صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الخطاب الامريكي السعودي.. تطمينات وليس تغييرات

0

جاءت زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الرياض في الثامن والعشرين من آذار الماضي، ولقاؤه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، بعد أن شاب العلاقة بين الحليفين التاريخيين بعض التوتر وعدم الثقة في السنوات الثلاث الأخيرة.

تقدير الموقف الذي نشره المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات توقف عند هذه الزيارة مستعرضا العلاقات الامريكية السعودية الراهنة، من بوابة “الخلاف الذي رأى التقدير انه يتمحور في جوهره حول قلق الرياض من الانطباع السائد الذي يشير إلى انكفاء أميركي وانسحاب من العديد من الساحات الدولية، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط.

وقال هو قلق يساور حلفاء آخرين للولايات المتحدة. وبناء عليه، تشعر السعودية بالقلق من أن تكون المساعي الأميركية للوصول إلى اتفاق مع إيران على حسابها، كما أنها ترى في التردد الأميركي في سورية دليل ضعف يثير الكثير من الشكوك حول مدى التزام واشنطن بأمن حلفائها وإمكانية اعتمادهم على القوة الأميركية الرادعة.

ونوه الى ان ما عزّز هذه الشكوك “مسارعة” إدارة أوباما إلى التخلي عن حلفائها خلال ثورات “الربيع العربي”.

لكن الرئيس أوباما وفق ما جاء في التقدير حاول أن يبدّد هذه المخاوف خلال زيارته إلى السعودية، كما حاول تأكيد التزام بلاده أمن منطقة الخليج وعدم السماح لإيران بالهيمنة عليها.

ولم يبدِ – في الوقت نفسه – أي مؤشرات بشأن استعداده لتبني سياسات مختلفة إزاء إيران أو حلفائها خاصة في سورية، كما استمر في اعتبار حكومة نوري المالكي – على الرغم من سياساتها الطائفية وتهميشها جزءًا كبيرًا من مكونات الشعب العراقي بسنته وشيعته وأكراده – حليفًا في الحرب على الإرهاب.

واكد تقدير الموقف ان الطرفين الأميركي والسعودي مضطران إلى التعايش مع خلافاتهما في إطار العلاقة التحالفية التي تجمعهما، ما يجعل السعودية في وضعها الحالي تحتاج فعلًا إلى تطمينات، لكنها تطمينات ليس بوسع أي رئيس أميركي أو غير أميركي أن يمنحها، بل يجب أن تنبع من حركة الشعوب العربية ذاتها في مرحلة عاصفة حبلى بالأحداث.

وجاءت الأزمة الأوكرانية وضم روسيا لإقليم القرم في آذار الماضي متحدية بذلك التحذيرات الأميركية – الأوروبية لتعمِّق المخاوف السعودية من أنّ الولايات المتحدة، في ظل إدارة أوباما، إنما تقوم بانسحاب مبرمج على الصعيد العالمي، غير مبالية بمصالح حلفائها وهواجسهم الأمنية، ومخلفة وراءها فراغًا قد تملؤه قوى غيرها، وهو ما فعلته من قبل عند انسحابها أواخر عام 2011 من العراق؛ إذ تركته نهبًا لنفوذ إيران، الخصم الجيوستراتيجي اللدود للسعودية.

وعلى نحو أبعد من ذلك، تتخوف السعودية من أن تفاجئها الولايات المتحدة، المنكفئة عن المنطقة بفعل الاستنزاف، بالمسلك ذاته الذي اتبعته في أزمة أوكرانيا على الصعيد الشرق أوسطي، والذي قد يتجسَّد عبر التقاط إيران إشارات تنمّ عن أنّ أميركا غير راغبة في تورطٍ عسكري جديدٍ في حال قررت توسيع نفوذها وتعزيزه في المنطقة على حساب حلفاء أميركا، ومنهم السعودية التي ترى في تنامي دور إيران تهديدًا وانتقاصًا من نفوذها في المنطقة.

إيران

وفق تصريحات لمسؤولين في البيت الأبيض، فإنّ أوباما سعى خلال زيارته للتأكيد على أهمية العلاقات الأميركية – السعودية، وبأنّ الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي، كما أنها لن تغض الطرف عن نشاطات إيران الأخرى في المنطقة والتي تزعزع الاستقرار فيها. أما في ما يتعلق بسورية، فقد كانت لافتة تصريحات نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بنجامين رودس، والذي رافق أوباما في زيارته، بأنّ إدارة أوباما تفكِّر في توسيع برنامج سري وضعته لمساعدة قوات المعارضة السورية “المعتدلة”، وتعزيز موقفهم ضد قوات الأسد والتيارات الجهادية المتحالفة مع القاعدة في آن معًا. وأشار في تصريحاته تلك، قبل مغادرة الوفد الأميركي للرياض، بأنّ الولايات المتحدة عزّزت التنسيق والعمل مع السعودية في الأشهر الماضية في السياق السوري، وقال مسؤولون آخرون بأنّ الدولتين متفقتان على ضرورة حدوث انتقال سياسي في سورية ودعم معارضي الأسد “المعتدلين”.

