صحيفة الكترونية اردنية شاملة

فقاعة عقارات تهدد بتفجير ثاني أكبر اقتصادات العالم

0

في منطقة استخراج الفحم والصُلب التي يعيش فيها خمسة ملايين نسمة في قلب الأراضي الصينية، تظهر علامات التباطؤ الاقتصادي في كل مكان.
غابات من مجمعات الشقق المبنية حديثاً، لكن المهجورة تقريباً، مع أسماء مثل فورتشن بلازا وجولدن ريفيرسايد، تُحيط بمركز مدينة يونتشينج، في حين يوجد على مشارف المدينة أكبر مصنع للصُلب في المقاطعة، الذي تعرض للإفلاس تاركاً جبالاً من الديون غير المدفوعة ونحو عشرة آلاف عامل عاطلين عن العمل.
يقول جانج بو، وهو سائق تاكسي ينتظر خارج فندق فارغ بجانب المقر الرئيسي لمجموعة هيجسي، شركة صناعة الصُلب المتعثرة “لقد اعتدت على جلب عدد كبير من المستثمرين ورجال الأعمال في مجال الصُلب إلى هنا لزيارة المصنع”. ويضيف “أما في هذه الأيام، الوحيدون الذين يرغبون في المجيء إلى هنا هم الفلاحون المحليون أو موظفو تحصيل الديون”.
وتوسّع اقتصاد الصين بنسبة 7.4 في المائة في الربع الأول هذا العام، مقارنة بـ 7.7 في المائة في الربع الرابع من عام 2013. ولا يزال هذا معدلاً مرغوباً فيه مقارنة بمعظم البلدان الأخرى، لكن في يونتشينج وغيرها من المدن في جميع أنحاء الصين، فإن الرقم الذي تصدّر العناوين يُخفي عديد من المشكلات.
والسبب الرئيسي للتباطؤ هو التراجع في استثمارات الأصول الثابتة، التي هي المحرك الأكبر لاقتصاد الصين. ففي الأشهر الثلاثة الأولى من العام، نمت الاستثمارات بنسبة 17.6 في المائة عما كانت عليه في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي أبطأ وتيرة منذ أواخر عام 2002.
ويعود هذا التراجع إلى حد كبير إلى تباطؤ استثمارات العقارات، التي شهدت أيضاً أضعف نمو لها منذ أكثر من عقد. ومن المؤكد أن يزداد الوضع سوءاً في الأشهر المقبلة، إثر تقلص المساحات السكنية الجديدة قيد الإنشاء في الربع الأول بنسبة 27.2 في المائة.
وكان ذلك إلى حد كبير رد فعل لتراجع المبيعات التي انخفضت بنسبة 5.7 في المائة من حيث المساحة السكنية في الربع الأول عن الفترة نفسها من العام الماضي، مع انخفاض واضح في المدن الداخلية الأصغر، مثل يونتشينج.
وقال شينج لاي يون، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاءات في الصين، عند الإعلان عن بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول الأسبوع الماضي “دراساتنا تُظهر وجود تباين واضح في اتجاهات الأسعار في المدن الكبرى من الطبقة الأولى التي تشهد ارتفاع أسعار الإسكان بشكل معتدل. وفي بعض المدن من الطبقة الثانية الأسعار مُتقلبة، أما في مدن الطبقة الثالثة والرابعة، خاصة تلك التي لديها كميات وافرة من العرض، فإن الأسعار قد انخفضت”. ومصير سوق العقارات المحموم في الصين في غاية الأهمية لصحة الاقتصاد بشكل عام. ووفقاً لتقديرات من بنك نومورا، شكل إنشاء العقارات بصورة مباشرة 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013. وبهذا المستوى فإن الصين تقترب من الاعتماد على العقارات على نحو شوهد آخر مرة في إيرلندا وإسبانيا قبل انفجار فقاعتي العقارات فيهما.
وكثير من الصناعات التي تعاني إفراطا شديدا في القدرة الإنتاجية في الصين، مثل الصُلب والأسمنت والزجاج، مُثقلة بالديون وتعتمد على النمو السريع المستمر في بناء العقارات لتبقى على قيد الحياة.
أما مبيعات الأراضي والضرائب المتعلقة بالعقارات فقد شكّلت 38 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية في 2013 والحكومات المحلية المُثقلة بالديون استخدمت الأراضي ذات الأسعار المرتفعة ضمانة لغالبية قروضها.
إن انهيار سوق العقارات لن يؤدي فقط إلى تراجع النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر مستهلك للسلع الأساسية، لكن سيكون له تأثير كبير في الأسر، التي ربطت ما يُقدر بثُلثي أصولها في العقارات.
وفي كثير من الأماكن، مثل يونتشينج، بدأ الانهيار بالفعل. وقال مدير مبيعات في إحدى شركات التطوير العقاري على مشارف المدينة، الذي صرّح فقط باسم عائلته، جواو “إن الأسعار تنخفض والمبيعات في حالة فظيعة حقاً، لأنه تم بناء عديد من الشقق وكثير منها لا يزال فارغاً. وحتى في وضع مثل هذا، لا يزالون يبنون مجمعات إسكانية جديدة. إنه جنون تام!”.
وأضاف جواو أنه “في المقاطعة حيث مصنع هيجسي للصُلب الذي تعرّض للإفلاس، وافقت الحكومة المحلية على 800 ألف متر مربع من الإنشاءات الجديدة في العام الماضي، مع أن مجموع سكان المقاطعة 300 ألف نسمة فقط”.
ومع حلول الليل في مدينة يونتشينج، فإن المعضلة التي تواجه الحكومة تتبدى بصورة عجيبة في الأضواء القليلة جداً التي تلتمع في أبراج الشقق المبنية حديثاً.
في الماضي تحوّلت بكين إلى بناء العقارات الذي يغذيه الائتمان كأسهل وسيلة لتعزيز النمو الضعيف، لكن مع وجود كثير من أبراج الشقق المبنية حديثاً والفارغة بالفعل، فإن جولة أخرى من بناء تقرّه الدولة سيكون بمثابة شرب السم لإرواء العطش.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.