صحيفة الكترونية اردنية شاملة

السياحة فرصة لا تعوض

0

على الرغم من احداث الاقليم المضطربة التي ادت الى عزوف الافواج السياحية الاجنبية عن القدوم إلى المنطقة عامة والمملكة خاصة ، الا ان هناك فرصة كبيرة امام الاردن ليكون المقصد السياحي الابرز في منطقة الشرق الاوسط لاعتبارات عديدة واساسية ابرزها: الاستقرار السياسي، واغلاق الابواب امام السياح الخليجيين الى الدول العربية التقليدية بسبب تدهور الحالة الامنية، ووجود منتج سياحي محلي فريد قادر على المنافسة إن احسن تسويقه.
للاسف ما زالت الجهود الرسمية في النهوض بالقطاع السياحي دون المستوى المطلوب، ويبدو ان الحكومة في حالة استسلام حقيقي لتداعيات ازمات الاقليم، لتجد مبررا لعدم اتخاذ اي اجراءات تسويقية سياحية استثنائية لاستقطاب السياح من كل مكان، وهذا لم يحدث للاسف لغاية الان، وما يدلل على ان الحكومة لا تعطي اهمية لهذا القطاع انها لم تفرغ للوزارة وزيرا لها اشركته في وزارة اخرى وهي العمل.
ارقام السياحة في الربع الاول تشير الى مدى تقاعس الحكومة في جذب السياحة الى المملكة باساليب غير تقليدية، صحيح ان الدخل السياحي ارتفع بنسبة 11 بالمائة في الربع الاول من هذا العام كما اعلن الوزير، لكن الامر يحتاج الى قراءة تحليلية منصفة لواقع ارقام السياحة في هذه الفترة ومقارنتها بالعام الماضي.
ارقام الربع الاول تشير الى ان اجمالي عدد الزوار القادمين الى الاردن قد انخفض بمعدل بلغ حوالي 3,6 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من عام 2013، وذلك بسبب انخفاض عدد زوار اليوم الواحد بمعدل 19 %.
اما اسباب ارتفاع الدخل السياحي فيعود الى ارتفاع عدد سياح المبيت بمعدل بلغ حوالي 3 بالمائة، حيث بلغ عددهم خلال فترة القياس المشار اليها ما مجموعة ( 932) الف مقابل ( 904) الف خلال نفس الفترة من عام 2013، وهنا الامر يحتاج الى توقف وتحليل.
فالبيانات الرسمية تشير الى نمو عودة الاردنيين المغترتبين في الخارج لزيارة عائلاتهم في الاردن، وقد نمت اعدادهم في الربع الاول بنسبة 12.5 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، ورغم انهم لا يعتبروا سياحا بالمعنى التقليدي، لان غالبيتهم يقضون وقتهم في منازلهم او عند ذويهم، الا ان منظمة السياحة العالمية تصنفهم سياحا.
لكن ماذا عن السياح الحقيقيين الذي يشكلون عماد الحركة السياحية للمملكة؟
تشير ارقام وزارة السياحة الرسمية الى ان الافواج السياحية القادمة من دول مجلس التعاول الخليجي هبطت اعدادها من 176 الفا في الربع الاول من العام الماضي الى 157 الفا في الربع الاول من هذا العام، بنسبة انخفاض 6.1 بالمائة، مصحوبا بانخفاض اخر من باقي الدول العربية بنسبة 1.2 بالمائة لنفس الفترة حيث بلغ عدد القادمين منهم للمملكة حوالي 265.46 الف سائح، ويشكل هذان الرقمان لوحدهما ما نسبته 50 بالمائة من اجمالي عدد السياح للمملكة.
اما في باقي دول العالم فقد انخفضت اعداد السياح القادمين من اوروبا بنسبة 1.1 بالمائة لنفس الفترة حيث بلغ عددهم 121.19 الف سائح، في حين نمت اعداد الافواج السياحية من الدول الامريكية واسيا والباسيفك بنسب 7 بالمائة و16 بالمائة على التوالي، ولكن نموهم ليس له تاثير على الاجمالي العام للاعداد بسبب اعدادهم المتواضعة نسبيا مقارنة مع الدول العربية او الاوروبية. اذن يتضح ان الاردنيين المغتربين هم من عوضوا تراجع اعداد الافواج السياحية العربية والاجنبية، وهم من ساهموا بزيادة الدخل السياحي، وبالتالي على الجهات المعنية في قطاع السياحة ان تنتبه لهذا الامر وتعمل جاهدة على النهوض باجراءات غير استثنائية لاستقطاب الافواج السياحية العربية والاجنبية بدلا من التغني بالسائح الاردني الذي ياتي لزيارة اهله ويقيم بعض الوقت وينفق خلال اقامته.
السياحة نفط الاردن، وعلى الجهات الرسمية ان تضع هذا القطاع على راس اولويات التنمية الاقتصادية، واعداد فريق مهني بالشراكة مع القطاع السياحي للتوريج للاردن واستغلال الفرصة الراهنة في جعل الاردن مقصدا سياحيا عالميا لكل من اغلقت الاسواق التقليدية بوجهه بسبب الاضطرابات، وهذا لا يكون بوزير يحمل حقيبتين، وكل ما يعرفه عن القطاع السايحي هو انه كان يقضي بعضا من اوقاته في اجازات بالخارج، الامر بحاجة الى شخص ذي رؤية سياحية اقليمية، وله علاقات استثنائية مع القطاع الخاص.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.