نصب ‘الإنسان والتاريخ’.. هل كان الهدم ضروريا؟
نصب “الإنسان والتاريخ”، الذي نحته وأهداه الفنان السوري ربيع الأخرس إلى عمان، بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية في العام 2002، حيث وضع في منطقة الدوار السابع على مدار أكثر من عقد من الزمان، هدمته الأمانة أول من أمس، ويبدو أنها مقتنعة بقرار هدم واحد من معالم العاصمة، الذي أضحى مرادفا للثقافة العربية.
لن يجادل أحد في أهمية تخفيف أزمات السير؛ بيد أن قيمة الأعمال الفنية وارتباطها بأحداث تاريخية لا تخضع للجدال كذلك.
أمانة عمان، ممثلة بأمينها عقل بلتاجي، ارتأت هدم نصب “الإنسان والتاريخ” من دون النظر إلى بدائل هذا القرار، في تناقض واضح لمبادرة الأمين، التي تنادي بـ”أنسنة عمان”.
أوليست النصب التذكارية من أهم مظاهر الإنسانية والحضارة؟
مدير دائرة عمليات المرور في أمانة عمان الكبرى المهندس خالد حدادين برر هدم النُصب باستحالة نقله، نظرا لتهالكه ورداءة المواد المصنوع منها وتأثره بعوامل الزمن والطقس.
غير أن الأخرس أكد في مقابلة مع “المقر” أنه راعى في بناء النُصب إمكانية نقله، إذ صممه على قواعد تسهل عملية النقل، لافتا إلى أنه عرض منذ سنتين ونصف السنة صيانة النصب على حسابه الخاص، لكن الأمانة تجاهلت طلبه.
وعبر الأخرس عن أسفه لتعامل الأمانة مع الأعمال الفنية بهذه الطريقة.
المدير التنفيذي للثقافة في أمانة عمان الكبرى المهندس سامر خرينو شدد على اهتمام الأمانة بالأعمال الفنية، مؤكدا أن نهج الهدم ليس متبعا في الأمانة.
عضو رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين الكاتب والشاعر غازي الذيبة اعتبر أن الأمانة أخطأت بقرار هدم هذا النصب، وكان الأحرى بها استشارة أهل التخصص بالأعمال الفنية من النحاتين الأردنيين لإبداء رأيهم الفني المتخصص بنقل النصب من مكانه.
كان من الواضح أن قرار الأمانة بهدم نصب “الإنسان والتاريخ”، قرارا ارتجاليا، لم يراع القيمة الفنية والرمزية للنُصب، إذ كان جليا أن الأمانة اتخذت قرار الهدم من دون استشارة لجنة فنية متخصصة، ما أفقد عمان إحدى أهم معالمها الحضارية خلال العقد الأخير.

