زمزم وعدد من الأعضاء.
ما تريده زمزم هو إبطال قرار محكمة الجماعة التي فصلت كل من ارحيل غرايبة ونبيل الكوفحي وجميل الدهيسات، بأي شكل من الأشكال. أما ما تريد الجماعة فهو ان تتوقف زمزم ويعود أصحابها مؤسسيا إلى حضن الجماعة.
وتميل المصادر إلى ان تتجه الأمور اليوم نحو ترحيل لأزمة زمزم شهرا في انتظار شيء ما لا يكاد أحد يعرف ما هو. فما الذي سيفعله عبداللطيف عربيات في المطلبين الرئيسيين لكل الفريقين. هل ستقتنع الجماعة بان عليها ان تغلق ملف فصل أصحاب زمزم وكأن شيئا لم يكن؟ لكن في حال وافقت قيادة الجماعة على طي الصفحة، ما الذي سيضمن لها ان تيار في الجماعة الذي يقول انه حريص على المؤسسية فيها لن يحتج هو الآخر في حال طويت صفحة زمزم لصالح قيادة المبادرة؟
وفي المقابل هل سيغلق القائمون على زمزم عملهم الذي اشتغلوا عليه منذ أكثر من عام، وأسفر عن قطع شوط طويل من العمل؟ وكيف تغتال زمزم نفسها، وقد شرعت بتشكيل جمعية سياسية بترخيص من وزارة التنمية السياسية وأخرى تطوعية من وزارة التنمية الاجتماعية. تماما كما هي حال جماعة الإخوان المسلمين. إضافة إلى فتح خطوط ساخنة بين قيادة زمزم وكتل نيابية، وهو ما جعلت القيادة تحذر من ان هناك تنظيم جديد داخل تنظيم جماعة الإخوان المسلمين.
هل نحن بانتظار عنوان جديد للازمة؟
لا أحد يدري ما المتوقع من نتائج، وما اذا كان هذا التوتر التنظيمي قابل للإطفاء سريعا، أم أنه في طور التشكل من جديد في صيغة توتر جديد بعنوان آخر.؟
في حال فشلت اللجنة في احتواء الأزمة سيكون هناك ترقب وانتظار لشكل تداعيات هذا الفشل.
مؤتمر جماعة اربد ينتظر مخرجات اللجنة، وقيادات زمزم تنتظر المخرجات، والقيادة في حالة ترقب رغم أنها بثت رسائل تطمين أن الجماعة بخير، والدولة ترقب المشهد في نقطة أقرب بكثير مما يعتقده الجميع، وأعضاء الجماعة يترقبون، والقوى الحزبية الاردنية تترقب. فهل يجري تنفيس كل ذلك بمعالجات مفاجئة؟ لا أحد اليوم قادر على التكهن بشيء.
مؤتمر إصلاحي أم تصعيدي
المؤتمر الذي لم يعلن بعد عن مكان عقده أو موعده أو موعده تقوم على تنظيمه شخصيات من إخوان اربد على راسها المراقب العام الاسبق للجماعة عبد المجيد الذنيبات تحت عنوان “إصلاح الجماعة” وهو يبدو اليوم وكأنه إجراء تصعيدي أكثر منه تصالحي. هذا ما يخشى منه البعض رغم ان القائمين على المؤتمر يؤكدون أنه “إصلاحي”. فهل سيسفر المؤتمر عن مفاجآت غير متوقعة وإنعطافية تضع قيادة الجماعة في مأزق جديد، أم انها سيردم نارا ما فتئت تشتعل منذ عقد بين قيادات الجماعة بأشكال وعناوين مختلفة؟
وقالت مصادر داخل اللجنة التحضيرية للمؤتمر للمقر إنها ستوجه الدعوات لمختلف أعضاء الحركة الإسلامية وسيكون المؤتمر مغلق ثم يعقد بعد ذلك مؤتمر صحفي في اليوم التالي.