ووفق التقدير فقد فهمت هذه التصريحات حول هذا البرنامج على أنها محاولة أميركية لاسترضاء السعوديين المستائين من التردد الأميركي في سورية ورفض إدارة أوباما حتى الآن السماح للسعودية بتزويد مقاتلين “معتدلين” من المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات، على الرغم من أنّ المملكة قدمت خطة معززة بضمانات تؤكد فيها أنّ هذه الصواريخ لن تقع بالأيدي الخطأ، وحتى في حال حدوث ذلك، فثمة ضمانات أخرى كفيلة بتعطيلها إلكترونيًا والسيطرة على فاعليتها وحركتها عن بُعد. وحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست في 27 آذار أي قبل يومٍ واحدٍ من زيارة أوباما للسعودية، فإنّ تفاصيل هذا البرنامج السري، والذي لا يزال قيد النقاش ولم يحسم بعد، تتضمن تدريب مزيدٍ من قوات المعارضة السورية في معسكرات في الأردن وشمال السعودية وقطر. ويناقش البرنامج أيضاً إمكانية دعم المجالس المحلية والشرطة المدنية التي تديرها المعارضة في المناطق المحررة في سورية، فضلًا عن إمكانية فرض ممرات آمنة لإيصال المساعدات إلى تلك المناطق. ويهدف البرنامج في المحصلة إلى إيصال رسالة إلى نظام الأسد بأنّ الحل العسكري غير ممكن في سورية، وبخاصة في ظل تقدم قواته على الأرض مؤخرًا.

غير أنّ نقطة الخلاف المركزية بين الولايات المتحدة والسعودية – كما يقول التقدير – تبقى بشأن تزويد قوات المعارضة “المعتدلة” بصواريخ مضادة للطيران من أجل تغيير المعادلة العسكرية التي فرضها تقدم النظام عبر تفوقه الجوي؛ وهي النقطة التي ما زالت واشنطن تبدي هواجس وشكوكًا كثيرة حولها. وكان الرئيس أوباما استبق زيارته إلى السعودية بالتقليل من إمكانية حدوث تغيير كبير في موقف إدارته من الأزمة السورية عندما رفض في مقابلة مع شبكة “سي . بي . إس” التلفزيونية فرضية أنّ بلاده كان بإمكانها منع الأزمة الإنسانية في سورية، فقد قال “أعتقد أنها فكرة خاطئة القول بأننا كنا بشكل ما في وضع يتيح لنا منع حدوث المعاناة التي نشهدها في سورية من خلال بضع ضربات منتقاة”. كما عبّر عن تقديرات تشير إلى قلة الحيلة أو عدم الاكتراث تجاه القضية بقوله إنّ الصراع في سورية قد يستمر “عقدًا آخر ربما”؛ وذلك ليبرر رفضه التدخل عسكريًا.

الملف المصري هو الآخر عنوان من عناوين الخلاف الامريكي السعودي. يقولا التقدير : سعى الأميركيون خلال الزيارة إلى التأكيد على اهتمامهم بتحقيق الاستقرار فيها وتضييق هوة الخلافات التي نشأت مع السعودية منذ إطاحة الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتعمَّقت بسبب الموقف من الانقلاب العسكري الذي أطاح الرئيس محمد مرسي في 3 تموز 2013.

واضاف : رغم أنّ الولايات المتحدة لم تعدّ عزل الرئيس محمد مرسي في الصيف الماضي على يد الجيش المصري بوصفه انقلابًا عسكريًا حتى لا تضطر إلى قطع المعونات العسكرية عن مصر حسب القوانين الأميركية – مع أنها أجلت بعضها – فإنها عبرت عن عدم رضاها عن أسلوب الجيش في معالجة الأوضاع بعد عزل مرسي، وبخاصة التعامل العنيف مع رافضي الانقلاب.

واشار الى ان هذه المواقف اثارت حفيظة السعودية التي قامت مع الإمارات العربية المتحدة بتقديم مساعدات مالية كبيرة لتمويل حكومة الانقلاب وإسنادها، وصولًا إلى دعم ترشّح المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق وقائد الانقلاب، للرئاسة. ويبدو أنّ شقّة الخلاف بين الولايات المتحدة والسعودية أخذت تتضاءل في السياق المصري، وبخاصة مع قبول الولايات المتحدة ضمنيًا ترشّح السيسي “المدني” بعد استقالته من وزارة الدفاع. وتكتفي الولايات المتحدة الآن بمطالبة القاهرة بالالتزام بـ “خارطة طريق تستوعب كل مكونات المجتمع المصري”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.