صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الإعلام وتقرير التخاصية

0

من المؤسف ما حصل من تعامل إعلامي مع تقرير لجنة التخاصية، فباستثناء صحيفة المقر والغد والتلفزيون الاردني ورؤيا وراديو البلد، فإن باقي وسائل الإعلام تعاملت مع التقرير بشيء من الاستنكار والإخفاء لما تضمنه من معلومات في غاية من الأهمية.
معظم وسائل الإعلام ركزت على الكلمات الترحيبية لحفل اشهار اطلاق التقرير، خصوصا كلمة رئيس الوزراء، حتى المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس اللجنة الدكتور عمر الرزاز لم يحظ بحقه بالتحليل الاعلامي من غالبية وسائل الاعلام، التي اكتفت بكلمات الترحيب والمناقشات العامة.
بعض وسائل الإعلام لم تكتف بتجاهل التقرير وإنما هاجمته من خلال كتابها، ووجهت له انتقادات لاذعة، فمنهم من اتهم التقرير بالتقصير عن التطرق لمعالجة قضايا الخصخصة الكبرى مثل الفوسفات وأمنية والكهرباء، وقد تبين فيما بعد أنهم لم يقرؤوا التقرير الذي يقع في 460 صفحة، مع وجود 600 صفحة أخرى على شكل ملحق، والبعض الآخر هاجم التقرير واعتبر أنه جاء في الوقت الضائع، وأنه لا فائدة من عرض نتائجه، وآخرون هاجموا التقرير وتبخيس الجهد الاستقصائي الذي قامت به اللجنة.
التجاهل من غالبية وسائل الإعلام لنتائج تقرير التخاصية لم يكن عبثا أو محض صدفة، بل كان مدروسا من قبل البعض، ويجيب بشكل مباشر عن أسئلة المراقبين لهذا التقرير.
البعض يجد عذرا غير مهني لعدم التفاعل مع تقرير التخاصية، لانه تقرير اقتصادي بحت، يتطلب مهارات فنية وعلمية أغلبها غير متوفر لدى غالبية الصحافيين.
لكن هناك من يرى أن وراء بعض الانتقادات خاصة من قبل كتابا في وسائل اعلام شبه رسمية لا يبررها سوى ارتباط هؤلاء الكتاب بتعاقدات مالية واستشارية وإعلانية مع الشركات التي يدور حولها شبهات فساد؛ مثل الفوسفات على سبيل المثال لا الحصر، ويعزز ذلك التوجه ما كشفته هيئة مكافحة الفساد قبل أعوام قليلة واثناء تحقيقها بملف شركة الفوسفات بوجود اتفاقيات اعلانية بين ادارة الشركة و28 موقعا الكترونيا تقاضى بعضهم ما يزيد على 34 الف دينار كمبالغ مالية لقاء تلك الاتفاقيات التي تمنعهم وفق نص الاتفاقية من التطرق الى رئيس واعضاء مجلس ادارة تلك الشركة، وهو ما يتنافى مع أبسط قواعد العمل الإعلاني والإعلامي، والأمر أيضا يطال بعض العاملين في الإعلام الذي يعملون كمستشارين لتلك الشركة بمبالغ مالية ضخمة، وهذا قد يجد ما يبرر تقاعس هؤلاء الاعلاميين من تحليل تقرير التخاصية ، لا بل مهاجمته والتقليل من مضمونه.
واقع الاعلام الأردني مثل باقي مؤسسات الدولة وفعاليات المجتمع المدني التي اصابتها الشيخوخة، واعتراها مندسون اساؤوا لمهنة السلطة الرابعة، فالمهنية والإخلاقية والقيم باتت آخر أولويات العمل في بعض وسائل الاعلام، وهذا كل يحدث بمراى ومسمع من الجميع .
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.