قالت اللجنة التنفيذية العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع ان “قوى الاستعمار الغربي لم تكتف بتقسيم العالم العربي جغرافيا في بدايات القرن العشرين، وإنما تمضي بعيداً في تآمرها على أمتنا، وتعمل على تنفيذ مخططات تقسيم إضافية على أسس طائفية وعرقية، خدمة لأطماعها الاستعمارية والامبريالية ، ودعما للكيان الصهيوني الذي زرعته في قلب الوطن العربي للحيلولة دون قيام وحدة بينه وبين شطري الوطن العربي في آسيا وإفريقيا”.
واضافت اللجنة في بيان بالذكرى السادسة والستين لنكبة الأمة في فلسطين ان “المستنيرين في الوطن العربي حقيقة المؤامرة وأهداف الغزو الصهيوني لفلسطين، وبادرت جماهير امتنا العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني إلى حمل السلاح انطلاقا من إدراكها لخطورة المرحلة، وحرصاً على عدم إعطاء شرعية للغزو الصهيوني، وقناعة بان مقاومة هذا الغزو لا يمكن أن تنجز بدون المقاومة المسلحة، ولكن حجم المؤامرة وضخامة القوى المنخرطة فيها كانت أكبر من إمكانات الشعب العربي المكبل بأنظمة فردية مرتهنة لقوى الاستكبار”.
واضافت ان “العدو الصهيوني ومن ورائه قوى الاستعمار والامبريالية العالمية عمل على إضفاء الشرعية على هذا الكيان الغاصب ، ومارسوا كل أشكال الضغط على الأنظمة الرسمية العربية لإعطاء مثل هذا الغطاء الشرعي، إلى أن تمكنوا من جر قيادة الشعب الفلسطيني للإقرار بشرعية الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948، كما نجحوا في استدراج أقطار عربية أخرى إلى توقيع معاهدات مع العدو تنهي حالة العداء معه”.
واشارت الى ان “الشعب الفلسطيني ومعظم فصائل المقاومة الفلسطينية عن رفضهم لكل الاتفاقات الموقعة مع العدو الصهيوني باعتبار ذلك مخالفا لإرادة الأمة ومناقضا للحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه، وحقه في التحرير والعودة، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة على ترابه الوطني”.
واشارت الى من “توهم بإمكانية التعايش مع العدو الصهيوني وعاد يبحثون عن كيفية مواجهة العدوانية الصهيونية وسرقتها للأرض، وبنائها لمزيد من المستعمرات لإحلال الصهاينة مكان أهلنا على كامل الأرض الفلسطينية في الجليل والنقب والقدس ونابلس والخليل، وتعديها على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وسعيها لتهويدها، ضاربة عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق والقرارات الدولية”.
وقالت “إن تحرير الأرض المغتصبة من رجس الاحتلال الصهيوني وعودة أبناء الشعب الفلسطيني المهجرين في أصقاع الأرض، لا يمكن أن يتم إلا بتوحد كل القوى الفلسطينية وإعادة بناء مؤسسات م ت ف على برنامج التحرير وإعادة كل الحقوق المغتصبة وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، مشيرة الى ان ذلك لا يتحقق إلا بامتلاك إرادة النضال والمقاومة ومواجهة العدو الصهيوني في كل الميادين وعلى رأسها المقاومة المسلحة”.
ونوهت بانه “إذا كان المشروع الصهيوني يشكل خطرا على الأمة العربية بمجموعها، ويستهدفها في وجودها وأمنها واستقرارها ومصالحها الاقتصادية فإن مقاومة هذا المشروع الصهيوني وهزيمته لا تكتمل أو تنجز من دون مساندة ودعم دقيقي من الدول العربية حكومات وشعوباً، وهي المستهدفة أصلا من مشروع الغزو الصهيوني ومن ورائه قوى الاستعمار والامبريالية العالمية”.
وأكدت أن “طريق النضال من اجل استرداد الحقوق الوطنية المغتصبة في فلسطين، وعودة المهجرين إلى ديارهم التي هجروا منها ، وبناء دولة فلسطين الحرة، لهو طريق شاق وطويل، وعلى هذا الطريق، نحن مدعوون إلى العمل الجاد المتواصل لبناء قوتنا الذاتية، وتحصين جبهتنا الداخلية، ورفض كل أشكال الإذعان والتطبيع مع العدو الصهيوني تحت أية حجة أو سبب”.
وقالت إن “جميع القوى الوطنية، وعلى كامل الساحات العربية مدعوة إلى أن تدرك بعمق أن عدونا الحقيقي هو العدو الصهيوني، ومن ورائه قوى الاستعمار والامبريالية العالمية الطامعين في بلادنا والحريصين على إضعافنا خدمة لمصالحهم، وعلى حساب امتنا وأمننا ومستقبل أبنائنا. وعلى هذه القوى جميعا أن تعمل على جمع الصفوف، والالتفاف على الأهداف والمصالح الإستراتيجية لامتنا، وأن تنبذ كل أشكال الاقتتال الداخلي بين مكونات مجتمعاتنا مهما اختلفت الرؤى السياسية لهذه القوى في بعض القضايا”.
وحيت اللجنة “المناضلين والوطنيين الشرفاء في مواجهة الغزو الصهيوني وقوى الاستعمار والامبريالية العالمية من شهداء وأسرى وجرحى”.
وعاهدت اللجنة أبناء شعبنا وامتنا أن نظل على عهد الوفاء لقضايا امتنا وان لا نهادن أو نتصالح مع أعدائنا على حساب حقوقنا التاريخية والوطنية وان نرفض كل أشكال التعامل مع أعداء امتنا على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية. وأن نعمل مع كل المخلصين على تعزيز ثقافة المقاومة، وتوحيد جهود الأمة وتعزيز استقلالها، باعتبار ذلك المقدمة الطبيعية لتحرير الأوطان واحتلال الموقع اللائق بأمتنا تحت الشمس.