العديد من الأسئلة ما زالت غامضة في شأن هذا المؤتمر، فلماذا محركه ومنطلقه في اربد؟ وهل من المؤسسية ان ينطلق من قبل شخصيات اخوانية في اربد وليس من قبل قيادة الجماعة نفسها في عمان؟
بالنسبة إلى مصادر مطلعة تقول ما يستدعي التوقف عنده هو أن المؤتمر التحضيري لمؤتمر إصلاح الجماعة اعتبر مشكلة بحد ذاته وفاقم من الأزمة الداخلية التي عصفت في البيت الإخواني عقب فصل قيادات “زمزم”، ثم تبعه تصريحات من عدد من الإخوان حضورا الاجتماع تنصلوا من الحديث عن التوافق على ورقة تطالب بانقلاب على قيادة الجماعة والمكتب التنفيذي.
هذا الاجتماع وما تبعه من تسريبات عن لقاء اخر للمكتب التنفيذي مع الهيئات الإدارية في الجماعة والذي وزع تفاصيل منه عبر بريد الكتروني مجهول وزعم ان لقاء “التنفيذي” بالهيئات الادارية كان صاخبا وانتهى أخيرا إلى تبادل الاتهامات بين طرفين قيادة الجماعة وبمادرة زمزم على شبكات التواصل الاجتماعي.
لكن ليست هذا وحسب ما سكب مزيد من الزيت على نار الأزمة. لقد فاقم من الخلافات تسريبات أخرى على شبكة التواصل الاجتماعي تحت اسم شخص وهمي حول تفاصيل الأزمة الداخلية بين تياري الحمائم والصقور منذ انتخابات المكتب التنفيذي للجماعة.
ووسط ذلك كله ظهرت محاولات وجهود مكثفة من قبل مجلس شورى الإخوان لاحتواء الأزمة أولا من خلال تشكيل المحكمة العليا التي منحت فرصة جديدة لأعضاء زمزم بتقديم استئناف قرار فصلها وصولا الى تشكل لجنة حوار داخلية برئاسة عبد اللطيف عربيات لفتح حوار مع جماعة زمزم لاحتواء الأزمة الداخلية.
يد خفية
ما يدعو إلى القلق – وفق المصادر – من ان يدا خفية تعبث باستقرار الجماعة وان البعض يحاول بث روح الانشقاق داخل الجماعة، بالقول ان القضية الآن اكبر من زمزم بل داخل الجماعة نفسها. في مقابل ذلك تؤكد القيادة في تصريحاتها ان الجماعة بخير وان كل ما يبث مجرد زوبعة وستزول وتذكر دائما بان الكثير منه الأعضاء القيادات الإخوانية البارزة تركت الجماعة من دون ان تتأثر المؤسسة.
بين السلط وإربد
اليوم تذكر قيادة الجماعة جمهورها ان انشقاق الوسط الذهبي في الجماعة والذي أسفر في نهاية المطاف عن ولادة حزب الوسط الاسلامي. لكن هل ستكون زمزم مثل الوسط؟
هناك الكثير من الفروقات بين الحالتين، فالوسط لم يحاول أو لم ينجح في استقطاب أي من كوادر الجماعة ولم يسع لبناء تحالفات او انشاء معاقل اخوانية وتراخيص لجميعات سياسية وتطوعية شبيهه بما لدى جماعة الاخوان المسلمين على غرار ما تقوم به “زمزم” الان، إضافة الى كون انشقاق الوسط كانت لإجراءات لا تتعلق بالنهج أو الأفكار، بل كان عنوانها المشاركة في الانتخابات النيابية التي رفضتها قيادة الجماعة
لكن الفرق الجوهري يتمثل في اعتبار حركة حزب الوسط الاسلامي الانشقاقية محدودة العدد ومحصورة المكان في منطقة السلط، كون أصحابها ينحدرون من مدينة السلط وعلى رأسهم مروان الفاعوري الذي كان يقود ما كان يعرف بالوسط الذهبي في الجماعة وصاحب الكلمة في التنظيمي نائب المراقب العام آنذاك عماد ابو دية. في المقابل يقف الاعلام الرسمي وشبه الرسمي وادواته اليوم على حد قول مصادر قيادية في الجماعة لمؤازرة “زمزم” وايهام الراي العام ان هناك انشقاقا واسعا سيشرخ الجماعة ربما يتحول الى تنظيم داخل تنظيم وهو ما حذرت منه قيادة الجماعة وانكرته سابقا قيادات “زمزم”.

