صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تطبيع اقتصادي جديد

0

على الرغم من مرور ما يقارب عشرون عاما على اتفاقية وادي عربة، الا ان التطبيع مع اسرائيل ما يزال دون توقعات العدو المحتل، سواء على الصعيد الثقافي او العلمي والاجتماعي او الاقتصادي، لكن هذا لا يمنع من محاولات اختراق متكررة لصفوف المؤسسات والقطاعات الاردنية، مستغلا ضعفاء النفوس.
على الصعيد الاقتصادي استمرت محاولات اختراق السوق الاردنية، من خلال عدة محاولات اما بالبضائع المصدرة للسوق المحلية، او من خلال بضائع تصدر لدول الجوار ومحاولة بعض التجار وضع لاصق على تلك البضائع للإيحاء بأنها ذات منشأ اردني، لاختراق اسواق الاقليم، الا ان هذه المحاولات ضبطت وكشف امرها.
اخر محاولات التطبيع القسري الذي تمارسة اسرائيل على الاردن اقتصاديا هو اختراق شركات الملاحة الوطنية واخراجها من السوق بمنافستها على مختلف الخطوط ووكلاء الشحن، فقد دخلت الكثير من هذه الشركات مؤخرا الى هذا القطاع بجنسيات اجنبية، واستطاعت تاسيس شبكات داخلية لها من الموظفين ضعفاء النفوس، والاتصال مع وكلاء الشحن في الخارج، اضافة الى عملاء تلك الشركات والطلب منهم تحويل اعمالهم إلى هذه الشركات الاجنبية باسعار اقل من نظيراتها الاردنية.
محاولات شركات الملاحة الاسرائيلة جاءت بعد فشلها في تاسيس شراكات مالية وعملية مع شركات اردنية رفضت التعامل معها باي شكل مع الاشكال، وهو الامر الذي دفعها الى التحايل بجنسياتها الاخرى لاقتحام اسواق الملاحة والشحن في الاقليم.
دخول شركات الملاحة الاسرائيلية وإن كانت تحمل جنسيات اخرى، سيكون له اثار اقتصادية وسياسية سلبية على الاردن من جوانب عدة، فسياسيا يعني تحويل تدريجي لحركة النقل من ميناء العقبة والموانئ العربية الاخرى الى ميناء حيفا، وهذا بات واضحا من تداعيات الازمة السورية التي استطاعت شركات النقل الاسرائيلية ان تحول معظم اعمال الشحن من الموانئ السورية الى حيفا، اضافة الى نجاحها في تحويل مسار اكثر من عشرة الاف شاحنة كانت تستخدم الاراضي السورية الى الطرق الاسرائيلية، ما سيشكل في النهاية نقطة ضغط على ميناء العقبة عامة، وعمليات النقل البحري والبري من ناحية اخرى.
اما اقتصاديا فان دخول شركات الملاحة الاسرائلية الى هذا القطاع المحلي، خاصة في هذا الوقت الاقتصادي الصعب الذي تعيشه المملكة، يعني تدمير جزء كبير من هذا القطاع واخراجه من السوق بمنافسة غير عادلة وبالعيب وبالاعمال القذرة، خاصة اذا ما علمنا ان الشركات الإسرائيلية تقدم اسعارا للشحن باقل بـ200 دولار على كل حاوية.
مطلوب تحرك من قوى المجتمع والمؤسسات المدنية والحزبية والنقابية لوقف اختراق شركات الملاحة الإسرائيلية للسوق الاردنية بمسميات مختلفة، فحماية الشركات الوطنية ضرورة ملحة وواجب وطني يقتضي من كافة المعنيين التصدي له.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.