واصلت أسعار الحبوب العالمية ارتفاعها خلال الأسبوعين الأخيرين، ففي الوقت الذي ما زالت فيه الأزمة الأوكرانية تلقي بظلالها على السوق التي تلقت صدمة أخرى بعدما كشف تقرير أمريكي تعرض محصول القمح الشتوي الصلب في الولايات المتحدة الأمريكية لموجة من الصقيع أثناء فصل الشتاء ثم موجة من الجفاف حالياً يتوقع أن تجعل المحصول عند أسوأ حالاته منذ ما يزيد على عقد من الزمن.
أسعار القمح الصلب الذي تستورده السعودية بشكل أساسي تخطت 360 دولارا للطن فوب بارتفاع 20 في المائة في أعقاب الأزمة الأوكرانية وتصاعد حدتها مع ضم روسيا منطقة القرم، ما لبثت أن هدأت الأسعار مع الهدوء النسبي للأزمة لتتراجع إلى مستوى 326 دولارا للطن فوب، إلا أن أنباء تعرض المحصول الأمريكي لموجة من الصقيع ستؤثر في إنتاجيته عادت بأسعار القمح الصلب إلى مستوى 363 دولارا للطن فوب مع بداية تعاملات الأمس في بورصة كانساس.
وكان مجلس جودة القمح الأمريكي قد خفض توقعاته لمتوسط إنتاجية محصول القمح الشتوي في السهول الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية الموسم المقبل إلى 2.24 طن/هكتار مقابل 2.84 طن/هكتار (متوسط الإنتاجية للمواسم الخمسة الماضية)، وأوضح التقرير أن محصول القمح الشتوي جنوب الولايات المتحدة الأمريكية بصفة خاصة في ولاية كنساس (أكبر منتج للقمح الشتوي الصلب في الولايات المتحدة الأمريكية) في أسوأ حالاته منذ ما يزيد على عقد من الزمن نتيجة موجة الصقيع التي تعرض لها المحصول في فصل الشتاء ومن ثم موجة الجفاف التي يتعرض لها حالياً منذ عدة أشهر، الأمر الذي يثير المخاوف بشأن نقص إمدادات المحصول الأمريكي عالي الجودة الموسم المقبل.
وانعكست مخاوف الأزمة الروسية الأوكرانية وأزمة الصقيع والجفاف في الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى ظهور بوادر موجة جفاف لبعض أجزاء من أوروبا الغربية على بيانات التقرير الشهري لمجلس الحبوب الدولي الذي خفض توقعاته لإجمالي الإنتاج العالمي من القمح الموسم المقبل 2014/2015م إلى 697 مليون طن مقارنة بـ 709 ملايين طن الموسم الحالي إضافة إلى توقع انخفاض المخزونات العالمية منه إلى 187 مليون طن مقارنة بـ 190 مليون طن الموسم الحالي.
وفي ضوء المخاوف من ارتفاع الأسعار قام عديد من الدول العربية المستوردة للقمح بطرح مناقصات عالمية للاستيراد كان آخرها السعودية أمس بشراء كمية 590 ألف طن قمح موزعة ما بين 495 ألف طن قمح صلب (12.5 في المائة بروتين) من مناشئ الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا بمتوسط سعر 337.75 دولار للطن واصل موانئ المملكة وكمية 115 ألف طن قمح طري بمتوسط سعر 323.78 دولار للطن واصل موانئ المملكة، وهو ما يعد أسعارا معقولة في ضوء الارتفاعات الأخيرة للأسعار، وتوقع مزيد من الارتفاع.
وعلى الرغم من المخاوف التي تلقي بظلالها على الاستيراد من منطقة البحر الأسود اشترت مصر نهاية الأسبوع الماضي كمية 110 آلاف طن قمح طري (11.5 في المائة بروتين) من روسيا وأوكرانيا بواقع شحنتين كمية كل منهما 55 ألف طن، الأولى من أوكرانيا بسعر 301 دولار/طن واصل الموانئ والثانية من روسيا بسعر 304.1 دولار/طن واصل الموانئ المصرية.
وسبقت السعودية ومصر، الأردن التي اشترت كمية 150 ألف طن قمح طري اختياري المنشأ في مناقصة عالمية بسعر 295 دولارا/طن واصل ميناء العقبة للشحن خلال النصف الثاني من شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) المقبلين. هذا في الوقت الذي ألغت فيه العراق مناقصة لشراء القمح بسبب ارتفاع الأسعار المقدمة.
وفيما يتعلق بالسوق العالمية للذرة فلم تتأثر خلال الفترة الأخيرة بالارتفاعات التي شهدتها أسواق القمح، حيث اقتصر تأثرها بالأزمة الروسية الأوكرانية التي صعدت على أثرها إلى مستوى 240 دولارا للطن مع بداية الأزمة إلا أن استمرار الصادرات الأوكرانية والروسية مع الهدوء النسبي للأزمة أدى إلى تراجع أسعارها إلى مستوى 210 دولارات للطن فوب خاصة في ضوء التقارير الأمريكية التي أشارت إلى تحسن الطقس في منطقة الغرب الأمريكي التي تبعد عن منطقة الوسط الجنوبي مناطق زراعة القمح الصلب.
التقرير الشهري لمجلس الحبوب الدولي خفض توقعاته لمحصول الذرة العالمي إلى 950 مليون طن للموسم المقبل مقابل 961 مليون طن توقعات سابقة له، وأقل من مستويات الإنتاج لهذا الموسم التي بلغت 965 مليون طن، كما خفض حجم المخزونات العالمية للموسم الجديد إلى 163 مليون طن مقابل 171 مليون طن، إلا أنه يظل أكبر من مخزونات الموسم الحالي التي تبلغ 158 مليون طن.
أما أسعار الشعير العالمية فقد شهدت انخفاضا خلال الأسبوعين الأخيرين مقارنة ببداية الأزمة الأوكرانية، حيث سجلت أسعار الشعير الفرنسي نهاية الأسبوع الماضي سعر 246 دولارا للطن فوب مقارنة بمستوى 260 دولارا للطن بداية الأزمة الأوكرانية، حيث توقع تقرير مجلس الحبوب العالمي أن يؤدي ارتفاع المحصول لهذا الموسم الذي يعد الأعلى خلال آخر أربع سنوات، إلى رفع المخزونات العالمية من الشعير بنسبة 21 في المائة بنهاية الموسم في 30 حزيران (يونيو) المقبل إلى 135 مليون طن مقابل 145 مليون طن هذا الموسم. إلا أن التقرير توقع انخفاض الإنتاج العالمي للموسم الجديد مقارنة بالموسم الحالي بنسبة 7 في المائة، مع توقع ارتفاع مشتريات السعودية “أكبر مستورد للشعير”.

