صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الحكومات مسؤولة عن الأزمة المالية في الصحافة الأردنية

0

مر اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام والصحافة الاردنية في وضع صعب ، بل هي تقف على مفترق الطرق ، أن تكون او لا تكون ، ازمة لا تقتصر على الجانب المادي المتردي فقط وهو مهم وأساسي ولكنها تطال الجسم الصحفي والمهنة ككل المهددة بالانهيار وخسارة المكاسب التي حققتها منذ عام ١٩٨٩ . وتعكس وجود ازمة اكبر واشمل ، اعني بها ازمة الحريات العامة في البلاد ، وفي المقدمة حرية الصحافة التي أشار اخر تقرير دولي الى تراجعها عشرة نقاط ، ليحتل الاردن المرتبة ال١٥٥ ، وهي مكانة مفجعة لا تتناسب إطلاقا مع ما يتم ضخه من ادعاءات رسمية عن التقدم في الاصلاح والحريات العامة .
البحث عن أسباب هذه الأزمة ليس بالمهمة الصعبة ، وارى انه يتلخص بتراجع الحرية الصحفية والإعلامية عن المستويات التي وصلت اليها في التسعينات وحتى بداية القرن الحالي ، وأي مقارنة مع صحف عام ٩٠ و ٩٣ و ٩٧ وبين صحف الأعوام الاخيرة سيجد مظاهر هذا التراجع . اما عن المسؤول فهي الرقابة الرسمية ( غير المباشرة ) التي تقيد حرية إدارة التحرير في النشر وغيرها من تأثيرات وضغوطات مباشرة على الصحفيين بأسلوب العصى والجزرة .
هذه الرقابة وتلك القيود التي توالت في متوالية عديدة في تعديلات قانون المطبوعات حرمت الصحافة من النمو وقادتها تباعا الى أزمات مالية خانقة هي الان في ذروتها حيت تعاني الصحف الاساسية من أزمات وانهيارات مالية ولا تجد لها من معين من الجهة المسؤولة عن هذه الأزمة واعني بها الحكومة .
وكنت قد حذرت من هذا المصير في مقال لي في العرب اليوم نشر في عام ٢٠٠٨ انتقدت فيه التدخلات الحكومية المباشرة لانها ستقود الى إفلاس الصحافة وانهيارها ، فالصحافة الاردنية دون غيرهامن مثيلاتها العربية تعتمد على السوق اي على مبيعاتها ودخلها من الإعلان ، والسوق يتطلب الحرية في التنافس في نشر الأخبار والتعليقات التي يسمح بها القانون وتلك التي تتناسب مع ابسط قواعد الحريات الإعلامية واقتبس من ذلك المقال ” يفرض علينا واقع التدخلات الرسمية حلين . الاول – وضع حد لهذه التدخلات المباشرة وغير المباشرة والسماح للصحافة بممارسة التنافس الحر في البحث عن الخبر ونشر الراي الأكثر صدقا ومسؤلية . الثاني – في حال استمرار التدخلات ، على الحكومة ان تخصص ميزانيات لدعم المؤسسات الصحفية لتعويضها عن الخسارة المالية الناجمة عن تقييد حرياتها . من غير المعقول ان يخضع ورق الصحف للجمارك ، ومبيعاتها لضريبة المبيعات ، وتعامل المؤسسات الصحفية مثل الشركات الخاصة في الجباية الضريبية في الوقت الذي توضع فيه القيود عليها وكأنها مؤسسات حكومية ” .
اليوم تقدم الحكومة حججا ( هي أقبح من ذنب ) لعدم قيامها بمساعدة الصحف ماليا لإخراجها من أزماتها المالية ، لقد نكبت الصحافة بفرض شراكة الضمان الاجتماعي في رأسمالها بقرارات جبرية اتخذتها الحكومة في منتصف الثمانينات ، ومع ان اموال الضمان غير حكومية الا انها اي الحكومات نصبت نفسها وكيلا لمساهمي الضمان لتفرض سيطرتها المباشرة على تشكيل إدارات الصحف وعلى سياساتها التحريرية وسياساتها بطريقة أبعدت عنها القراء ومنعتها من التطور والتنافس ، خاصة خلال العقدين الأخيرين عندما ظهرت الصحف العربية والفضائيات عابرة الفضاء والحدود ، والتي تحول قسم كبير من المواطنين اليها ليبحثوا عن الخبر والمعلومة في ظل حرمان الصحف الاردنية من حرية النشر وبالتالي من التنافس والتقدم والنمو على مؤشر الراي العام والكفاءة المالية .
الحكومة مطالبة بتحمل مسؤولياتها في الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها الصحافة اليوم ، انها – اي الحكومة – من يتحمل المسؤلية الاولى عن هذه الأزمة ، ليس فقط في باب تردي أوضاع الصحافة والصحفيين ، إنما ايضا في الخسارة التي يدفعها الضمان نتيجة تردي قيمة الأسهم وتعاظم المديونية على حساب اموال مساهميه في المؤسسات الصحفية .
وأخيرا لا ابرئ الجسم الصحفي من تخاذله في الدفاع عن الحرية التي هي أساس ازدهار عمل ونمو وربح اي صحافة ، رفع سقف الأخبار والتعليقات ممكن ومضمون في القانون بكل مثالبه ، لكن ما يحدث غالبا عدم وجود إرادة من هيئات التحرير ومن الصحفيين بالنضال من اجل الحرية الصحفية ، الى جانب غياب الخبرة ونقص القدرة المهنية على ممارسة حرية النشر ومقاومة التدخلات .اننا نفتقد تلك الروح وذلك الحماس للدفاع عن الحريات الذي ساد بين الصحفيين في مراحل مشرقة من العقدين الأخيرين .
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.