بعد الرسالة.. النسور باق
لم تجر العادة أن يتأخر رد رئيس الحكومة على رسالة ملكية بهذا الحد الذي تأخر فيه رد الدكتور عبد الله النسور على التوجيهات الملكية التي صدرت قبل اكثر من شهر بخصوص اعداد خطة تنموية عشرية للمرحلة المقبلة.
معروف بأن الرئيس حريص على الاستجابة الفورية للتوجيهات الملكية وللطلبات النيابية ايضا، والكل يتذكر جيدا في بداية توليه لمنصبه عندما ذهب الى وزارة التخطيط وطلب من مسؤوليها إعداد برنامج تنفيذي للحكومة لثلاث سنوات مقبلة وأمرهم بأن يكون جاهزا خلال ثلاثة ايام فقط، وفعلا تم تجميع كافة الخطط والبرامج والمشاريع السابقة، ووضعها في برنامج عمل الحكومة للاعوام 2013-2016، وهو ما اثار استغراب المراقبين بسبب سرعة الاعداد.
أما إعداد خطة تنموية عشرية للاقتصاد الوطني فإن رد رئيس الحكومة على الرسالة الملكية استغرق اكثر من شهر، والسبب في ذلك ليس لصعوبة الرد، او التباحث في الاطار التفصيلي للخطة؛ فوزارة التخطيط بدأت فعلا باجتماعات دورية منذ شهر مع فعاليات مختلفة لاعداد تصوراتها، لكن التأخر كان لسبب يتعلق بشخصية النسور نفسه وتطلعاته المستقبلية.
فالرئيس حريص كل الحرص على البقاء أكبر فترة ممكنة في الدوار الرابع، وهو يعمل جاهدا على هذا الامر من خلال الاجراءات الجزئية التي يتخذها ويرحّل بعضها لفترات قادمة، خاصة في المجال الاقتصادي مثل الدعم، على سبيل المثال لا الحصر، اضافة الى قانوني الاستثمار والضريبة وترحيلهما الى الدورة الاستثنائية، وربما العادية المقبلة.
منذ أسابيع قليلة بدأ الحديث بشكل جدي عن مسألة استمرار الحكومة، وكيفية السماح لها بالبقاء اطول فترة، نظرا لقناعة المرجعيات العليا بمسألة التغيير المستمر للرؤساء، والتي اثرت في بعض الاحيان على هيبة الحكومة والرئيس، وادت الى خلق فجوات عمل في برامج الحكومات المختلفة، اضافة الى تصعيد الخلافات بين الحكومة والنواب بعد كل تغيير، فباتت القناعة ان تكمل الحكومة عملها لاطول فترة وان تبقى تقاوم ازماتها، وان استدعت الحاجة فلا باس بالتدخل السريع لدى النواب، كما حصل في ازمات الكهرباء والثقة والموازنة.
المقربون من رئيس الوزراء عبد الله النسور يؤكدون ان الرجل لم يكن مرتاحا في الفترة الأخيرة، من حيث عدم تيقنه من بقائه لاطول فترة كما كان في السابق، إذ تولدت لديه قناعات كبيرة بأنه باق لاشهر عديدة، لذلك استغل الرئيس جيدا الرسالة الملكية، وبطرقه الخاصة واتصالاته استطاع خلال الايام القليلة الماضية، خاصة بعد الثقة الاخيرة، الحصول على دعم جديد من المرجعيات العليا، وان استطاع ايضا ان ينسحب من المشاهد “الملغمة” التي قد تكون لها تداعيات مكلفة عليه، من حيث شعبيته وقدرته على التواصل مع المواطنين، مثل احداث معان التي اختفى الرئيس عن المشهد كاملا طيلة احداثها وتصدى لها وزير الداخلية وتعرض لموجات انتقادات غير مسبوقة وصل بعضها الى المطالبة بإقالته، في حين كان النسور على مادبة غداء في المفرق.
التطمينات التي تلقاها النسور جعلته يرد على الرسالة الملكية بكل هدوء، ويبعث برسالة الى خصومه ومنتقديه بانه سيقدم الخطة التنموية العشرية في نهاية هذا العام، وكأنه يقول لهم: “لا تفرحوا، أنا باق باق باق”.

