صحيفة الكترونية اردنية شاملة

اعتقال الصادق المهدي … قراءة في الضباب !!

0

أثار اعتقال السيد الصادق المهدي مؤخراً، موجة من التساؤلات في الساحة السياسية السودانية ، بينما عقدت الدهشة عينة مقدرة من المراقبين لأن المهدي من أكثر الزعماء دعماً لمسألة الحوار الوطني، التي تعتبره المعارضة اليسارية الرافضة له ، مثل حقنة ” كيرتزون ” في جسد الحكومة الهامد، وإطالة في عمرها ، شككوا في صدقيته الى درجة اعتباره حليفاً قوياً للحزب الحاكم ، مما جعل السيد الصادق المهدي يحتفي باعتقاله ويعتبره دليلاً قاطعاً على بعد مسافته منها .

يرى البعض ان صفقة ما قد تمت بينه والحكومة لإعادة إنتاجه مع المعارضة بعد ان فقد كثيراً من ملامحه كزعيم لأكبر حزب سياسي في الديمقراطية الثالثة عام 1986م.

جاء اعتقال رئيس حزب الأمة، إثر نقد كاسح وجهه لقوات الدعم السريع ( المثيرة للجدل ) ــــ على رغم الصحافة السودانية ــــ ، والتي تعمل في أساليبها القتالية، بشكل يقارب طريقة الميليشيات المسلحة المتمردة في الحركة والمناورة السريعة، برغم أنها قوات نظامية تتبع لجهاز الأمن .

هذا النقد الذي عمّد اليه زعيم حزب الامه ، باصرار وكأنه يفك به حالة ارتباط ، مع الحزب الحاكم التي صارت كل القوى المعارضة تصوب به نقدا لاذعا على ( الامام الصادق ) .

قراءة أخرى ترى أن المهدي قد دُفع دفعاً لاتخاذ هذا الموقف، حيث تجد فئة مقدرة من حزبه، تعارض فكرة الحوار الوطني، للخروج بالسودان لملاذات آمنة تخرجه من السيناريو السوري على أقل تقدير .

السودان حديث العهد بمفهوم الدولة الحديثة، حيث الهوية الوطنية لم تتشكل بعد، و تتحكم فيه القبلية والجهوية، والمناطقية إلى حد بعيد وفرصة الحوار الوطني أكثر من مواتية للاتفاق على مشتركات وطنية متفق عليها مع أغلب القوى السياسية والتنظيمات المدنية الأخرى.

من هذا المنطق، أقبل السيد الصادق المهدي للحوار ، وبات الحوار أمراً استراتيجياً وحيوياً للحكومة لا مناص منه .

من المؤكد أن المهدي تعرض لضغوطات هائلة من قوى محلية وإقليمية ودولية، ليخرج ” ( بشرف ) ” من الحوار الوطني وعباءة الحكومة .

ولذا صوّب هجوماً غير مسبوق على قوات الدعم السريع وهذا يدخله تحت طائلة القانون .

هذه القوات قد حققت انتصارات داوية على مليشيات الجبهة الثورية وحركات التمرد الدارفورية ، لدرجة انها حاصرتها على نطاق ضيق مما جعل منها هدفاً مشروعاً لتلك الجهات لتنال من مهنتيها وشرفها العسكري بالصاق التهم بتجاوزها للقوة ( المعقولة ) وادانتها بالحرق ، والنهب ، والاغتصاب .

هذه التصريحات المتكررة للسيد الصادق المهدي ، حُركت بها اجراءات جنائية لم تراع المناخ السياسي الذي انتجته جلسة الحوار الوطني الذي شارك فيه ( المهدي ) بفاعلية والواضح ان اتهاماته لقوات الدعم السريع أعادت صورة ذهنية لمّا جرى في دارفور من حملة دعائية مغرضة مما جعل تجاوز هذه المسألة أمر بالغ الحساسية .

في ذات مقال للاستاذ المتمكن عريب الرنتاوي الذي ابان أن خطوة اعتقال ( الصادق ) رجعه للوراء من مشروع الحوار الوطني …. أجد في هذا التحليل تبسيط مخل ، لان الحوار عند الحزب الحاكم رهانٌ على مشاريع سياسية كبرى تقع في صميم التماسك الوطني كقضية السلام والهوية والحرية التي صارت من ضروريات الحياة السياسية التي لا تستقيم الا بها .

في اعتقادي ان تقاطعات السياسية و الامن في السودان بالغة التعقيد خاصة في وضع أمني ( صعب ) للغاية … تلتهب فيه أطراف البلد من تمرد حركات مسلحة تعمل ضد الدولة رغم النداءات المتكررة للسلام وآخرها دعوة البشير للحركات المسلحة على مائدة الحوار مع توفير كل الضمانات الممكنة للخروج الآمن لقادة الحركات المسلحة اذا فشل الحوار .. !!!

سؤال يتبادر للذهن لماذا الهجوم العنيف على قوات نظامية وفي هذا الوقت بالذات ؟؟ للاجابة على هذا يبدو ان السيد الصادق المهدي لم يتحمل الضغوط من أطراف محلية و اقليمية ودولية ، ولذا آثر هذا الخروج ، الذي وفرّ له حالة من ( الرضى السياسي ) خاصة مع المعارضة والخارج

ربما يحتار المرء في زج السلطات الجنائية بسياسي مرموق السجن في ظل أوضاع حرجه للغاية ؟؟؟

يبدو ان هنالك الكثير من المعلومات لم تتكشف بعد ، وعليه فحزب الصادق المهدي لم يقاطع الحوار بل علقه !!!

هذه خطوة تستدعي ان يتحرك الحزب الحاكم بأعجل ما تيسر لانقاذ مشروع الحوار الوطني الذي راهن عليه قبل ان تتقاذفه ايد كثيرة فيتفرق وينهار بمعالجة مسألة الاعتقال بتدابير سياسية تتجاوز هذه العقبة الكؤود !!!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.