صحيفة الكترونية اردنية شاملة

جدل عقيم

0

هكذا ،كظهور نبات الفطر المفاجئ بعد حدوث البرق في السماء يظهر على الساحة السياسية جدل بدون مقدمات ،بين النخب والسياسيين ، حول قانون الانتخاب في البلاد ، يحدث هذا منذ عام ١٩٩٣ عندما أقر قانون الصوت الواحد ، في كل مرة تعقد ندوات وتصدر الأحزاب بيانات وتتباهى النخب السياسية في اجتهاد البدائل والخيارات وبالطبع للحكومة او الحكومات نصيب في هذا كله ثم فجأة يصطدم الجميع بالجدار الصلب للصوت الواحد ، واذا بهم ضحية جدل عقيم لا يسمن ولا يغني من جوع . ولانه في النهاية ليس كل فطر تخرجه الارض صالح للأكل هناك من الفطر ماهو سام وقاتل .
غير ان كل هذا الجدل العقيم لا يمر بدون نتيجة ، فقانون الانتخاب يتم تعديله في كل مرة بعد اثارة جدل عام (هو في الغالب مفتعل ) ، ومع كل تعديل يظل الصوت الواحد الأساس وصاحب الكلمة الفصل في قولبة إرادة الناخبين وكأن الغاية من الجدل هو تجديد الثقة بالقانون العتيد على طريقة تجديدها بالحكومات في مجلس النواب . يحدث هذا منذ عشرين عاما فالصوت الواحد لم يتضرر ولم يدفن كما أشيع ذات مرة ، ما تضرر هي سمعة التشريع والقوانين في الاردن التي تتغير وتتبدل كالطقس لا تعرف الثبات والاستقرار . انها ظاهرة أردنية ينفرد بها بلدنا ، مرات ومرات تغيرت وتعدلت قوانين أساسية مثل المطبوعات والضريبة والمستأجرين والتعليم والاستثمار و . و الى آخر ، بعضها تغير مرتين في عام واحد مثل قانون التعليم العالي وكذلك غيره في قائمة القوانين التي لم تعرف الاستقرار بتبدل الحكومات والمجالس
النيابية !.وفي مقالة ل جان جاك روسو ” ان ما يجعل القوانين مقدسة وموضع إجلال انما هو تقادمها في الزمن وان الشعب سرعان ما يهزأ بتلك القوانين متى رآها تتغير كل يوم “
ومن الجدل العقيم الذي نسمع على منابر السياسيين ( اكتشافهم الفريد !!) بان ما يشغل بال الاردنيين هي الأوضاع الاقتصادية والأوضاع المعيشية ، وان السياسة هي آخر ما يفكر به المواطن ، وكأن الجدل الذي يبنى على فكرة تهميش الاصلاح السياسي يتم كغطاء لولادة قانون انتخاب جديد لا يغير ولا يبدل . ولا اجد خلافا حول حقيقة ان الناس تظل مشغولة بلقمة عيشها، لكني اختلف مع من يعتقد ان الاهتمام بالسياسة يختفي عندما يظهر الاهتمام بالاقتصاد ، فالحقيقة ان الاقتصاد المزدهر والناجح هو القوة الثورية التي تدفع بالشعوب نحو مجتمع التنمية والرفاهية الذي يخلق الطبقة الوسطي ، العامل الرئيس لبناء الأنظمة البرلمانية الديموقراطية ، وهو اي الاقتصاد من يدفع نحو الثورة والفوضى ان سادت البطالة وتفشى الفقر وعم الفساد ، فالثورة الفرنسية انفجرت عندما لم يجد سكان باريس الخبز ، ولهذا اطلق عليها ثورة الخبز قبل ان تصبح فيما بعد ثورة الحرية والعدالة والمساواة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.